رأي

همسة شعبان : الشاطبية بين التنظير والتعمير.

محمد كندولة

هل الشاطبية كافية لحل مشاكل المسلمين في كل مكان؟ وهل في إبراز المقاصد المادية والمعنوية، تحقيق للرفاه الدنيوي وخلاص في المصير الاخروي؟
أقول ان هذا المستوى مهم،لكن لا يكفي في تنزيل القيم والمبادئ السامية على أرض الواقع، وذلك للأمور التالية:
1) فكون الإنسان قد خلق من طين، فمليه إلى كل ما هو مادي حاصل لامحالة، ولا بد أنه مجتهد في تحصيله، بل وقد يفسر أحواله بهذا الاعتبار( الفلسفة الماركسیة )
2) وكونه خلق بغرائز طبيعية، فهي تقوده ذات اليمين، وذات الشمال، وقد يقوم في واحدة، ويسقط في أخرى، كما أنه وكما ذكر القرآن الكريم، خلق محبا للذات والشهوات، كما أنه خلق جزوعا وهلوعا ومنوعاو قتورا عجولا…
3) بهذا المعطى المادي والمعنوي، فالانسان خلق للكد والسعاية، بل هو مأمور بإنشاء عمرانين مادي ومعنوي على قدر من التوازن والاعتدال، مغالبا اللذات ،والغرائز الفطرية..
4) أن التكليف الإلهي للإنسان مع هذه المعيقات حينا والمعينات حينا، كان الدين هو الموجه والمساعد للإنسان على تحقيق مرادات الله في خلقه وذلك بإرسال الرسل والأنبياء وإنزال الكتب بالشرائع والذارائع.
ولهذا فالشاطبية بما تبينه من مقاصد الشريعة ووسائلها غير كافية لتحقيق المراد وأداء الرسالة واتمام المهمة وفق مراد الله، ولهذا فمع تنظير الشاطبية والتحليل المقاصدي لابراز أسرار الشريعة وحكمتها نحتاج إلى خمس سياسات مهمة وضرورية تكمل العمل المقاصدي:
1) سياسة دعوية: يجتهد الدعاة فيها في عرض القيم والمبادئ الدينية بتقريب المعاني من القلوب والاذهان وبتزكية الأرواح بالإيمان، وذلك بخطاب فصل وحكمة حاكمة، ووسائل ترغيبية وترهيبية مؤثرة، فما كل الدعوات تنجح في ذلك، وما كل داعية موفق في فهم عصره ومصره.
2) سياسة حكمية: تنبني على الشورى، التي تؤسس على التعاقد بين الراعي والرعية، دون استبداد ولا استعباد، فالكل يعرف وظيفته ماله وما عليه ،تحت شعار لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
3) سياسة مجتمعية: تهتم بثقافة المجتمع، تربية وتعليما، ادبا وفنا، تاريخا ولغة، تقسم فيها الأدوار بين العلماء و المثقفين الفاعلين والمناضلين.
4) سياسة مالية: تحفظه وترشد إلى طرق جبايته وانفاقه في المشاريع العامة والخاصة، تحارب الهدر فيه وتضييعه على جميع المستويات الإدارية والتدبيرية، سياسة تفرق بين المال الحلال والمال الحرام ، تقيم التوازن بين المال العام والمال الخاص، بحيث يختفي الفقر والغصب و التبذير والتقتتير..
5) سياسة واضحة في السلم والحرب: تحفظ النفوس، وتحمي الدماء، وتشيع الأمن والأمان، تعادي الأعداء، وترحم الضعفاء، سياسة تنبني على الأخوة الانسانيةوالدينية والدموية.
وبهذا نقول أننا ولكي نحقق المطلوب شرعا وفقها، تنزيلا وتطبيقا ، لا بد من كيان منظم يقوده الخبراء والعلماء والامراء والخاصة و العامة، كل في موقعه ويؤدي ماله وما عليه.
إذا فالشاطبية من حيث إنها منظور مقاصدي، تحتاج إلى وسائل مبحوث فيها، فقهيا وعمليا ،يقول تعالى في محكم كتابه:” ﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ .

الثلاثاء 07 مارس 2023 موافق 16 شعبان 1444

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى