رأي

لمن السلطان على قلب الإنسان

ميمون نكاز.

مما أذكره من مقروءاتي القديمة في مرحلة الشباب لأبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى قوله: (لا سلطان للفقيه على القلب)، يقصد أن “الفقه العرفي” ليس من وظائفه الاشتغالية رعاية القلب وصيانته وتهذيب النفس بالتصفية والتخلية والتحلية والتزكية، إذ وظيفته رعاية أفعال المكلفين وصيانتها في ظاهر التكليف والامتثال، يذكر ذلك وهو الفقيه الشافعي المكين صاحب “البسيط” و”الوسيط” والوجيز” و”الخلاصة”، فقوله قول العارف بخاصة الفقه ووظيفته، فلا مزايدة عليه في استدراكه هذا على “الفقه” كما تشكل في العرف العلمي الخالص، ونحن نشاطره الرأي ونقاسمه النظر في ذلك، وذلك لمسلمة “الاختصاص”، إذ لكل علم أو معرفة خاصاتها البحثية واختصاصاتها العملية، لكنا نتساءل: لمن السلطان على القلب إذا؟ جواب أبي حامد ظاهر صريح؛ إنه التصوف، ضمن معادلة “الشيخ” و”المريد”، لا أبتغي الخوض والسجل في المفهوم والوظيفة والاشتغال في شأن التصوف، وإنما أود التأكيد على أنه لا اشتغال على “القلب” و”النفس” رعاية وصيانة وتصفية وتخلية وتحلية وترقية في إطار “مطلب التزكية” إلا بفقه متين وعلم مكين كذلك، سماه القوم “وهبيا” أو “لدنيا” أو”خفيا”أو “مدديا”، ذلك شأن اصطلاحي، ولا مشاحة في الاصطلاح أو المفهوم ما دامت الدلالة على المراد منه بينة، وبشرط شهادة الكتاب والسنة الثابتة لذلك وعليه، وفي هذا المفصل معترك الخلاف والحجاج والاعتراض، وكثير من مسائله ومباحثه تحتاج إلى “سداد في النظر” و”سعة في الفقه”، وإلى “حكمة في العلم” و”رشاد في الموقف”، وإلى إعمال القاعدة التزكوية المتعلقة بخروج المكلف من الخلاف في أمر السلوك التعبدي للصوفي الحق، إذ الأصل في عمله وامتثاله الورع والاحتراز والاحتياط…وتبقى “القلوب” من أوائل ابتلائها وأواسط افتتانها إلى أواخر اقتباضها بيد الرحمان- كما ورد في الحديث الشريف- “يقلبها” كيف يشاء، لا سلطان للفقيه ولا للشيخ عليها، فاللهم ثبت قلوبنا على دينك وصرفها على طاعتك…

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى