رأي

د.محمد خروبات يكتب: الأستاذ الجامعي بين مطرقة الوهم وسندان الإيهام

محد خروبات

كتب الدكتور محمد خروبات على صفحته الرسمية ما يلي :
تحوم حول الأستاذ الجامعي كُتلة من التصورات العدمية أستطيع الجزم من دون تردّد بأنها من اتجاهين متناقضين يلتقيان معا في سلبية واحدة :
– أحدهما عامي غارق في “وهم” أن الأستاذ الجامعي يدرس ساعتين أو أربعة في الأسبوع ، كثيرا ما كنا نسمع هذا الكلام ، وكنا نواجَهُ به من قبل عامة الناس : ( الأستاذ الجامعي يدرس ساعتين فقط) ، الذين يقولون هذا الكلام لا يرون غير استعمال الزمن المخصص للتعليم وللتدريس ، أما البحث والتكوين في الإجازة والماستر والدكتوراة والحراسة والامتحانات وتصحيح مئات الأوراق وإدخال النقط في كل دورة ، فهذا لا يوجد له استعمال زمن علني ، هذا الموقف غارق في “الوهم” ، وقد نعذره بعدم المعرفة .
– الثاني موقف ينتمي إلى الحقل الأكاديمي ، في تخصص العلوم ، لكنه يتطاول على التخصصات الأكاديمية الأخرى فيوهم غيره من المتتبعين بأن التخصصات الأدبية والعلوم الشرعية كمية ، وكثرة المناقشات لا تحقق الجودة ، فالجودة عند هؤلاء في معيار “القلة” وفي معيار “الكيف” ، وقائل هذا الكلام لا كـَمّ له في تخصصه ولا كيف ، وحتى ما إذا وُجد له كم ٌّوكيفٌ فهل نقيس عليه كمنا وكيفنا في تخصصاتنا الشرعية ؟ فهل كمّنا هو كمّه وكيفنا هو كيفه ، إنّ الذي لا يمتلك تجربة في مجال التّخصصات الأخرى لا يحق له الكلام عن تخصصات غيره بأيّ وجه من الوجوه، ولا يكفي في هذا النزول على آية من القرآن وحديث شريف لدغدغة العواطف وتمرير الإيهام بخطابٍ أسود مُنفر وقاتم ، قلنا أكثر من مرة كتابة وبالصوت والصورة وأكررها للمرّة الألف : ” أرونا براعتكم في تخصّصكم ، وانهضوا بالعلوم التقنية والرياضية والهندسية فالأمة في حاجة إليكم ، ودعونا من لعبة الأرقام والهندسات الرقمية ، نحن أدرى بأمور تخصصاتنا منكم ، وأظن بأنّ الموقف الأول لا يعني غير هؤلاء الذين لا تربطهم بالجامعة غير ” التدريس والتعليم” ، ولهذا تجد عندهم الوقت الكافي لمتابعة غيرهم ، أما المشغول فلا وقت له لأكل الطعام على الطريقة التي يريدونها ويتصورونها ، أما المشي في الأسواق فقد تركناه لهم ، وباختصار فهذا الموقف غارق في الإيهام والتضليل .
لن نترك المجال للموقف “الواهم” ولا للموقف “الموهم” بأن يتأول عملنا العلمي على طريقته فسننبري لبيان حقيقة الإشراف والبحث والتكوين وغير ذلك في لقاء قادم إن شاء الله رغبة في تنوير فهوم الناس وتقريب الحقيقة إليهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى