رأي

غــــــزة : شيء من الحقيقة والتاريخ

د محمد خروبات :أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب بمراكش

تعني غَزّة لغة الالتحام والاختصاص، جاء في اللسان : غزَّ فلانٌ بفلانٍ واغتزَّ به واغتزى إذا اختصّه من بين أصحابه ، أقول : وحال أهل غزّة اليوم على هذا المعنى يتنزل ، فغّزة اسم على مسمى .
وغزّة قُطر من أقطار الإسلام ، تكلم عليها كل من صنّف في الأمصار ذوات الشأن والعلم والحضارة والآثار ، تكلم عليها من القدماء ياقوت الحموي في معجم البلدان ، والواقدي في فتوح الشام، والبلاذري في فتوح البلدان ، والمقريزي في السلوك لمعرفة الملوك، ومن المحدَثين محمد كرد علي في الخطط المقريزية ،وتكلم عليها المؤرخون والباحثون الغربيون من أمثال لإم .أي. ماير في كتابه ” تاريخ غزة” ، والفرنسي شارلز كليرمونت جانيي في كتابه عن غزة .
ومن المعاصرين عارف العارف خصّها بتاريخ بعنوان ” تاريخ غزّة” ، وكان قائما بها ما بين الفترة 1940-1944 ، وهو كتاب جيّد في الباب ، تناول الكلام عنها من العهود القديمة إلى الانتداب البريطاني مرورا بالفتح الإسلامي والشّعوب التي سكنتها ، ومن أهم الكتب عن غزة كتاب الشيخ عثمان الطباع ، توفي سنة 1950 ، وهو من المؤرخين الفلسطينيين البارزين ، وهو بعنوان ( تحفة العِزّة في تاريخ غزّة) .
ومن أجمل ما جاء في وصفها مما ينطبق على واقع حالها اليوم ما ذكره المؤرخ المقدسي عارف المعارف في مؤلفه ” تاريخ غزة” ، يقول : ( غزّة ليست وليدة عصرٍ من العصور، وإنما هي بنت الأجيال المنصرمة كلها.. لم يبق فاتح ولا غازٍ، إلا ونازلتْه، فإمّا يكون قد صرعها، أو تكون هي قد صرعتْه ) .
ولغزة فضائل ، من فضائلها أنها تدخل ضمن الأرض المباركة لوجودها بجوار المسجد الأقصى ، وارتبط اسمها عند العرب باسم “هاشم بن عبد مناف” ، الجد الثاني للنّبي صلى الله عليه وسلم ، تذكر كتب التّاريخ أنه مات فيها لما كان عائدا بتجارته منها نحو مكة عام 524م، وبها دُفن ، وبسبب هذا الشّرف تسمّى أكبر مسجد في غزة باسمه .
قلتُ : والنّسبة إليها ” غَزّي” وإليها يُنسب خلقٌ من العلماء منهم : محمد بن إدريس الشّافعي أحد الأئمة الأعلام، فبها كان مولده ، وإليها يُنسب محمد بن عمرو بن الجراح ، أبو عبد الله الغزّي ، روى عن مالك بن أنس وروى عنه أبوزرعة الرازي، كما يُنسب إليها إبراهيم بن عثمان الأشهبي الشاعر الغزّي وغيرهم.
فاللهم احفظها واحفظ أهلها من كل شر ، وادفع عنها البلاء والظلم والوباء يارب العالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى