رأي

الآليات التسع الداعمة لاستمرار الإسلام وتعميق تجذره في المجتمع البشري

بقلم أحمد الشقيري الديني

الإسلام باعتباره خاتمة الرسالات تصدى لسهام فكرية وعقدية من الداخل والخارج وتعرضت أمة الإسلام لغارات صليبية مدمرة وأخرى من التتار والمغول وغيرهم، وشهدت هذه الأمة انقسامات سياسية ومذهبية منذ وفاة نبيها صلى الله عليه وسلم، لكن الإسلام وأمته استطاعا الوقوف في وجه هذه الأعاصير، بل واقتحما وتوسعا في مجالات جغرافية عدة، فما سر هذا الصمود؟! وكيف استمر الإسلام وبقي راسخا متجذرا متوسعا باسطا سلطانه الفكري والسياسي لقرون على مجال جغرافي وبشري كبير ربما يصل ثلث المعمورة؟! وما السر في اقتحام هذا الدين قلوب الغربيين اليوم رغم اعتزازهم بحضارتهم مقابل تخلف المسلمين في نظرهم؟!
على هذه الأسئلة يحاول هذا المقال الإجابة لأن نهضة هذه الأمة وعودتها للريادة الحضارية يحتاج لإعادة تشغيل نفس الآليات التي أمدت هذه الأمة ودينها بالحياة والاستمرار..
وهي تسع آليات كما سنرى، تم استهدافها من خصوم الإسلام وإسقاط بعضها حتى أمست هذه الأمة تسير بعرج..
يقوم هذا الدين العظيم على ثلاثة مرتكزات تشتغل وفق تسع آليات:
أولا المرتكز العلمي ويشتغل وفق ثلاث آليات: حفظ القرآن وحفظ السنة ثم الاجتهاد.
ثانيا مرتكز القوة ويشتغل وفق ثلاث آليات: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و الجهاد في سبيل الله ثم إقامة الدولة.
الثالث : مرتكز العالمية، ويشتغل وفق ثلاث آليات: الدعوة، وتطبيق الشريعة، وحفظ القيم الناظمة لأخلاق القوة وأخلاق الرحمة وأخلاق العدل.

كيف تم إضعاف هذه الآليات وماهي إمكانية إعادة تشغيلها؟

1) لقد تم إضعاف المرتكز العلمي من خلال استهداف آلياته الثلاث، فبالنسبة للقرآن الذي تكفل الله بحفظه لجأ الخصوم إلى تأويله على غير مراده تارة أو إضعاف اللغة العربية التي بها نزل وبها تفهم معانيه تارة أخرى..
أما السنة فتعرضت لسهام المحرفين بالزيادة والنقصان، وقد تصدى علماء الحديث لهذه السهام من خلال وضع قواعد صارمة لقبول الحديث، وتتعرض اليوم لسهام التشكيك في أصح الكتب التي حوتها، وهما صحيحا البخاري ومسلم.
أما الآلية الثالثة وهي الاجتهاد فقد تم تعطيله منذ قرون، لكن مع الصحوة الإسلامية المعاصرة ظهرت مجمعات فقهية أحيت آلية الاجتهاد للإجابة على المستجدات التي تشكل عقبات في طريق الشخص المسلم..
فالمرتكز العلمي لايزال صامدا رغم تعرضه اليوم كما بالأمس لغارات مدمرة، ويجب بدل مجهود معتبر لإعادة تشغيل آلياته الثلاث، خاصة آلية الاجتهاد التي تدير العلاقة بين العقل والواقع المعاصر بمرجعية القرآن والسنة النبوية للإجابة على المستجدات والنوازل بما يتيح للمسلم أن يعيش الانسجام بين عقيدته وواقعه، وأيضاً بما يتيح للدولة الإسلامية أن تفي بالتزامها بما ينص عليه دستورها من علو المرجعية الإسلامية على القوانين الدولية.
2)أما مرتكز القوة فقد كان محط أقوى الاستهدافات التي نالت من الإسلام وأهله، فتم إسقاط دولته بعد الاستعمار الفرنسي والبريطاني الأخير وإحلال قوانينهما بدل الشريعة، وقد قامت حركات إسلامية بتجديد هذا المطلب رافعة شعار تطبيق الشريعة وإقامة الدولة الإسلامية، وسلكت لذلك مسارات عدة، تارة بالضغط الشعبي وتارة بالأسلوب الديمقراطي كما حصل في مصر وتونس والمغرب، وأحيانا بجهاد المحتل كما حصل في افغانستان أو من خلال الثورات الشعبية كما حصل مع الربيع العربي..
أيضا تم استهداف مرتكز الجهاد من خلال تشويه صورته وجعله إرهابا همجيا وإبراز النماذج السيئة لتنزيله كما حصل مع داعش وأخواتها..! حتى جاء طوفان الأقصى ليبعث من جديد روح الجهاد في الأمة بمعاني التضحية والفداء من أجل الكرامة وتحرير الأرض والإنسان من عبث المحتل وهمجيته..
وقدم الطوفان صورة مضيئة لكيفية إعادة تشغيل آلية الجهاد..
أما آلية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد بقيت مشتغلة عبر التاريخ وكانت منطلقا لإنشاء دول إسلامية على أنقاض أخرى أصابها الترهل والضعف..
3) بالنسبة للمرتكز الثالث وهو العالمية فأقوى آليات اشتغاله وهي الدعوة لازالت في أوج عطائها لولا الفرقة والانقسام الذي يهدد العاملين في مجال الدعوة..
أما آلية تطبيق الشريعة فمعطلة بسبب غياب الدولة الراعية لها وبسبب فرض القيم الغربية والقوانين الناظمة لها..
والخلاصة أن الأمة الإسلامية اليوم أمام تحدي إعادة تشغيل هذه الآليات التسع الداعمة لاستمرارها وبقاء دينها والقيم الناظمة لوجودها وتميزها أمام غلبة القيم الحضارية الغربية المعاصرة..

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى