رأي

الخوارج الكبار.. حكام المسلمين الخارجون على شعوبهم

أحمد الريسوني

الخوارج طائفة صغيرة من المسلمين، ظهرت منذ القرن الأول الهجري. وهي طائفة مغالية في سطحيتها، مغالية في نزوعها إلى التمرد، وفي نزوعها إلى العنف. وعامتهم من الشبان المتحمسين، الفاقدين للتعليم الشرعي والتربية الإسلامية. وحتى قادتهم يكونون عادة – وفي أحسن أحوالهم – من أنصاف المتعلمين.
سُـمّي هؤلاء بالخوارج لخروجهم ومروقهم من الدين، وخروجهم عن جماعة المسلمين وعلماء المسلمين، ولخروجهم المسلح على الحكام الشرعيين.
لكن المشكلة اليوم لم تعد محصورة في هؤلاء الخوارج الصغار، وفي فئتهم المتأرجحة دوما بين الحياة والموت، بين الانقباض والانقراض..
المشكلة في هذا العصر هي أن معظم حكام المسلمين أصبحوا خوارج، لكن خوارج من الوزن “الثقيل”!
خرجوا عن الدين وشريعته، وعن الإنسانية ومكارمها، وخرجوا على شعوبهم وإرادتها.. فشعوبهم تشَـرِّق وهم يُـغَـرِّبون. الشعوب تريد، وهم يحاربون ما تريد، ويفرضون عليها ما لا تريد..
والمثال الماثل أمامنا الآن: هو قضية فلسطين، وما يجري على أرض فلسطين..
الشعوب مع فلسطين ومع تحرير فلسطين، وهم ساعون إلى التخلص من فلسطين ومن أهل فلسطين.
الشعوب مع المقاومة الفلسطينية، والحكام يريدون تصفية هذه المقاومة، والاستراحة من قضيتها، ومن “همها وصداعها”.
الشعوب المسلمة تقف مع أشقائها الفلسطينيين، والحكام يقفون مع أصدقائهم وولاة أمورهم، الغربيين والإسرائيليين.
ومنهم من يقمعون ويمنعون الشعوب حتى من الحق الأدنى في الاحتجاج على عمليات الإبادة للشعب الفلسطيني وممتلكاته، وحق التضامن معه والنجدة له في دمائه وغذائه ودوائه!!
سبع وخمسون “دولة إسلامية”، برؤسائها وملوكها وأمرائها وحكوماتها وجيوشها وثرواتها، تقف متفرجة على ما تمارسه العصابة الإجرامية، الصهيوأمريكية، في فلسطين، من تقتيل وتعذيب وتجويع وتدمير وتشريد وتهجير..
وباستثناء إيران وقطر، لم تُـقْـدم أي واحدة من “مجموعة السبع والخمسين” على أي خطوة عملية لمواجهة الاحتلال وجرائمه وعربدته ومخططاته، ولنجدة الأشقاء الفلسطينيين في غزة والضفة: لا عسكرية، ولا سياسية، ولا دبلوماسية، ولا اقتصادية، ولا لوجستية.
الخوارج الصغار جرَّمهم العلماء وأدانوهم، وحكموا بضلالهم وشذوذهم، وأخرجوهم من جماعة المسلمين.. فما قولكم يا علماء المسلمين في “نازلة الخوارج الكبار” ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى