مجتمع

السمسرة باحتجاجات الأساتذة وأطر الدعم.. وتأجيل الحل إلى حوار آخر!

رضا البوكيلي.

بعد صدور مسودة تعديلية للنظام الأساسي 2.23.819 الصادر بـ 6 أكتوبر 2023، والذي اعتبر نقطة أفاضت الكأس.

إذ تظافرت التراجعات الخطيرة التي جاء بها نظام المآسي، والملفات التي ركمتها الوزارة، والتدهور الكبير لقيمة الأستاذ مع ارتفاع قيم المواد الاستهلاكية، لتشعل نار الحراك التعليمي الحالي. إلا أن “دور الإطفائي” في نظر شغيلة قطاع التربية والتعليم، وعلى غير العادة لعبته “النقابات الممثلة” التي من المفترض أن تترافع بصوت الأساتذة بكل مصداقية، لا “السمسرة والوساطة” على حساب المحتجين المحرومين من حقوقهم والمرابطين في الميدان، وتقديم الغنائم لفئات معينة تبعا لحسابات التقطيع الانتخابي والتمثيليات على مستوى المجالس.

زيغ النقابات عن الدور المنوط بها، جعل التنسيقيات تكتسب الشرعية بناء على التفاف الشغيلة التعليمية حولها. فبعيدا عن الاتهامات بالعمالة وقيادة التنسيقيات للأساتذة كالقطيع، إلا أن واقع التنسيقيات وهياكلها التنظيمية والإعلامية، المنبثقة من أسفل القاعدة على مستوى المؤسسات ثم التنظيم الإقليمي فالجهوي ثم نصل للمكتب الوطني لينبثق القرار، بعيدا عن البيروقراطية النقابية، كل هذا يجعل الخطوة الأولى لنجاح السحب أو التعديل لمرسوم النظام الأساسي هي إشراك ممثلي التنسيقيات.

من هنا النظام الأساسي”خرج مايل”، والمقصود هو تماهي الحكومة مع زيغ النقابات عن صوت الشارع، وإقصاء ممثلي الشغيلة أي التنسيقيات.
زيادة على ما سبق، فالخطاب التواصلي فاشل، لميله للمزايدات في مدى وطنية أو عمالة الأساتذة، ثم التظليل وتمرير المغالطات في حق الأساتذة. أما مرسل الخطاب فأصابته إسهال الكلام حتى انفلت منه الخيط الناظم. والمخاطب هنا لم يكن الأستاذ طبعا، بل جل الخطابات موجهة لعموم المتابعين، الذين لا يفترض أنهم ملمون بالضرورة بحقيقة ما يمرر من خطاب، حتى إذا قيل “قطعنا مع التعاقد”، يصدقه عموم الجمهور دون أن يحل المشكل، أي هو خطاب للاستهلاك لا غير. دون ذكر صور الاجتماعات التي تجمع النقابات والحكومة، والدور الذي يلعبه البعض في تلميع اللاشيء والسفسطة، وصناعة إنجازات في الأحلام، بلغت لحد تهنئة الأساتذة بـ”زيادة الأساتذة 3000 درهم” ويعطي زخما مضاعفا لترويج “اللاشيء”!!!

في هذا السياق، وباقتراب التأشير على “المرسوم الجديد” من طرف المجلس الحكومي، في وقت يستبشر فيه عموم المتدخلين والمتعاطفين مع نضالات قطاع التربية والتعليم بقرب الإفراج عن حلول مرضية، والتبشير بنهاية الإضراب وعودة الدراسة، فإن المشكل لا يزال قائما للأسف.
فحسب بلاغات وبيانات تنسيقيات الأساتذة وأطر الدعم، التي صدرت لحدود اللحظة فهي “تحذر من الالتفاف حول المطالب”، و”من الالتفات للإشاعات”، وتؤكد على أن”أي نظام أساسي لا يستجيب لمطالب نساء ورجال التعليم مرفوض”، مع الإشارة لكون “النضال لا يزال خيارا مطروحا إذا فشلت الحكومة في الاستجابة لحقوق الأساتذة وأطر الدعم”.

ولعل أكبر ملف لم يحل، مع عدم تكليفه “واقعيا” لأي أثر مالي، يتعلق بالأساتذة وأطر الدعم المفروض عليهم التعاقد الذي يبلغ عددهم حوالي 170000 أستاذ وأستاذة، لكون ملف التعاقد لم يتم حله، وإنما تم إدماجهم وظيفيا في إطار نظام أساسي، لا يقر بكون المفروض عليهم التعاقد موظفين تابعين للوظيفة العمومية.

إلا أن هذا لا يعني أن جميع الملفات البالغة حوالي 25 ملف مطلبي قد تم حلها، بل لا تتجاوز حسب الأساتذة بعض التغييرات في المسميات وإعادة صياغة المواد وترتيب مضامينها. ولعل الخطوة التي سلكتها الجامعة الوطنية للتعليم FNE المتمثلة في فتح باب الملاحظات والاقتراحات بشأن المواد التي يتضمنها النظام الأساسي، إذ بلغت الملاحظات في ساعات معدودة “أكثر من 7000 مقترح وملاحظة تخص النظام الأساسي”، حيث ستعمل النقابة على رفعها للجنة الحوار.
ومجموعات الأساتذة وأطر الدعم تعج بالتعبير عن السخط، والمقترحات الرامية لرفع الضرر الناجم عن نظام المآسي، وهو مايبرز أن لا شيء تغير في الجوهر، وهذا مبرر السحب الذي ينادي به الأساتذة، لكون النظام الأساسي في لبناته بني على باطل.

وهنا يبدو أن المسؤولين يرون “الحل” بعيونهم الضيقة هو “تهدئة الوضع الحالي”، حتى لو تم مراكمة الملفات، و”من هنا داز” إلى حوار آخر..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى