رأي

حكاية السنوار وطائر النار (6)

مولاي اسماعيل العلوي

في اليوم 107 من العدوان

هذه حكاية السنوار وطائر النار، نحكيها للجيل الجديد بكل اختصار، إذ نتعرف على العلاقة بين ذلك الطائر الاسطوري و بطلنا المغوار، فالأحداث الواردة فيها فاقت التصور و الخيال، وشخصياتها ورموزها قد تجاوزوا الأسطورة وهم حقا اشجع الأبطال، نعتذر عن الاختصار المخل فما خفي سيظهر يوما و كل شيء يقال !
فدوام الحال في دنيانا محال
وسيبدل الله حتما حالا بحال

زعموا ان طائرا عملاقا عجيبا يوجد في أقصى الأرض والبلاد، يسكن أذهان الناس وتنتقل أساطيره من الأجداد للأحفاد، فالغريب العجيب الذي أدهش كل العباد، أنه عند نهاية حياته يحترق ثم ينبعث مجددا من بين الرماد، إنه طائر النار الأسطوري الذي تتفق ساعة أجله مع تجدد الميلاد!

هكذا قالت الأسطورة عن طائرالنار، فما علاقته بالقائد المغوار يحيى إبراهيم حسن السنوار، الذي اصبح اسمه يتصدر عناوين وكالات الانباء ونشرات الأخبار، فقد سجنته “إسرائيل” فلم يفلح في الهروب عبر ثقب في الجدار، ولكن بعد عقدين من الزمن أطلق سراحه ضمن صفقة “وفاء الأحرار”، خرج بطلنا من السجن الصغير إلى الكبير حيث التطويق الظالم والحصار، بل قد صنفته الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة في قائمة “الإرهابيين الدوليين” الأشرار!

في فترة سجنه التي استمرت 23 عاما تعلم خلالها اللغة العبرية، وألف عددا من الكتب في المجالات السياسية والأمنية والأدبية، وهناك غاص عميقا في فهم العقلية “الإسرائيلية”، ولمزيد من التضييق عليه في سجنه حرم من الزيارات العائلية، بل قد حكم عليه بأربع مؤبدات ليدفن هناك وينسى طعم الانعتاق والحرية، ولكن بعد خروجه من السجن الصغير سعى للتحرر من السجن الكبير في غزة والضفة الغربية، فبعد حين من الدهر جاء الطوفان الذي كبد العدو خسائر بشرية وعسكرية، وهز صورة الجيش الذي لا يقهر وكل أجهزته الاستخباراتية والأمنية، فأعلنت الدولة المرعوبة أن تصفيته أحد أهداف عملية “السيوف الحديدية”..
سارعت “إسرائيل” إلى إعلان (حالة الحرب) واتُّخذ القرار، وتم استدعاء جميع قوات الاحتياط وصدر الأمر بالقبض على السنوار، وبعد عشرات الأيام من المجازر والقصف والدمار، تم أخيرا اكتشاف أكبر “نفق استراتيجي” كان يديره شقيق السنوار، بل قد نجح الجيش في محاصرة منزل رئيس حركة حماس في غزة! وتم القبض على حذاء السنوار!
لم يكتف اكبر جيش في الشرق الأوسط بتلك الإنجازات الكبيرة في الميدان، بل قد نشر الجيش الشجاع مهاجمته الشرسة لأحد الجدران، كما اشتبك لواء غولاني مع حفرة خطيرة بإشراف من قائد الأركان، بل قد حققوا إصابات مباشرة في صفوف النازحين والمرضى بمستشفى كمال عدوان، إنه جيش يستأسد فقط على الضعفاء لأنه باختصار شديد جيش جبان..
وجه الجيش المهزوم نيرانه إلى الحاضنة رمز التضحية والفداء، فتلقتها بصمود اسطوري وقدمت آلاف الشهداء، لقد عجز العدو الجبان عن منازلة رجال الكتائب البواسل الأشداء، فلم يجد أهدافا له إلا العجزة والأطفال الرُّضّع والنساء، فتصدت الحاضنة الحامية لتكل تلك الحمم المتساقطة من الأرض والبحر والسماء..
وقفت العنقاء صامدة أمام نيران الغزاة المعتدين، بدون أي مخابئ أو ملاجئ تحمي المدنيين، فقد فشل العدو وعملاؤه في استهداف المقاومين، فصوب نيرانه وصواريخه إلى كل النازحين، فقد عجز عن تحقيق أي هدف للحرب رغم الدعم الكبير من الأمريكيين والمرتزقة الأوربيين..

​لقد سُقط في يد العدو المرعوب الغدار، فقرر الانتقام من الحاضنة الشعبية بالمجازر والمحرقة وتعميم الأضرار، فما عساه يفعل أمام تبخر المقاتلين وقادة الأجنحة ويحيى السنوار، ما عساه يفعل امام الاشباح التي تخرج له من تحت الأنقاض وبين الدمار؟ ليس امامه إلا القصف العشوائي للحاضنة بالصواريخ والقذائف والتلذذ بإطلاق النار، ومن اجل التنفيس عن أحقاده قرر التركيز على قصف المستشفيات، وبئس القرار..
تقول الأسطورة إن النار لا تؤثر أبدا في طائر النار، فكلما احترق انبعث مجددا من الرماد والدمار، فإذا كان السنوار قد خرج –بعد أربع مؤبدات- ليرسم سبيل العزة والانتصار، فإن غزة ستنبعث قريبا من رمادها فتعم الفرحة في الأمة وتخفق قلوب الأحرار، ولن يفلح حينها الكيان المهزوم في منع فرحة عابرة للقارات تأبى الحصار، فتحية للعنقاء ولكتائب القسام وسرايا القدس وكل المجاهدين والمقاومين الثوار..

انتهى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى