رأي

…النشيد الوطني..!!

مسرور المراكشي :

بعد ظهور الدولة الحديثة، أصبح لكل نظام سياسي قائم، عملة وطابع بريد وعلم ثم نشيد وطني، وهذا الأخير يعبر عن توجه الدولة وفلسفتها، وكم من دولة قامت بتغيير نشيدها الوطني، بعد انطفاء شعلة الكفاح الوطني المسلح و خروج المحتل، لينسجم النشيد مع توجه النظام العالمي المهيمن، وذلك تحت ضغوط من الدول الكبرى، حتى لا يصنف هذا النظام السياسي الحاكم، ثم يوضع بعد ذلك في خانة الدول المتطرفة، التي تشجع الإرهاب و الكراهية وعدم التسامح، المهم أن الكل قد فهم درس العم (سام)، وقد نجد بعض الدول التي أعادت صياغة نشيدها الوطني، بشكل يبعث على الضحك فعند سماعه، قد يخيل إليك أنك تنصت لمقطع من الدعاية السياحية، فهناك الحديث عن جمال البلد وصفاء هوائه و عذوبة مائه، والذي يغري (الأجنبي) بزيارته قصد المتعة..!!، وهكذا غابت كل معاني الوطنية و الرجولة والكفاح و الشموخ، ليصبح هذا النشيد الوطني لا لون له ولا طعم ولا رائحة، يعني محايد يجوز نعته ب النشيد الوطني ( التيكنوقراطي)، وهو بذلك يصلح أن يكون نشيدا لكل الدول دون استثناء، ماعليك إلا أن تغير علم الدولة المعنية، ثم تتوكل على الحي الذي لا يموت و تعزف النشيد الوطني ل ( دولة زنجبار مثلا أو دولة الموزمبيق أو غانا أو جمهورية الهونولولو…)، كن على يقين تام أنهم لن يفطنوا لذلك و ستنطلي عليهم الحيلة، جميل أليس كذلك.. !؟ مع الأسف الشديد هذا واقع الكثير من أناشيد الدول العربية، لقد تم تغيير النشيد الوطني لجمهورية العراق، بعد التدخل الأمريكي و إسقاط نظام صدام حسين، ليصبح ذاك النشيد مجرد ذكرى جميلة من زمن جميل، تتحرق لها مشاعر الوطنيين شوقا ليعود و يسود من جديد، لقد تم استبداله بقصيدة (موطني) للشاعر ابراهيم طوقان، التي نظمها هذا الشاعر الفلسطيني سنة 1934، وهي قصيدة عاطفية ناعمة رطبة رخوة، لا تشم فيها رائحة الرجولة و الخشونة و البارود، مع موسيقى هادئة تبعث على الراحة و التمايل و الإسترخاء، لا علاقة لهذا النشيد بهوية العراق العظيم، صاحب البطولات و الإنتصارات التاريخية الكبرى، و لا بتاريخه المجيد و لا بحضارته الضاربة في أعماق التاريخ، لأن هذا البلد عاش حروبا و صراعات، منذ فجر التاريخ إلى اليوم ولن يهدأ إلى قيام الساعة، لهذا يجب أن يكون له نشيد وطني يليق بمكانته، لأن قصيدة موطني الناعمة تصلح أن تكون نشيدا لكل الدول، والدليل على ذلك هي أنها كتبت في فلسطين و أصبحت للعراق، وما المانع ان تكون نشيدا وطنيا كذلك للبنان أو سوريا أو الصومال…، فعلا إنه العبث بعينه بل حتى الشعب الفلسطيني لم يخترها نشيدا وطنيا له، واتخذوا نشيدا أخرا بدلا منها أقوى وابلغ في إطار الكفاح الوطني، إنها قصيدة ( فدائي) التي تنضح عزا و شموخا و تتحدى المحتل الصهيوني، لكم بعض أبيات من نشيد الثورة الفلسطينية :(… فدائي يا شعبي ياشعب الخلود * بعزمي و ناري وبركان ثاري *و أشواقي دمي لأرض وداري صعدت الجبال و خضت النضال قهرت المحال حطمت القيود…)، وعلى نفس المنوال كان النشيد الوطني العراقي، أيام القائد الشهيد صدام حسين، لكم بعض أبيات هذا النشيد الثوري الذي يقطر عزا وكرامة وشموخ : (يا سرايا البعث يا أسد العرين يا شموخ العز والمجد التليد # ازحفي كالهول للنصر المبين و ابعثي في أرضنا عهد الرشيد # نحن جيل البذل فجر الكادحين يا رحاب المجد عدنا من جديد)، طبعا هذا النشيد مرفوق بموسيقى عسكرية ذات إيقاع مرتفع، مع أداء رجولي و حماسي للمجموعة تقشعر منه الأبدان، وكذلك نشيد الثورة الفلسطينية له نفس النسق التصاعدي الحماسي، هكذا يكون النشيد الوطني، يبعث في الشعوب العزة والفخر و يبث فيهم روح التحدي، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم)، وقال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ…)، الغلظة هي الخشونة ضد النعومة و الليونة، لقد سئل أحد فرسان الجاهلية عن اسماء أبنائه، وما السر في اختياره اسماء خشنة لهم، في حين يختار اسماء ناعمة سهلة لعبيده، فقال : ( إنا نختار أسماء أبنائنا لأعدائنا، ونختار أسماء عبيدنا لزوجاتنا)، لهذا كانت أسماء الفرسان مرعبة كالتالي : حرب – سيف – ضرغام – صخر – حنظلة – مرة – علقمة…)، وفي المقابل تكون أسماء العبيد سهلة لينة لا تخيف أهل الدار، لهذا يجب أن يكون النشيد الوطني خشنا رجوليا، تؤديه مجموعة بشكل حماسي مع موسيقى ذات إيقاع مرتفع متسارع، يوقظ إحساس الجماهير و يحفزها للبذل و العطاء مع التضحية و الفداء، ولا يكون ناعما يجعل الناس تتمايل و ترقص طربا، ختاما نقول: اللهم ارحم صدام حسين و تقبله في الشهداء، كان رجلا شجاعا مقدما لا يقبل الضيم، مسرور المراكشي يحي كل الرجال فقط الرجال، فلا نامت أعين الجبناء ✌🏼
18 / 07/2024

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى