
ونحن على بعد ثلاثة أسابيع من السابع من أكتوبر لسنة 2024 نستحضر عدة معاني تعبيرا عن مشاعر يتقاذفها الخوف والرجاء، الألم والأمل، الإحباط والتفاؤل..!
هي مشاعر كل فلسطيني أو عربي أو مسلم،بل كل حر في هذا العالم الذي أبان عن وحشيته وعدوانه رغم الشعارات التي يرفعها باسم العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان والديمقراطية..!
نحن على مشارف ذكرى عظيمة بجميع المقاييس، ذكرى عظيمة للدروس التي تعطيها لإنسان هذا العصر، ومن تم فإنها جديرة بأن تسجل محطة ليوم عالمي يخص القدس والمسجد الأقصى، ومن أجمل ما يجعلها راسخة في الأذهان الإضراب الذي دعت إليه منظمات عالمية ليعم الكرة الأرضية في السابع من أكتوبر القادم احتجاجا على الهمجية التي تعامل بها النظام الدولي مع قضية عادلة لشعب تواق للتحرر من قبضة أسوء استعمار في العصر الحديث..
إننا إزاء حدث ضخم بكل المقاييس، ضخم في شعاراته، ضخم في أهدافه، ضخم في المعاني التي يعبر عنها..
إنه حدث ضخم في التاريخ، عميق في الوجدان، وعلى جميع المستويات:
1) على المستوى الفلسطيني: فإن حدث السابع من أكتوبر يذكي روح المقاومة ومعاني الجهاد الإسلامي، تلك المعاني التي شوهتها جماعات متطرفة ومخترقة فركبها خصوم هذا الدين ليلصقوا به تهمة الإرهاب، وهو الدين الذي جاء رحمة للعالمين، رحمة في سلمه، ورحمة في حربه وجهاده، فالعالم كله تابع تصريحات عدد من الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم كيف تعاملت معهم كتائب القسام: أسلوبا راقيا يحفظ حقوقهم ولا يضيعها كما فعلت باسم الإسلام جماعات متطرفة ومخترقة..!
إن هذه الذكرى تعني للفلسطينيين أنهم قادرون بمفردهم أن يصنعوا سلاحهم ويحفروا خنادقهم وأنفاقهم ويضمنوا غذاءهم وكساءهم وأدويتهم..
إنها ذكرى تعني للفلسطيني أن الله تعالى اختاره تشريفا له من أجل حراسة مقدساته وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك..
إنها ذكرى تعني للفلسطيني أنه قادر على الاعتماد، بعد الله، على نفسه وإمكاناته الذاتية في دحض الاحتلال وتنكيس أعلامه..!
إنها ذكرى تعني للفلسطيني أن النصر لايتحقق تحت راية المفاوضات العبثية التي دامت عقودا دون أن تأتي بحل ولو جزئي للقضية..
إنها ذكرى تعني للفلسطيني أن النصر يكون تحت راية (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) (وأعدوا لهم ما استطعتم ) وهو الشعب الذي جرب راية القومية والعلمانية والماركسية فلم تنتج إلا سلطة معزولة في رام الله تشتغل تحت عين ورقابة العدو تصل احيانا إلى التنسيق الأمني مع العدو..!
2) على المستوى الإسرائيلي: فإن ذكرى السابع من أكتوبر تشكل كابوسا مرعبا للكيان الصهيوني، فهي تذكره بأن هذه الأرض المقدسة ليست له ولن تكون له، لأنها أرض بسكانها ورموزها وشعوبها الضاربة في عمق التاريخ ولن تتخلى عنها مهما كان الثمن..
إنها ذكرى تعني للإسرائيلي أن مخابرات دولته ذات الصيت العالمي لم تتوقع حدثا بهذا الحجم وبمثل هذا الهجوم كاسح..!
إنها ذكرى تعني للإسرائيلي أن هذه الأرض ليست له ولن يجد أبناؤه الأمن والاستقرار فيها، فلا القبة الحديدية نفعته، ولا مقلاع داوود نفعه، ولا مفاعل ديمونة النووي سينفعه..!
إنها ذكرى تعني للإسرائيلي أن غضب الله ولعنة الأنبياء والرسل تلاحقه أينما حل وارتحل كما هو مسطور في الكتب المقدسة..
إنها ذكرى تعني للإسرائيلي أن حبل الدول العظمى سيقطع ولابد في يوم ما لأن تكلفة هذا الإسناد المطلق لهمجيته كبيرة وكبيرة جدا، على مستوى المال والعتاد والإعلام وحقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة الاجتماعية..
3) على المستوى العربي فإن ذكرى السابع من أكتوبر تعلن موت النظام العربي وسقوط ورقة التوت عن عورته حتى أمسى في مأزق يفقده أي مبرر للوجود، فلم يبق للجامعة العربية إلا أن تعلن الإفلاس الأخير لهذا النظام الذي تخلى عن معاني النصرة والأخوة والكرامة والنخوة، وظهر ذليلا يرقب من بعيد كيف يدير هذه المعركة فتية آمنوا بربهم أزعجوا العالم بكسرهم شوكة الصهاينة وتمريغ أنف الجيش الذي لا يقهر ،زعموا، في التراب..
إنها ذكرى تعني للنظام العربي أن إسرائيل لن تعود تلك البوابة التي من خلالها يمكن إرضاء الدول العظمى..
إنها ذكرى تعني للنظام العربي أن ربط مصيره بمصير هذا الكيان اللقيط خطر على وجوده، فلا فائدة من التطبيع معه ولا اعتناق الديانة الإراهيمية..
إنها ذكرى تعني للنظام العربي أن جيوشه قادرة على صد أي عدوان، فليس ينقصها المال أو العتاد أو التكنولوجيا العسكرية، وإنما ينقصها روح الجهاد أن تسري في أوصالها كما سرت في أرواح الشهداء في فلسطين فرفعتهم عاليا في مقعد صدق عند مليك مقتدر..
إنها ذكرى تعني للنظام العربي نهاية مهزلة التطبيع والهرولة والمفاوضات العبثية..!
إنها ذكرى تعني للنظام العربي أن مستقبله في الالتحام بشعوبه وأمته والتشبث بقيم الإسلام والعروبة..
4) على المستوى الإسلامي فإن ذكرى السابع من أكتوبر تحيي معاني التضامن والأخوة الجامعة تحت راية التوحيد ونشر هذا الدين بالصدق والإخلاص والتسامح لأن فيه معاني العزة والكرامة والعدل التي افتقدتها الحضارة المعاصرة..
إنها ذكرى تعني للعالم الإسلامي أن أم المعارك هي معركة تحرير المسجد الاقصى من عبث اليهود الملعونين بنص التوراة والإنجيل والقرآن..
إنها ذكرى تعني للعالم الإسلامي أنه اليوم يملك سلاحا أمضى من القنبلة النووية ومن طائرات ف35 أو ف16..إنه سلاح الإيمان الذي يخرج هذا الصنف من الرجال والنساء الصامدين والمقاومين في وجه تحالف صهيو/صليبي مدجج بأحدث التكنولوجيا الحربية..
5) على المستوى العالمي فإن حدث السابع من أكتوبر كشف زيف شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يتغنى بها النظام الدولي..
فهي ذكرى تعني للعالم أن الإسلام يصوغ الإنسان صياغة مختلفة تجعله قادرا على الصمود في وجه الأزمات مهما اشتدت..
هذا الإنسان الذي أمسى القلق غذاؤه والاكتئاب ملابسه وهو يرى كيف لشعب محاصر منذ 17سنة يقف شامخا في وجه القصف الهمجي الصهيوني..
إنها ذكرى تعني للعالم أن الإسرائيلي الذي عاش على مظلمة الهولوكوست المزعوم يمارس أبشع الجرائم ضد شعب أعزل محاصر لكنه صامد..
إنها ذكرى تعني للعالم أن الإنسان الباحث عن الكرامة يبقى إنسانا في أرضه، عربيا كان أو عجميا كما قال تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ ، ولا لأبيضَ على أسودَ ، ولا لأسودَ على أبيضَ – : إلَّا بالتَّقوَى ، النَّاسُ من آدمَ ، وآدمُ من ترابٍ)..
فحق لهذا اليوم أن تتخذه البشرية يوما عالمياً للأقصى..





عام من الجرائم الصهيونية البشعة في حق الأطفال والنساء. لم يسلم منها بشر ولا حجر ولا حيوانات ولا شجر.
عام من الخذلان العالمي المخزي.
عام من التبات والانتصارات لمحور المقاومة، بينت أن الصهاينة و داعميهم أهون من بيت العنكبوت.
استمر حصار الأحزاب شهرا ونيف وتستمر عصر غزة عاما، تحالف الكفار واليهود ضد المسلمين في المدينة، وفي غزة تحالف ضدهم نفس الاحلاف بالاضافة الى المسلمين العاجزين، يا ويلنا من سؤال ربنا كيف أطعن كبراءنا حتى ضلونا السبيل.