رأي

همسة صباحية الحرية والاعتقال

محمد كندولة

في الحقيقة الحرية والاعتقال مرهونان بمدى ما تتمتع به الدولة من الاستقلال المبني على الحق والعدل وبمدى ما يتمتع به المواطن من التقدير والاحترام ،أما في بلد الغصب والاجرام ،فلا تنظر منها الا التحقير الظالم للناس سواء كانوا داخل السجون أو خارجها، وفي الدولة الإسلامية التي تأسست على احترام كرامة الإنسان فقد ضربت أروع الأمثال في التعامل الحضاري في موضوع الحرية والاعتقال، روى ابن سعد ، عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، أنه كتب كتابا إلى أمراء الاجناد يرسم لهم سياسةحازمة قال فيه:”انظروا من في السجون بمن قام عليه الحق فلا تحبسه حتى تقيمه عليه، ومن أشكل أمره فاكتب إلي فيه ،واستوثق من أهل الدعارات فإن الحبس لهم نكال ولا تتعدى في العقوبة،ويعاهد مريضهم ممن لا أحد له ولا مال، وإذا حبست قوما في دين فلا تجمع بينهم وبين أهل الدعارات في بيت واحد ولا حبس واحد،واجعل للنساء حبسا على حدة، وانظر من تجعل على حبسك ممن تثق به ومن لا يرتشي، فإن من ارتشى صنع ما أمر به”
فهذه سياسة حكيمة وفيها:
– النهي عن عدم حبس المتهم حتى يثبت عليه الحق.
– تصفية حساب من ظهرت براءتهم ممن لم يكونوا من أصحاب الدعارات.
– حبس أهل الدعارات فيه زجر لغيرهم ممن على شاكلتهم.
– التفريق بين المسجونين حتى لا تسري السموم بينهم.
– اشتراط الأمانة والثقة ممن يعمل على إدارة السجون.
– ابعاد أهل الرشاوي عن السجون مخافة تضييع حقوق الناس.
فلو عملت الدول الحرة بهذه المبادئ وغيرها مما يحفظ كرامة المسجونين، لما رأينا مسجونا يعود إلى السجن، ولا سمعنا أهل الظلامات يشتكون من القهر والنبذ والعذاب.
فكان الله في عون من أمسكه طاغية حقير لا يرقب فيه إلا وذمة من امثال فرعون الذي قال لموسى عليه السلام:”قَالَ لَئنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَـٰهًا غَیۡرِی لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِینَ﴾.
فالحرية تضيع مع الفراعنة الغاصبين ،وتحفظ مع أهل الخير والانصاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى