
قلت لصديقي الحداثي ماذا تريدون بهذا البلد؟
قال نريد لبلدنا أن يتطور ويلحق بركب الدول المتقدمة.
قلت وأنا أيضا مع تطور بلدي وأسباب رقيه وازدهاره لكنني لا أفهم علاقة التطور باستهداف هوية المجتمع ودينه وأخلاقه..
قال صديقي الحداثي التطور و الازدهار يبدأ بتحرير الإنسان أولا، ولهذا نحن نطالب بالحريات الفردية، فقيود الدين والأعراف والتقاليد تكبل الإنسان ونحن نهدف إلى إطلاق طاقاته لتستفيذ منها بلاده وأمته..
قلت لصديقي سلكتم مسلكا صعبا لن يوصلكم للغاية المنشودة، فنحن نرى بلاد الغرب الذي تتخذونه قدوة لكم اهتم بتطوير مراكز البحث العلمي والمختبرات العلمية والتقانة فحقق هذه الطفرة العلمية والثورة الصناعية الهائلة بينما أنتم همكم تحرير العلاقات الجنسية وحقوق المثليين واستهداف نصوص الوحي..
قال الحداثي عليك يا صديقي أن تراجع تاريخ الغرب لتعلم أن انطلاقه كان في القطيعة مع الفكر الخرافي والعقلية الغيبية المبنية على الدين..
قلت لا تقيسوا النموذج الغربي على تطور المجتمع الإسلامي، فتاريخنا الإسلامي لم يعرف الصراع بين العلم والدين ولا الصراع بين الدين والسياسة وهو الصراع الذي عاشته أوروبا مع الكنيسة وانتهى بانتصار العلم على زيف وانحراف الكنيسة..
قال الحداثي في جميع الأحوال علينا أن نستفيد من التجربة الغربية وأن نعمل على دمج مجتمعاتنا في المنتظم الدولي الحديث وهذا مستحيل إذا بقينا مصرين على التقاليد البالية ومقتضيات الدين، اليوم هناك مواثيق دولية وإعلام عالمي لحقوق الإنسان من لم يلتزم به يرمى به خارج المنتظم الدولي ويصبح منبوذا..!
قلت لصاحبي هناك ميثاق أشرف وأعظم من المواثيق الدولية أخذه الله على بني آدم ومن خانه أو نقضه نزل به العقاب الإلهي ولابد، ثم إن كل ما هو جميل في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نجده في ديننا، ولكن ما هو خبيث يرفضه ديننا، فحق الحياة وحق السكن والعلاج والتعليم وحق اختيار الدين وحرية التعبير كل هذا مكفول في ديننا بنصوص واضحة..
لكن الخبيث مثل حرية العلاقات الرضائية وهي الزنا أو المثلية فهذه يرفضها الإسلام قطعا ويجرمها، وهي التي دمرت الأسرة في الغرب وستدمر الإنسان والحياة عندهم بدون شك، والعجيب أنكم تختارون ما عند الغرب من خبيث وتدعون ما عنده من أسباب القوة..
قال صاحبي الحداثي الأسرة ايضاً عرفت تحولات هائلة وتطورت ولا يمكن أن نحكمها بقوانين قديمة كانت مناسبة لزمن مضى..!
قلت جوهر الإنسان وجوهر الأسرة لا يتغير وإنما تتغير البيئة المحيطة بهما وهذا يحتاج لتغيير طفيف في القوانين، المهم أن تبقى ضوابط الشريعة المبنية على نصوص قطعية سارية المفعول في مجتمعنا لأنها هي التي تحفظ علينا تماسكنا الأسري واستقرار مجتمعنا وبالمقابل علينا أن نبدع في أمور الدنيا ونطور مختبراتنا العلمية ونربطها بالتقنية لنحقق اكتفاءنا الذاتي في الطعام والكساء والسلاح ولا نبقى عالة على الأمم المتقدمة في ضرورات الحياة..
قال صاحبي الحداثي الجنس من ضرورات الحياة الكريمة وبالتالي لابد من تحرير هذه العلاقة من قيود الدين والتقاليد..
قلت الإسلام يعترف بحاجة الإنسان لهذه العلاقة بل يعتبرها من ضرورات الحياة لأن بها يحفظ النوع البشري، لكنه يجعل لها سبيلا واحدا وهو الزواج وتأسيس الأسرة لأنها الخلية التي تنتقل عبرها القيم الأخلاقية وعقيدة التوحيد من جيل الآباء إلى جيل الأبناء، ونحن نرى كيف يتم استهداف هذه الخلية الأساسية في بناء المجتمع من دوائر عالمية مسنودة بالمال والإعلام والسياسة، فحرام علينا أن ننخرط في هذه الحرب التدميرية على الأسرة..
الزنا يا صديقي مدمر هائل للمجتمعات فبسببه يكثر ابناء الشوارع وتنتقل الأمراض الجنسية الفتاكة وتضيع الأسرة فاتقوا الله في عباده وإجتهدوا في تطوير جامعاتنا وتعليمنا ومؤسسات البحث العلمي والمختبرات وناضلوا لتحقيق الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية وظروف العيش الكريم فتلك مداخل الازدهار والتقدم وستجدون كل متدين عاقل إلى جانبكم يناضل معكم ويقف في صفكم بدل أن تقسموا المجتمع إلى صف المحافظين ضد صف الحداثيين فتهدر الطاقات وتضيع الجهود في الاحتراب المجتمعي الذي يعود على الجميع بالضعف ويعرض البلد للتدخل الأجنبي وإملاءات المنظمات والمؤسسات المالية العالمية..




هذا النص مفيد جدا؟
ونشكركم على الإفادة