لا ينبغي التفريق بين نبي الرحمة ونبي الملحمة ،بين الاجتهاد والجهاد، بين السلم والحرب ، بين الدين والدولة، بين الإيمان والعمل ، بين العلم والعمل الصالح، بين التواصي بالحق والتواصي بالصبر، فالسقوط في إلغاء الثنائيات التكاملية يشيع الجهل والتناقض.
ولهذاعندما نقعد للاختلاف يجب أن نتحدث كذلك عن فضائل التكامل والاتحاد والتكتل باعتبارها المطلوبة عمليا، فالتكامل أحد أكثر الاستثمارات الاستراتيجية لإنتاجية أفضل و انتفاعية أعم و أفيد للأفراد والجماعات والدول و الهيآت والاتحادات اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. وهذا نوع من الذكاء الذي يتيح دمج الأنظمة المختلفة، والطاقات الفردية والمؤسساتية، الشيء الذي يضمن السعادة في العمل والصحة في الأبدان والعقول والأرواح ، فبتكامل مع نظام إدارة العلاقات، ومع نظام تخطيط الموارد يساهمان في القضاء على الخطأ، فتكون النتيجة سلامة ودقة في البيانات، فتتسع بعد ذلك الرؤية ، حيث تصبح أكثر شمولية فتساعد على تبسيط العمليات، فالجميع يعمل، والكل يربح، وينمو ، ويسير بخطى ثابتة نحو التحقق الذاتي و الجماعي ، وفي النهاية يسعد المرء، و يصبح أكثر اهتماما بخدمة غيره وهذا هو المبتغى ، كما يزيد نشاطه باستخدام التكنولوجيا والأدوات المساعدة على تنشيط الأجسام المختلفة وهذا هو المراد . ولهذا فالحديث عن الإختلاف والتعدد لا ينفع في شيء، إذا لم نتحدث عن أفضال التكامل والتكتل والاتحاد. قال تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان «
وللتوضيح أكثر نسوق هذا المثال : ثنائية الدين والدولة ، هل بينهما اتصال أم انفصال:؟فنقول إن للدين أفضال على الدولة، وللدولة أفضال كثيرة على الدين، فكل الشعائر الدينية تحمى أمنيا بالدولة، كالماء لابد له من إناء، وكالإيمان الذي لا بد له من حاضن وهو القلب. ونحن في المغرب منذ كان، قام بالدين والدولة، لأن النظام من الذرائع لتحصيل مقاصد الشرائع، بجلب المصالح ،ودفع المفاسد، كما يقول إمام الحرمين الجويني، للأسف الحركات الإسلامية لم تقرأ من سورة يوسف إلا سجنه وعذابه،ولكن تتغافلت عن كونه عليه السلام ، دبر أزمة اقتصادية لمدة أربعة عشر سنة، أضف إلى أن هناك أنبياء كانوا ملوكا، دبروا شؤونا سياسة واجتماعية، كسيدنا سليمان عليه السلام، وتبقى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم آية فارقة في توأمة الدين بالدولة، ولعل وثيقة المدينة أكبر دليل على ذلك، زد هديه صلى الله عليه وسلم، في الفلاحة والصناعة والسلم والحرب والدبلوماسية، وفي تعيين الولاة والعمال على البلدان والأمصار وتأمير القادة على الغزوات والسرايا،
ولهذا نفهم لماذا رفض سيدنا عثمان رضي الله التخلي عن الحكم قائلا: أنا لن اخلع /أنزع سربالا سربلنيه الله سبحانه وتعالى” أو كما قال.
ولهذا فالتفريق بين المتلازمين يقضي على أحدهما، وهذا مما سقط فيه الكثير، فالوسيلة تشرف بشرف المقصد ،والمقصد يتحقق بحضور الوسيلة.




