
شهد الأحد 10 دجنبر 2023 اليوم العالمي لحقوق الإنسان، مسيرات احتجاجية ضخمة عبر العالم، تلتها دعوات لتجسيد إضراب عالمي يوم الإثنين 11 دجنبر، من أجل استنهاض الفاعلين الدوليين للتحرك ووقف الإبادة التي تتعرض لها غزة، وبعث الحياة في القانون.. التحركات التي كان لها صدى كبير أيضا داخل الساحات المغربية.
إلا أن ما سنركز عليه هنا، هو الاطلاع على بعض الأرقام من غزة، التي توضح وضع “الإنسان”.. مقارنة بالتدخل الدولي وسرديته “الحقوقية”.
غزة ذات الكثافة السكانية البالغة 2.2 مليون نسمة، 40.5٪ من سكانها أطفال عمرهم أقل من 16 سنة. يعني أن هؤلاء الأطفال ذوي 16 سنة، يعيشون في سجن مفتوح منذ ولادتهم، يعيشون بدون كهرباء ما بين 12-16 ساعة يوميا، نزحوا من منازلهم عدة مرات، خلال 7 حروب إبادة مرت بها غزة منذ ولادتهم، ما خلف لدى 50٪ منهم صدمات نفسية، أي أن حقوقهم في الطفولة واللعب والتعليم تبخرت وذهبت في مهب الرياح.
والآن من بين هؤلاء نجد 1.9 مليون نازح من غزة، أي 85% من سكان القطاع أصبحوا بلا مأوى، بلا أمان، 1.9 مليون تحولت ذكرياتهم إلى حطام، وستجرف الأمطار خيامهم، وينخر البرد أجسامهم.
هؤلاء النازحين 15٪ منهم يعانون من إعاقات مختلفة، وطبعا تغيب عنهم مراكز الإيواء والمستشفيات المجهزة والأدوية والخيام لتحميهم من البرد والمطر..
من ضمنهم أكثر من 5000 طفل يعانون من حروق بليغة، تشوهات خلقية، فقدان للأطراف.
وإذا اتجهنا في خطوة المقارنة، خاصة بين قضيتين آنيتين شهدتا تعاطفا، ويتعلق الأمر بأوكرانيا وفلسطين. فبينما بلغ عدد الأطفال الشهداء في غزة أكثر من 7000 طفل خلال الشهرين الماضيين، فإن عدد الأطفال القتلى بأوكرانيا طيلة الحرب الماضية لم يتجاوز 500 طفل، أي أنها 14 مرة ضعف ضحايا أوكرانيا.
واستمرارا في المقارنة، لكن هذه المرة بين سفاحين تورطا في الإبادة، ويتعلق الأمر بالصهيونية والنازية. معدل الأطفال القتلى في الحرب الصهيونية على امتداد أكتوبر ونونبر ودجنبر هو 178 طفل قتيل يوميا من ضحايا الصهيونية، مقارنة بـ127 طفل قتل في عهد النازية 1940-1945.
هذه الأرقام والحقائق التي يقف وراءها جنود مسلحون بكاميراتهم وأقلامهم، يقتطفون الصور حتى يصل العالم للنبأ اليقين، كان ثمنها روحا ودم.
فقط في غزة ومن 7 أكتوبر لحدود اللحظة حوالي 80 صحفي قتلوا باستهداف من قوات الاحتلال. وهو الرقم الذي يكاد يقترب من عدد الصحفيين الذين قتلوا حول العالم سنة 2022 والبالغ عددهم 86!!
ليبقى السؤال؛ أ بعد هذا لهم حقوق “الإنسان”؟




