
عاشا أخوان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه، فلما توفي أحدهما حزن عليه أخوه حزنا شديدا فرآه في المنام في صورة حسنة فقال له ما فعل بك ربك؟ أجابه غفر لي..
قال قص علي ما لقيته بعد فراقك لدنيانا..قال نعم..
بعدما دفنتموني أتاني ملكان طرحا علي أسئلة أذكر منها هذا الحوار:
قالا لي : من ربك ؟
قلت: ربي الله
قالا وما الله؟ قلت الله هو الإسم الأعظم الذي يطلق على الذات الأقدس الجامعة لصفات الكمال المنزهة عن صفات النقص..
قالا لي كيف عرفته؟ قلت بالفطرة وخبر الرسل وكتابه الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
قالا لي ما أخص صفات معبودك؟ قلت هو الذي خلقني وخلق هذه العوالم ويدبر شؤونها فهو الحي القيوم لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء..
قالا لي أين هو؟ قلت في السماء عال على خلقه مستو على عرشه لا تحده الجهات ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، هو الأول بلا ابتداء الآخر بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد فعال لما يريد.
قالا لي : ومن هذا الرجل الذي بعث فيكم؟
قلت محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات فصدقناه وآمنا به..
قالا لي: وهل رأيته؟ قلت لا..!
قالا لي: وكيف تصدق ما جاء به ولم تره عيناك ولا سمعته أذناك؟
قلت رأيته بعين من هو أوثق مني وأضبط لكلامه وأحواله بالسند المتصل ليس فيه كذاب ولا ضعيف..
قالا لي: فهل أطعته وعملت بكل ما جاءك عنه؟ قلت اللهم لا!..لكني عملت بما استطعت وأعوذ بالله من شر ما صنعت أستغفر الله وأتوب إليه..
قالا لي : ألم يسعك القرآن حتى تلجأ لأقوال أنت لا تدري مدى صحتها؟
قلت القرآن كلام الله القديم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، لكن أوامره ونواهيه بعضها جاء مجملا لا يمكن فهمه إلا بالسنة النبوية، فقد جاء فيه الأمر بالصلاة والزكاة والحج..إلخ لكن كيفية الصلاة وأنصبة الزكاة ومناسك الحج وغيرها من الأحكام لا توجد في القرآن الذي أمرنا بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونحن أطعناه في ما صح عنه بخبر الثقاة العدول بالسند المتصل لا علة فيه ولا شذوذ، فأطعناه على قدر الاستطاعة، والله يغفر لنا تقصيرنا وجهلنا وظلمنا..
قالا لي: وما تقول في عيسى المسيح؟ قلت عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، مثله كمثل آدم خلقه ربه من تراب ثم قال له كن فكان..
قالا لي: وما تقول في الملائكة؟ قلت عباد مكرمون خلقوا من نور لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يومرون، كلفوا بمهام لتدبير العالم العلوي والسفلي، وأنتما منهم.
قالا لي: صدقت، فما تقول في اليوم الآخر؟ قلت هو يوم يجمع فيه الله الأولين والآخرين للحساب، فمن رجحت حسناته عن سيئاته دخل الجنة بفضل الله وكرمه، ومن أسرف على نفسه وكفر وظلم دخل النار نعوذ بالله منها..
قالا لي: ما أعظم ما تسألون عنه ذلك اليوم؟ قلت الصلاة..
قالا لي وهل أقمتها؟ قلت اجتهدت ولا أزعم أني أديتها على أكمل وجه.
قالا لي وما دينك؟ قلت الإسلام.
قالا لي: هل كان لك سهم في القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟
قلت المنكر في زماننا كانت له مؤسسات تسهر على نشره، فما كان لنا إلا أن ننخرط في تنظيمات تدافع تلك المؤسسات وتقدم بدائل شرعية توازيها..
قالا لي: وماذا قدمت لأرض الإسراء والمعراج التي ترزح تحت الاحتلال؟ قلت لو وجدت سبيلا للجهاد بتلك الأرض المقدسة لفعلت، لكنني بأرض بعيدة وحتى من هم من دول الحدود معها لا يسمح لهم بالدخول إليها لتقديم العون؟
قالا لي: لكن المحتل يجد له أعوانا من دول شتى يمدونه بالمال والسلاح، فكيف عشتم تتفرجون على إخوانكم تذبحهم آلة العدو دون حراك؟!
قلت كنا تحت سيطرة حكام يثقون في أعدائهم أكثر من ثقتهم بشعوبهم..ومع ذلك كنا نساند جهاد إخواننا بالدعاء لهم بالنصر وبالمال ومقاطعة المنتوجات التي تسند عدوهم ورفض التطبيع من خلال النزول للشارع في وقفات ومسيرات تطالب بإسقاط التطبيع..
قالا لي ولماذا أطعتم حكامكم إذ رفضوا السماح لكم بالجهاد في الأرض المقدسة ؟
قلت بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم؛
قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟
قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة). رواه مسلم.
وهكذا كنا معهم لأن المساجد موجودة في كل حي وقرية والأذان يرفع خمس مرات في اليوم والليلة وصلاة الجمعة والعيدين لازالت تقام..
قالا لي: ماذا عن والديك؟ قلت اجتهدت في برهما مع التقصير في حقهما فأرجو العفو من ربي..
قالا لي وما ظنك بالله؟ قلت ظني به أنه لطيف بعباده يغفر ويعفو ورحمته سبقت غضبه فرجائي في عفوه سبحانه إذ عشت مقصرا في حقه وفي حق عباده..
ففتحا لي نافدة عن شمالي فإذا نار يحطم بعضها بعضا، فقالا لي هذا مقعدك لو كفرت بالله..
ثم فتحا نافدة عن يميني فإذا روح وريحان وزهرة فقالا لي هذا مقعدك من الجنة قد علمنا أنك كنت موقن بالله واليوم الآخر.





{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}
أحسن الله إليك.