رأي

“همسة من محمد عوام في أذن النهاري حول الصفوية: بين الإنصاف وإشعال الفتن”

د.محمد عوام

كتب ا الدكتور محمد عوام على صفحته الرسمية رداً على شريط مصور للأستاذ عبد الله النهاري، الذي تناول فيه المشروع الصفوي بإسهاب. في رده، قدم عوام نقداً هادئاً لأفكار النهاري، مسلطاً الضوء على الفرق بين الخطاب الوعظي والتحليل السياسي الاستراتيجي، مشدداً على أهمية الإنصاف في تناول القضايا الحساسة التي تخص الأمة الإسلامية.

كنت أود أن لا أعلق على شريط مصور للأستاذ عبد الله النهاري حفظه الله، الذي أزبد فيه وأرغى محذرا من المشروع الصفوي وردا على من حسبهم استفردوا بالساحة حسب زعمه، لكن خرجت بانطباعات أسجلها هنا:
اولا: الفكر الخطابي الوعظي الحماسي رؤيته للأمور محدودة، بمحدودية آفاقه، فهو يصلح للتربية العامة، ولإلهاب المشاعر، وتحفيز الناس فقط، أما أنه يحلل ويفكك المعطيات وينظر في المآلات فهو بعيد المنال عن هذا النوع من التفكير، وهذا النوع من التفكير الخطابي الوعظي أرهق الأمة عبر تاريخها. إذن هناك فرق بين الخطاب الوعظي الإرشادي والتفكير السياسي الاستراتيجي المبني على الواقعية والموازنة بين المصالح والمفاسد.
ثانيا: العقلية المنغمسة في التاريخ، تحشر وتنشر، وتسوق الغث والسمين، ولا تميز بين الحق والباطل، وتجمع كل التصريحات وكل المواقف في سلة واحدة، بل أكثر من هذا تفقد الإنصاف في سوق الحجج والأدلة التاريخية، فتسقط بذلك فيما يريده أعداء الأمة. من مزيد من التمزيق والتفكيك والتشتيت. أنا على يقين ما قام به ذ النهاري يخدم الصهيووونية والغرب ولا يخدم البتة القضية الفلسطينية. ثم هو لا يتحدث بإنصاف ما قدمته إييران وحزززب الله والحووووثيون لغزة في هذه المحنة، قدموا ما لم تقدمه دول “السنة” وهذا باعتراف أصحاب القضية.
ثالثا: الإنصاف يقتضي أنه إذا أحسن الناس نشكرهم على إحسانهم، وإذا أساؤوا نرد عليهم إساءتهم ونتبرأ منهم، وهذا ما فعلته حمااااس في موقفها من نظام بشار الدموي، وخرجوا من سوريا، كما فعل ذلك كل الحركات الإسلامية، لكن لماذا لم تحمل مسؤولية الحرب العراقية الإيرانية التي دامت مدة ثمانية سنين للنظام العربي الذي مول العراق وكان سباقا للهجوم وفتح باب الشر؟ ولا أريد الدخول في التفاصيل.
المهم عندي أن إيقاظ الفتن الداخلية في هذا الوقت بالذات خدمة مجانية للعدو يرحب بها، ويشكر عليها إخواننا الوعاظ وغيرهم.
رابعا: همسة في أذن أخي النهاري صراخك وعدم سكوتك لن يغير الواقع، فأصحاب القضية هم أدرى وأعلم بمن يقف بجانبهم، فاليوم المحور الشيعي هو من يناصر القضية، والدول ” السنية” مع الأسف متخاذلة ومتواطئة بعضها، ولو كان فيهم خيرا لما تركوا إخوانهم يبادون ويقتلون وهم يتفرجون. صراخك أخي الكريم ليس هو الذي مول وقدم الخبرة العسكرية والخطط الاستراتيجية لأهل غزززة، بدل من ان توجه سهامك بهذه الكيفية لإخوانك الذين تتهمهم بالاستفراد بالساحة، فهاهي الساحة أمامك، من الذي منعك منها، أو منع غيرك، ومع الأسف تقول كلاما غير صحيح، وإنما هو عندك مبني على الأوهام والظنون.
أما ذ المقرئ أبو زيد فمهما اختلفنا معه في انتقاء العبارات، فإنه رجل المواقف ورجل القضية، يعيش معها ولأجلها، ويتكلم بحرقة وألم، فلسنا اليوم في حاجة لتبديد الجهود، ومن جعل الصهيوونية والصفويية سواء فليس لحمقه دواء، اليوم على الأمة أن تتوحد حتى لا يبتلعها العدو. فلا تسقط في خدمة العدو من حيث لا تشعر، فالعدو لا يفرق بين سني وشيعي ولا غيرهما من أبناء الأمة.
وختاما فهذه الكلمات اضطررت إليها، ولا تنقص من قدرك ومحبتك وعملك وجهادك فجزاك الله خيرا فيما تقوم به، غير أن شريطك لم يكن موفقا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. خطاب السيد نهاري ليس واعظ.. بل يقول الحقيقة التاريخية لجرائم الشيعة عبر التاريخ … منذ مقتل سيدنا عثمان ابن عفان…وطبيعي جدا أن يحدرنا من المشروع الصفوي.. كان أن انتقاد خطاب هشان باسالم وليس الأستاذ نهاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى