
إستلهمت عنوان هذا المقال، من إسم الأديب الكبير بديع الزمان الهمداني، الذي أبدع في فن المقامات الأدبية، و المناسبة هي بزوغ نجم الخطابة المبرز، و الذي بشرت به وزارة الأوقاف المغربية،فإن كان الأديب بديع الزمان الهمداني، قد أبدع في فن المقامات الأدبية، فإن صاحبنا حكيم ” الزمان” المغربي، سيبدع في فن الخطب المنبرية الموحدة، فحسب ما فهمت من تصريح وزارة الأوقاف و مشتقاتها، أن صلاة الجمعة التي يحضرها ملايين الناس لسماع خطبها، لم تقم بتبليغ الناس بشكل صحيح، وأن طريقة الوعظ والإرشاد فيها ضعيفة لا يكاد يسمع لها ركزا، لقد انتبهت أخيرا هذه الوزارة مشكورة إلى انحراف الشباب، وأن المجتمع قد كثر فيه الفساد و عمت فيه الفاحشة و الرذيلة، فسبحان من أيقظ هذه الوزارة من غفلتها، لكن المشكل هو في تضليل الناس عن السبب الحقيقي، الذي أدى إلى انتشار هذا الفساد الأخلاقي والإداري والسياسي، حيث يصدق عليها المثل المغربي : ( طاحت الصمعة علقوا الحجام)، والإمام الخطيب لا علاقة له بانتشار الفساد، تماما كالحجام المتهم زورا و بهتانا بإسقاط الصومعة، المهم أن وزير الأوقاف وجد الحل لكل مشاكل الفساد، وذلك بتفعيله خطة (الخطبة الموحدة) وتعميمها على منابر المملكة، و هكذا سيقوم بهذه المهمة النبيلة نيابة عن كل علماء الأمة و خطبائها، العالم العلامة البحر الفهامة الحجة وحيد دهره فريد عصره، إنه حكيم (الزمان) ياسادة لا يشق له غبار في تأليف الخطب المنبرية، وأكيد أن خطبه العصماء ستكون بلسم شفاء المجتمع من كل أمراضه، فما على خطيب الجمعة المطيع، إلا تلاوة هذه الخطبة دون تردد، فهي جاهزة منقحة و مزيدة ما عليه إلا أن يلقيها على المصلين، وسيرى مفعولها السحري على كل المغاربة، فقد ينجلي ليل الفساد و تذوب الفاحشة كما يذوب ملح الطعام، قبل أن يقوم الخطيب من مقامه وينزل عن منبره، قد تنخفض الأسعار و تقسم ثروات البلاد بالتساوي، و يودع من ظلم الشعب و نهب خيرات الوطن السجن، و تغلق كل الخمارات و أوكار الدعارة والقمار، و تلغى كل مهرجانات الدعوة إلى الرذيلة و المثلية، و تغدو السجون خالية من معتقلي الرأي، وسينعم كل صحفي بحرية الكلام والكتابة، وتصبح عندنا شواطيء نظيفة خاصة للنساء و أخرى للرجال، و تعدل مدونة الأسرة بما يرضى الله ورسوله، وسيعتذر وزير العدل للشعب المغربي، عن رغبته في إلغاء طلب عقد الزواج عند ولوج الفنادق، أرأيتم ياسادة بركات توحيد خطبة الجمعة، آه..لو يعلم المغاربة مافي توحيد خطبة الجمعة من خير، لطالبوا بتوحيدها منذ زمان، لكن رغم كل ما قلنا عن ( بركات) خطة توحيد الخطبة، وكما هو معلوم فإن الكمال لله وحده، لهذا يمكن التنبيه الى بعض العيوب البسيطة، التي تشوب الخطة وتجعلها عرضة للسخرية من بعض الجهات، كما قال احد مسؤولي الوزارة : ( هناك أشخاص لهم أهداف سياسية مغرضة)، فعلى سبيل المثال لا يمكن للطبيب أن يصف دواء لمريض معين، ثم يقوم بتعميم الوصفة نفسها على كل سكان المملكة، هب أن مريضا يعاني من الإمساك المزمن، و تم تعميم وصفته الطبية على الجميع دون استثناء، النتيجة الحتمية هي إسهال حاد قد يصيب السكان، لهذا على سيادة حكيم (الزمان) اثناء إعداد خطبته الموحدة، مراعاة اختلاف الناس و طبائعهم و ظروف عيشهم و عاداتهم، فلا يمكن معاملة كل المغاربة على نفس المقياس، مع الأسف ان مقولة الإستعمار الفرنسي، صحيحة نسبيا عندما تحدث عن وجود مغربين، مغرب نافع محظوظ و مغرب غير نافع مهمش، بعض مشاكل المغرب النافع : ( ضعف صبيب الأنترنيت – تأخر أصحاب النظافة – ازدحام الطرق وقت الذروة – السمنة …)،بعض مشاكل المغرب الغير النافع : ( العطش – قلة المستشفيات او انعدامها- بعد المدارس- طرق رديئة ..)، هذا من جهة ومن جهة أخرى، نطرح بعض الأسئلة على سعادة الوزير الصامد في منصبه منذ عقود، الذين يشتغلون في الحقل الديني، من خطباء أئمة و وعاظ و قيمين مرشدين و مؤذنين، هل يعتبرون موظفين يطبق عليهم قانون الوظيفة العمومية..؟ في رأيي والله أعلم أن خطيب الجمعة لا يتمتع بالحماية القانونية من تعسف الوزير او المندوب، حيث يتم فصله حسب مزاج هذا الأخير، دون حاجة لإرسال استفسار او إنذار او محاكمة، وغير ذلك من الإجراءات القانونية التي تصون كرامة الإمام، هذا الأخير لا يتمتع حى بحقوق المطلقة، فهي على الأقل تقف امام القاضي، وتمر بكل إجراءات التقاضي القانونية، و تفرض لها نفقة و متعة إلى غير ذلك من الحقوق، لكن الإمام يفصل بجرة قلم اللهم إن هذا ( لمندوب )، قالوا إن الخطبة الموحدة مجرد إجراء مؤقت نتمنى ذلك ، مسرور المراكشي حاضر في صلاة الجمعة تلبية لنداء الله عزوجل فقط …!! {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}




