ثقافة وفن

احك يا شكيب : ” المرأة العجوز المتعففة “

ذ شكيب مصبير

من الظواهر التي أصبحت تعرفها بعض المدن الاوربية وجود أسواق صغيرة تباع فيها الخضروات و الفواكه و اخرى تباع فيها الملابس و اخرى تباع فيها التحف و الأواني و الالات المنزلية المستعملة و هلم جرا …


و هذه الأسواق يزاول فيها هذه المهام بعض من أهل البلد و مهاجرون من جنسيات مختلفة ، و مما أثار انتباهي قيام سوق للخضر و الفواكه قرب مجمع لمحلات تجارية بها مأكولات من كل الاصناف سمك ،فواكه ، فواكه جافة ، لحوم …شرع العمل في السوق الأسبوعي المحلي على الساعة التاسعة صباحا و انفض على الساعة الثانية زوالا ، فرأيت امرأة مسنة عمرها يزيد عن التسعين بشعر ابيضّ و ظهر منحن ، تدفع حقيبة خضر فارغة و بعد لحظة بدأت تبحث في صناديق خضر و تجمع ما تبقى منها و تضعهم في حقيبتها المذكورة و لم تكتف بذلك بل بدأت في تنظيف المكان و خاصة الطاولات التي كانت تباع فيها الخضر دون أن يطلب منها أي بائع ذلك ، لان مستخدمو البلدية بعد انتهاء الوقت المسموح به لهم يأتون و ينظفون المكان ، و كانت تقوم بعملية النظافة بتأن و إتقان و حب ، مما زاد احترامي لها و تقديري الذي لا يمكن معه إلا أن نرفع لها القبعة ، و قلت مع نفسي يا لها من امرأة قل نظيرها لم تكتف بأخذ الخضر و الفواكه و أن تذهب لحالها و لن يطالبها أي أحد بفعل ما فعلت و إنما أخذت على نفسها تقديم خدمة مقابل ما حملت معها من خضر.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. فعلا السفر مدرسة نكتشف فيه ثقافات جديدة، عادات وأطعمة جديدة…و نتعرف فيه على اخلاق و “معادن” الشعوب…
    بخصوص المرأة العجوز، ما شاء الله على عزة النفس و الكبرياء اللذان تتحلى بهما، فعلا ترفع لها القبعة.
    كم تمنيت لو كانت “عمتي المتسولة : أبغضتها ثم أحببتها “ تتحلى و لو بالقليل من عفة هذه السيدة.

    حكاية جميلة أهنئكم سيدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى