
عندما تم توقيع عقد مع الشيطان، والذي وقعه لا يدري على ماذا وقع، وكأنه معصوب العينين قد وضعوا أوراقا تحت يده، وبدأ يوقع على عقد لم يقرأ بنوده، إنه باختصار صديقنا الوزير الضاحك، صاحب الإبتسامة المشرقة البريئة، جاؤوا به على عجل ذات صباح، لحضور “عرس” توقيع عقد مع الشيطان، ثم وجد نفسه فجأة هو العريس المنتظر، وعندما تقدم عريسنا المبجل لمنصة التوقيع، إنطفأت تلك الإبتسامة المشرقة البريئة التي كانت تعلو محياه بمناسبة أو بغيرها، وبدأت نظرات الرجل زائغة، فاقد التركيز، ولسان حاله يقول : (مرغم أخوك لا بطل)، في حين كان الطرف الممثل للشيطان بهذا العقد، أي وزير خارجية أمريكا و ممثل الكيان الصهيوني، في غاية الفرح والسرور بنجاح المهمة، و كاد الممثل الشخصي للشيطان أن يغمى عليه من شدة الفرح، وهو يكيل المديح المبالغ فيه للنظام المغربي، و يشكره على حسن الاستقبال و كرم الضيافة و(قبول) التطبيع معه، وكأن النظام المغربي طبع بمحض إرادته، في حين كان هناك ضغط كبير من أمريكا، وابتزاز خبيث ثم مساومة على ملف الصحراء المغربية، المهم والشهادة لله كانت مسرحية محبوكة و متقونة الإخراج، لكن ما يهمني هو مصير ” العريس” صاحب الإبتسامةالمشرقة، في رأيي إنه أصبح ورقة سياسية محروقة، و ستلاحقه لعنة التوقيع كلما ذكر اسمه وإلى الأبد، نأسف له و نتضامن معه في مصابه الجلل، وفي هذا الصدد أنصحه بإعادة مشاهدة مقطع فيديو، للمناضل المرحوم خالد الجامعي يتحدث فيه عن المخزن، حيث قال بأن هذا الأخير يتعامل مع رموز اليسار و الإسلاميين، كتعامله مع أدوات النظافة ذات الإستعمال الوحيد، وضرب مثلا بمناديل ( كلينكس ) حيث تستعمل ثم ترمى في سلة المهملات، هذا كلام رجل قد خبر أساليب دار المخزن، في تعاملها مع رموز السياسة وهذا صحيح إلى حد ما، و تؤكده التجارب السابقة والتي قدم بعضها المناضل الجامعي رحمه الله، وهذا ماوقع فعلا لوزير الخارجية السابق، لكن الغريب في الأمر هو أننا لم نكن نتوقع هذه القسوة، حيث تم إعدام سياسي لمستقبل الرجل، لقد حاول البعض رمي طوق النجاة لصلحبنا بتقديم تبريرات واهية، لكننا لا نقيم وزنا لكل تبرير يجيز التوقيع، كمن يقول مثلا أنه وقع لمصلحة الوطن و الحزب، أو أنه كان مرغما مجبرا مكرها على ذلك، كل هذا الكلام لا يجدي نفعا كما يقول المغاربة 🙁 البكاء على رأس الميت خسارة)، لقد قتل العبد الحبشي “وحشي” عم النبي صلى الله عليه وسلم، حمزة بن عبدالمطلب في غزوة أحد، وكانت مبرراته في نظري أقوى من مبررات صديقنا الوزير، حيث كان عبدا مملوكا لهند بنت عتبة، وهو على كل حال عبد مأمور لا يمكنه مخالفة كلام سيدته، وأغلى أمانيه هي الحرية والإنعتاق من ربقة العبودية، لكن دون ذلك الحلم الجميل تنفيذ شرط مولاته هند، إنها تطلب منه ببساطة اقتراف جريمة قتل، وذلك في حق من قتل عمها شيبة في معركة بدر، وهكذا تم توقيع عقد الجريمة بين وحشي و سيدته، و الذي ينص على قتل حمزة عم النبي صلى عليه وسلم، وبذلك تنتقم هند و يحصل وحشي على حريته، وبعد تنفيذ الجريمة أصبح وحشي حرا، ثم أسلم وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كيف تصرف معه بعدما علم أنه قاتل عمه حمزة..؟ رغم أن الإسلام كما هو معلوم يجب ما قبله، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم و نظرا لمكانة عمه حمزة في قلبه، وهو في النهاية بشر فقد طلب بكل لطف من (وحشي)، أن يغيب وجهه عن النبي فلا يراه أبدا، لأن رؤيته تؤذي النبي الكريم و تذكره بهذه الجريمة، عودة إلى من وقع عقد مع الشيطان أو ما يسمى ( التطبيع )، من الأفضل له و لمن يحبه أن يغيب وجهه عن الأضواء، فكلما ظهر وجهه في ملصق لندوة او محاضرة، إلا وتذكر الناس جريمة التوقيع، وما يقوم به من طبع معهم من إبادة جماعية في غزة، و المضحك المبكي في نفس الوقت، هو استدعاء صديقنا الوزير ليحاضر في ( أزمة غزة الإنسانية..!!)، فأصبحت لا أدري هل الذين يستدعون الأخ لمثل هذه الأنشطة، سذج لا يفقهون في السياسة شيء، أم نكاية فيه والإصرار على تذكير الناس بذنب توقيعه، لقد قضي الأمر وأصبح الكلام عن التطبيع ملازما لشخصه، فإن كان ولا بد من الإستفادة من علم الدكتور، فأنا شخصيا أفضل اللقاءات الداخلية الخاصة دون ضجة إعلامية مبالغ فيها، لقد وقع لصاحب الإبتسامة المشرقة، ما وقع لأسد كان يمشي في الغابة وحيدا، حيث باغثه قطيع من الضباع الهائجة، وقاموا بعضه و هرشه ولما أفلت بجلده، ذهب لمكان بعيد وبدأ يلعق جراحه الغائرة، فلنترك الدكتور يذهب لمكان بعيد عن الأضواء، ليعالج جرحه في صمت و سيتعافى إن شاء الله مع مرور الوقت، لان الصدمة كانت قوية وغير منتظرة ، مسرور المراكشي يقول : للأخ الكريم اصبر و احتسب واعتبر ذلك ابتلاء في سبيل الله .
ملاحظة:
تقول بعض المصادر أن هند بنت عتبه، لاعلاقة لها بمقتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وأن العبد الحبشي وحشي كان مملوكا لمولاه جبير بن مطعم
28 / 06/ 2024





السلام عليكم
إذا كان هذا هو تقديرك فأنت حر في تقديرك للأمور ، لكن المؤسف حقا أنك لا تريد أن ترى الموضوع جملة و لكن اجتزاء بطريقة تحمل شيئا من الشعور المغلي على الدكتور سعد الدين العثماني.
أنصحك أن تترك موضوع الدكتور سعد الدين إلا أن تضع الأمور كلها كما هي دون إظهار شىء و إخفاء أشياء لا حصر لها فليس من المروءة أن يلوك لسانك في كل مرة هذه الواقعة بالطريقة نفسها دون مراجعة رغم اتضاح كثير من الأمور و خاصة أثناء العدوان على غزة.
في الأخير أرجو أن تصبح رئيس جماعة نائية لتذوق وبال الامتحان العسير بين المرجو و الذي يفرض عليك و يومها نسمع عنك ما الذي تفعله عندما تكون واقفا على حافة القرار الجبل بين الصواب و ما يريده المصوتون و المرتزقة الذين يملؤون المكان حولك.