الرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب: صمت رهيب وغياب كلي !
هـشـام قـلـوبـي باحث سابق بالرابطة المحمدية للعلماء

هذه المؤسسة العريقة العتيدة بها صنفان من الناس.
الصنف الأول، هم العلماء الكبار في السن.
والصنف الثاني، هم الباحثون الذين يعملون بالمراكز المختلفة، ويتقاضون أجورا هزيلة، ويتمتع رؤساء المراكز بامتيازات كثيرة، ويعملون في أكثر من منصب، أي يتقاضون أكثر من أجرة شهرية،
وبعض الأسماء الشهيرة في شبكات التواصل الاجتماعي الوطني والدولي، تصل أجرتها إلى 2000 دولار شهريا، ووجودها لا يزيد من أي إنتاج حقيقي لأنهم جد مشغولين في أعمال أخرى وسفريات لا تنتهي !
العلماء هم سادتنا، ونعظمهم غاية التعظيم، ولكن لابد من ربط المسؤولية بالمحاسبة، وخاصة إذا كانت تمنح لهم أموال سخية من جيوب الشعب المغربي. ولا يهمنا الاسم العلمي والشهرة والتأثير في وسائل التواصل الاجتماعي.
وظيفة العلماء الحقيقية ليس منحصرة في تأليف كتب التراث الإسلامي فقط وإقامة المحاضرات الأكاديمية، بل هي شاملة لكل نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والمالية والدينية.
ملايير تصرف سنويا، ولا وجود لعمل حقيقي من طرف العلماء من الصنف الأول، أو إنتاج علمي أو دعوي في الواقع والساحة، ولا تفاعل مع الأحداث، وصمت مطبق، وغياب كلي.
وكلهم لهم وظائف أخرى رسمية أو حرة.
ونستثني مراكز البحث العلمي التابعة لها التي لها إنتاج علمي مشرف، وقد فضل العديد من الباحثين مغادرتها لدول أخرى بسبب الممارسات الإدارية والأخلاقية والمالية تجاه الباحثين، مع تبخيس حقوق بعض الموظفين والباحثين، وما خفي أعظم، نبوح به في أوانه.
ويتمّ حذف أسماء كثير من الباحثين الذين بذلوا جهودا جبارة في إنجاز بحوث عظيمة، بينما يتقاضى رئيس المركز أموالا طائلة لأنه كان له فقط “شرف الإشراف” عليها.
بينما نجد في البحوث والدراسات الأكاديمية الأمريكية ذكرا لكل شخص عمل عملًا صغيرًا أو كبيرًا.
فلا عجب من تصدّي نخبة المجتمع الأمريكي من الطلبة والأساتذة للظلم في أرقى الجامعات العالمية. لأن العقل مرتبط بأخلاق المهنة. بينما نحن في انحدار رهيب بسبب بعض العقليات التي لا همّ لها سوى جمع المال بأقل مجهود.
ومنهم من لا يصلي أصلا !




