رأي

القول الفصل في حسم الصراع بين المتعصبين للأمازيغة والعربية كمكون للحمة المغربية

عبد اللطيف بوعلام.

مجرد تدخل متواضع لتنوير الرأي العام حول هذا النقاش المحتدم والمستدام لإثارة الفتن بين المتعصبين وتابعيهم من العوام في ما يتعلق بالسباق المحموم بين العربية والأمازيغية في هذه الآونة الأخيرة؛ ذلك أن اختلاف الألسن البشرية وألوانها آية من آيات الله، ولا فضل لعجمي أو عربي أو أبيض أو أسود… إلا بالتقوى؛ وحسب تقسيمي المتواضع، فهناك لغة لفهم المنطوق الرباني والحديث النبوي، إذ لا محيد لأي مسلم أيا كان مشربه لاستيعابهما إلا بالهيمنة النسبية على اللسان العربي المبين؛ وأغلب المتبحرين فيهما هم أمازيغ وأعاجم يقدسونها تقديسا، ويجعلونها من أولى الأولويات باعتبار اختيارها من رب الأرضين والسموات هيمنة على جميع الرسالات، ومحبة في نبي الرحمة المسداة للعالمين أجمعين صلوات الله عليه وسلامه على كل الأحايين. هذه واحدة، والثانية: هناك لغة علمية تتطلب تتبع مخترعي إنجازاتها بفك رموزها وترجمة فوائدها لتعميم نفعها إلى لغة القوم لهضم منطوقها جلبا للمصالح ومواكبة العصر. والثالثة لغة متداولة بين الناس بتعدد لهجاتها كموروث ثقافي شعوبا وقبائل لخلق الانسجام والتعايش والتلاقح التراثي أيا كان مصدرها اختلافا في اللفظ الواحد. إذ لا عيب في مخاطبة المتكلمين بها بما يستوعبونه وتدريسها تنويرا وتقريبا للفهم. أما الدخول في تأجيج النعرات وخلق العداوات في ترتيب جدارة الاستحقاقات هو جدال عقيم لن يجر على الداعين لمثل هذه التقسيمات في الأولويات سوى الويلات باعتبارنا إخوة في الدم مصاهرة، ومسلمين ديانة، ووطنيين مغربة. نحب العربية ونجلها تعظيما للقرآن العظيم ورسولنا الكريم، ونحب الأمازيغة تعلما لحيثياتها كضرورة ملحة لأجدادنا البواسل الميامين؛ فلا داعي للمزايدة على هذا الرهان من قبل من يسعون للتفريق بين أبناء البلد الواحد أسبقية في المكان، فالأرض أرض الله، ونحن عيال الله. * وكذلك جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم * صدق الله العظيم. هذا مجرد رأي أتمنى أن يلقى الآذان الصاغية والقلوب الواعية لفهم المقصود، وتوخي الحذر من الذين يخوضون في الماء العكر زيادة في التفريق بدل جمع شتات الأمة. * إنما المؤمنون إخوة، فأصلحوا بين أخويكم * ولقد تركت لكم حرية اختيار الترتيب بين اللغة المسعفة لفهم الدين، واللغة الموجبة للعلم الرصين، واللغة الجامعة للتلاقح المتين. ولمحكمتكم واسع النظر في هذه المسألة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى