رأي

أين الدولة؟ في ثقافة الجهاد في الإسلام

محمد كندولة

الجهاد أمر الاهي، وشريعة خالدة، حرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومارسها بمقتضياتها، تخطيطا وتنفيذا، فالتراخي فيه غير مطلوب، وجهله غير مرغوب، خاصة وأن الاطماع كثيرة، والتأخر فيه هلاك للحرث والنسل، فلهذا وجب التحذير، والانذار من مغبة الوقوع في الضعف والاستسلام.
كتب العلماء في فريضة الجهاد تآليف كثيرة، وصنفوا في وسائله كتبا مشهورة، كلها تدعو إلى طلب الشهادة للراغبين في السعادة، فوصفوا آداب الغزو وأحكامه، وحكمه ومقاصده وأسراره ،فخاطبوا به أهل الكبرياء والاعيان، وأهل الحل والعقد ، ودعوا فيه على العدو بالتدمير، وشتات الشمل، لأنه في الهزيمة، حقارة للرجال والنساء، باقتحام البيوت والقصور للفساد والافساد.
الجهاد في سبيل الله، لا بد فيه من إذن حكومي، وتأكيد سلطاني، وذلك لإعداد العدة اللازمة المناسبة، ولابد فيه من تعئبة لكل الجهات والمناطق، استنفارا للجميع، تحت راية الأمة الواحدة، واليد الواحدة، لايقاف كل أنواع الزحف المادية والمعنوية، الثقافية والالكترونية، وذلك باستعدادات لازمةلكل المفاجآت برصد كل المداخل والمسالك، والابواب والنوافذ.
إن الانهزام يكون بالثقة في أمن العدو،وبعدم المبالات بما يصنعه سرا و علانية، وكذلك بعدم التفطن لما ينظر له فلاسفته، وما يفكر فيه مكروه،لأن الاحتلال يبدأ بالعقول، قبل الموانيء والسهول، وقبل التمركز في الجبال والسواحل.
فالجهاد شريعة المسلم، ما دام في الأرض ملتان، ملة الإسلام، وملة الكفر، فإظهار القوة بشتى أشكالها، وإعداد العدة بأرقي مظاهرها، وكذا المنازلة باليد الواحدة، والقلب المؤمن، يخرج المسلم من رتابة الحياة الهادئة، والسلم الطويل، والهدنة الآمنة، خاصة والاسلاف ما ركنوا للعدو قيد ساعة، فكانت لهم دائما أنصبة من الاجتهاد والجهاد.
ومن الأمور الضرورية، والتي يجب الاعتماد عليها في هذا الباب، الإعلام الجهادي، الذي يصنع الاختراق، والتطويق،والحصار، للاعداء، وذلك بالصورة، والصوت، بالكلمة والمناشير، بالأفلام والأقلام، بالشعر والمسرح، والنشيد والأغنية، باعتماد الخطاب الحازم، في الوقت اللازم، لجميع الفئات، العامة والخاصة، العلماء والامراء، وكل الناس أجمعين، رغم تنوع مشاربهم، وأعرافهم وعاداتهم في التلقي والتأسي، في الفعل والتفاعل.
قد يلجأ البعض إلى الجهاد السلمي، بسبب انحطاط الهمم، والاشتغال بالملاهي، والملاعب، والنزوات والشهوات ،وبالإنفاق على هذه المغريات إنفاقا غير عقلاني، أو بسبب الضعف المتمكن من الناس، أو قلة الاستعداد، فلا ينبغي السخرية ممن اختار هذا المنحى، بل يجب الاستماع إليهم، ومؤازة خطتهم، حتى ترجع العافية للأمة، والقوة للعقول والأبدان.
إن الدعوة للجهاد ومقاومة الاستعمار بشتى أنواعه، المباشرة وغير المباشرة، أمر مجمع عليه،وإن لازمته بعض الاستثناءات ،فمادام تهافت المستعمر الخبيث،على خيرات البلاد واضح، وجلي،وقد تكرر مرارا، على بلداننا، فإن المسارعة للمقاتلة والحرب لا تحتاج إلى فتوى المفتي ولا إلى رأي الخبير أو النصير، لكن الأمر يجب احترام فيه الشروط الآتية:
1) الإجماع على كلمة الجهاد، بالقلب الواحد ،والضابط الشرعي الواحد، والقانون الحربي الواحد.
2) لا بد من بصيرة عسكرية نافذة، عالمة، ماهرة، بفنون الحرب والقتال والنزال، بكل ما استجد وسائل في هذا المضمار.
3) اليقين في النصر، والغلبة بعون من الله سبحانه وتعالى ، مع الأخذ بجميع الأسباب الموصولة إلى الهدف المنشود.
4) الألفة بين المسلمين، قلبا وقالبا، بتوحيد الوجهة، لتحقيق مرضاة الله سبحانه وتعالى ، لا للكسب المادي، وأن كان مشروعا، ولا لحظوة معنوية، وأن كان تحقيقها ممكن بمسالك اخرى، ومداخل معروفة.
5) حب الوطن، أهله، وولده،أرضه وسمائه، بحوره وأنهاره ، تاريخه المادي واللامادي، جغرافيته الواحدة في السدود والحدود.فالدود عن وجوده أمر لا يقبل المساومة، ولا المبادلة بأي شيء.
6) التمرس على الحروب الناعمة والحروب التقليدية، بإتقان كل فنون القتال، الظاهرة والباطنة، والتعرف على كل مكايدات ومكائد العدو وحبائله، بالدهاء اللازم، والخبرة العادية والمتعدية.
قال تعالى:”وَٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ فِینَا لَنَهۡدِیَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ”
تحياتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى