
لقد أثار انتباهي استغلال العدو للأساطير، وكيف يبني عليها واقعا ملموسا، بل دولة كما قال الفيلسوف الفرنسي (روجيه جارودي)، ونحن نعيش هذه الأيام مسلسل أسطورة البقرة الحمراء، حيث يتم توظيف هذه الخرافة كغطاء ديني، من طرف العدو الصهيوني لتعزيز سيطرته على المسجد الأقصى، طبعا يحدث هذا الإعتداء اليوم على المسجد الأقصى، في غياب تام للمسلمين عن ساحة التدافع الحضاري، أصحاب الكتاب الحق والوعد الحق، لقد نزلت سورة الإسراء تأكيدا لحق المسلمين في امتلاك الأقصى، وهي قرآن يتلى إلى يوم الدين رغم أنف المحتل،
إنه لأمر طريف أن يصبح المسجد الأقصى، بماله من رمزية و قدسية و تاريخ مجيد مجرد رهينة عند رجال دين صهاينة حمقى و متطرفين، فحسب زعمهم أن كتبهم المحرفة (التلمود و التوراة)، تذكر أن من شروط بناء الهيكل و اقتحام المسجد الأقصى، ثم هدمه بعد ذلك و بناء هيكل سليمان مكانه، هي ذبح بقرة بمواصفات خاصة سيأتي ذكرها، ثم بعد ذلك تحرق و يتطهر اليهود بذاك الرماد، ليكونوا بذلك أهلا لدخول المسجد الأقصى و الإستيلاء عليه، ياسلام..!! إنه أمر بسيط و سهل يحتاج فقط بقرة حمراء، لكن ياسادة لا تظنوا أن الأمر بهذه السهولة والبساطة، لقد احتاج كهنة بنو إسرائيل إلى عشرات السنين من الإنتظار، فمنذ أن أمرهم الله بذبح بقرة صفراء فاقع لونها، وذلك من أجل كشف المجرم في ذاك الزمان، وهذه معجزة أكرم الله بها نبيه موسى عليه السلام، ولقد جاءت القصة في القرآن و تحمل السورة إسم البقرة، وهذه قصة حق جاءت في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لكن قصة البقر مع بني إسرائيل لم تنته عند هذا الحد، لقد عبدوا بعد ذلك عجلا ذهبيا له خوار، ثم اليوم تأتي البقرة من جديد لتصنع الحدث في فلسطين، لكن هذه المرة لا لتكشف عن مجرم قاتل، بل قد تكون سببا في حرب تأتي على الأخضر واليابس، لقد تشابه عليهم البقر في زمن موسى عليه السلام، لكن في زمن العم سام وجدوا البقرة الموعودة، وهذه الأخيرة بلاشك هي مجرد خرافة من أساطيرهم التلمودية، والطريف هذه المرة أنها لم تكن بقرة مشرقية، كما كانت بقرة بني إسرائيل الأولى التي أمروا بذبحها، إنها ياسادة بقرة من أصول غربية، و بالضبط من ولاية (تكساس) الأمريكية، فهي إذن منتوج ضيعات رعاة البقر، وقد تحمل علامة صنع بأمريكا وهذا أمر وارد، نظرا للتطور الهائل في علم الأحياء و الجينات، أو ما يصطلح عليه بعلم (الهندسة الوراثية)، وكذلك تطور علم الجراحة التجميلية، حيث يمكن تغير ملامح البشر فما بالك بالبقر، وبما أن من بين مواصفات هذه البقرة، أن يكون لونها أحمر خالص، حيث لا توجد فيها ولو شعرتان من لون آخر، وهذا أمر سهل فقد تدخل بقرة صفراء صالون الحلاقه والتجميل، وبعد ساعة قد تخرج منه حمراء أو زرقاء حسب رغبة الزبون، أما باقي المواصفات الأخرى فهي بسيطة، أن يكون سن البقرة أكثر من عامين، وأن لا يوضع في رقبتها حبل ولم تحلب، ولم تستخدم لأي أعمال أخرى مطلقا، ثم تربى في أرض (اسرائيل) إلى أن يصل موعد الذبح، وهذا الأخير كذلك له طقوس خاصة به يتدرب عليها الكهنة حاليا، ومسألة تنزيل هذه الأسطورة مسألة وقت فقط، المهم لنترك بني قريظة في الحضيرة مع البقر، و نلتفت إلى عالمنا العربي والإسلامي، فإذا كان الصهاينة ليس بينهم وبين أخذ الأقصى وكل فلسطين، إلا ذبح بقرة حمراء أو أكثر من أجل بناء الهيكل، فما هو الحيوان المناسب عند العرب للذبح..؟ وذلك من أجل دخول فلسطين وتحرير كل العرب، إذا كانت بقرة بني إسرائيل الحمراء، جاءت من ضيعات رعاة البقر، وهذا أمر طبيعي نظراً لكثرة البقر هناك، لكن في عالمنا العربي قد نجد الإبل والحمير، وأنا أفضل ذبح الحمار لانه يمثل الأغلبية بشكل ديموقراطي،
فهو أكثر انتشارا ويغطي تقريبا كل العالم العربي والإسلامي، فكم يحتاج إذن العرب من حمار كقربان للذبح..؟، وذلك من أجل تحرير فلسطين وكل الوطن العربي والإسلامي، أظن أنكم لن تجدوا مواصفات هذا الحمار أبدا، لا في كتب التاريخ أو الحديث ولا في كتب التفسير، لكن ومع ذلك يبقى تحديد مكانه ممكنا، فهو الأقرب جغرافياً لفلسطين، البعيد عنها وجدانيا و روحيا وعاطفيا، لأننا مع الأسف الشديد لم نلقن هذا الحمار ثقافة وطنية، حيث أصبحت عنده القابلية ليركب من طرف الأجانب، وهكذا أصبح ظهره مطية و جسرا للمستعمر، واليوم المطلوب هو ذبح حمار فيه بعض المواصفات، حسب ما جاء في سلسلة كتب (حماريات)، للشيخ الجليل أبو ( منغاز )الحلبي، وهذه الشروط هي كالتالي: -1 – أن يكون الحمار الأسمر سنه فوق الخمسين .
-2 – أن يكون ظهره مستباحا لمن هب ودب من الأجانب
-3 – أن لا يكون فيه مثقال ذرة أو شعرة من وطنية
4- إذا نهق من العاصمة يسمع صوت نهيقه في رفح وكل فلسطين
-5 – لا يغار ولا يستحي على حموريته…
و أضاف الشيخ ابو منغاز الحلبي : إذا لم نستطع ذبحه أو حرقه، يمكن سجنه أو خلعه على الأقل.. إنتهى كلام الشيخ الجليل . مسرور المراكشي يقول : إذا كان أهل الباطل يجدون في تنزيل هذا الباطل، من خرافات و أساطير لا تحترم العقل والمنطق، وجعلها واقعا ملموسا، فما بال إذن أهل الدين الحق القرآن والسنة منبطحين متخاذلين؟ يكتفون فقط بتجويد وترتيل آياته، والتغني باتباع سنة خير الورى محمد صلى الله عليه وسلم، يبكون بالملايين في صلاة التراويح تخشعا، وأهل غزة المحاصرين يحرقون ويقتلون ظلما وعدوانا، أين الجهاد؟أين النفير؟ أين النصرة؟ إن هذه الدموع إذن هي أقرب إلى دموع التماسيح منها إلى دموع الإيمان الصادق الذي يترجم عملا كفاحيا تحرريا، طبعا دون تعميم فالله وحده أدرى بنية الجميع، لكن لو ترجم هذا الخشوع عملا ملموسا لكان أفضل، نصيحة إذا بقي العرب ينتظرون هدم الأقصى، بعد تنفيذ نبوءات التلمود و التوراة المحرفة، فعندها إذن سيقول العرب : ( أكلنا يوم ذبحت البقرة الحمراء )، وإنه لجهاد نصر أو استشهاد✌🏼





حفظكم الله وزادكم تالقا.