رأي

انهيار الجيش الذي لا يقهر

عام من الطوفان 2/8

مولاي اسماعيل العلوي

اليوم 362 من العدوان

على وقع اعترافات جيش الاحتلال بمقتل 8 جنود بينهم 3 ضباط صباح اليوم في الاشتباكات مع حزب الله عند الحدود مع فلسطين المحتلة، وإصابة العشرات بعضهم إصابتهم خطيرة، مع اعتراف وسائل اعلام العدو بأن من بين القتلى قائد وحدة “إيغوز” التابعة للكوماندوز، كما يفخر رجال المقاومة الإسلامية مساء اليوم بتدمير 3 دبابات “ميركافا” اسرائيلية بِصواريخ موجهة أثناء تقدمها إلى بلدة مارون الراس..

وقبيل العودة إلى أكتوبر السنة الماضية، والإطلالة على ردود فعل الكيان الصهيوني من هجوم طوفان الأقصى، لابأس أن نطرح ونتذكر بعض الأسئلة التي تفجرت بعد الطوفان، وطفت على سطح الرأي العام، فالرفاق المساكين حائرون يفكرون يتجادلون ويتساءلون :
هل أصابت فعلا حماس في حساباتها قبل تنفيذ هجومها غير المسبوق ؟

ألم تقع في فخ مخطط مرسوم سلفا لتصفية القضية الفلسطينية وإعادة ترتيب أوراق المنطقة ؟

أليست حماس مجرد لعبة في يد إيران ومخططاتها التوسعية؟

ألم تعلموا أن “إسرائيل” هي من سمحت لحماس بتنفيذ العملية لغرض في نفس أحفاد يعقوب؟

لماذا تجاهلت “إسرائيل” تحذير المخابرات المصرية والأردنية بأن حماس تستعد لعملية ما؟!

بعد هذه التوطئة من التساؤلات التي راجت بيننا فلنقم بإطلالة على ردود الفعل في صفوف من قيل لنا أنهم “سمحوا” بالعملية، فمرحبا بكم، ولا تذهبوا بعيدا..

لا شك أن القارئ العزيز قد وصلته طيلة السنة الماضية عدة أصوات منا بنبرات مختلفة ومشاعر متناقضة ومواقف متعارضة، ولكي تكتمل الصورة فلنستمع للصوت الآخر الصادر من داخل الكيان، والمعبر عنها في وسائل الاعلام العبرية، وقد كانت فعلا معبرة وصادقة ودقيقة، بخلاف آراء بعض بني جلدتنا الذين كانوا “إسرائيليين أكثر من الإسرائيليين” سواء بوعي أو بدونه! ولنا معهم وقفة، ولنستمع الآن لصدى صوت الأعداء الذين اتفقوا على وصف الهجوم بأنه “كارثة 7 أكتوبر”:
في صحيفة يديعوت أحرونوت كتب المحلل العسكري يوسي يهوشوع مقالا تحت عنوان “لقد نمنا أثناء الحراسة..” جاء فيه :”بعد 50 عاما من فشل حرب أكتوبر 1973، ورغم عقود من الحديث عن الدروس المستفادة، وجدت إسرائيل نفسها في مواجهة (حماس) وسروالها في الأسفل”! لقد “باغتونا وسروالنا في الأسفل”! ونعرج على صحيفة “نيويورك تايمز” التي نشرت مقالا للصحفي الأمريكي الشهير توماس فريدمان، وهو صديق معروف لـ”إسرائيل”، قال فيه :” عندما احتاج لتحليل دقيق جدا عن إسرائيل فإن اول من اتصل به دائما هو صديقي وشريكي في إعداد التقارير هناك ناحوم بارنياع” مضيفا ” عندما اتصلت به بعد ظهر السبت لأستطلع رأيه عن هجوم حماس على إسرائيل أذهلني رده الأولي قائلا : هذا أسوأ يوم في تاريخ إسرائيل أستطيع أن اتذكره من الناحية العسكرية، بما في ذلك الخطأ الفادح في يوم حرب الغفران الفظيعة”!
أما المحلل السياسي المخضرم ميرون رابوبورت فقد اعترف بأن “هذا المستوى من المباغتة لم يحدث، ولا حتى في حرب 1973″، ووصف أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأنها “في حالة من الذهول” مضيفا أن “الثقة الإسرائيلية بالجيش اهتزت حتى النخاع”، وهي الخلاصة ذاتها التي توصلت إليها الولايات المتحدة الامريكية الراعي الرسمي للكيان الصهيوني، إذ اعترف وزير الدفاع الأمريكي الأسبق مارك أسبر بأن عملية طوفان الأقصى “فشل ذريع للمخابرات الإسرائيلية”، فقد أجمع المحللون العسكريون الإسرائيليون على أن هجوم كتائب القسام “هو فشل وإخفاق استخباراتي إسرائيلي”، بل إن صحيفة “معاريف” ذكرت أن أجهزة الأمن قد رصدت “إشارات” بأن حركة حماس تخطط لعملية ما، وأن هذه الإشارات نوقشت في الجيش لكنها لم تتوقع الهجوم بتلك الصورة، وأكثر من ذلك وبحسب مسؤول غربي فقد قدمت المخابرات الأردنية والمصرية تحذيرات لجارتهم “إسرائيل”، إذ تحدث عملاؤهم داخل غزة عن حركة غير طبيعية لحماس، ولكن “فرقة غزة” كانت معتمدة على “الجدار الذكي” بشكل كبير!
كما نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن القائد السابق لشعبتي العمليات والتخطيط في الجيش الإسرائيلي، غيورا آيلاند، والذي تولى في الماضي منصب رئيس مجلس الأمن القومي، قوله :إن عدم وصول قواتنا إلى “غلاف غزة” في أعقاب الهجوم مباشرة ولا حتى بعد ساعات طويلة منه، سببه أن “منظومة القيادة والتحكم للجيش الإسرائيلي قد انهارت كلها”
وفي السياق ذاته اعترف الجنرال المتقاعد ياكوف عميدرور -وهو مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو- بأن الهجوم يمثل “فشلا كبيرا لنظام المخابرات والجهاز العسكري في الجنوب”، أما زميله الجنرال إسرائيل زيف فقد قال، وهو الذي عاش كل حروب “إسرائيل”: “لم يسبق أن رأيت في حياتي كلها مثل هذا التخطيط والتنفيذ التفصيلي” الذي تم في “طوفان الأقصى” !
هذا غيض من فيض، وهكذا استقبل الإسرائيليون هجمة طوفان الأقصى، وما زالوا تحت الصدمة، وما يرتكبه جيشهم “الذي لا يقهر” حاليا من مجازر يومية في غزة ليس له علاقة بعمل الجيوش النظامية التي تحترم نفسها وقوانين الحرب، بل هو مجرد انتقام عصابة إرهابية من الحاضنة الشعبية للمقاومة، لعله يعيد بعض الثقة لشعبه المصدوم، ويستعيد بعض هيبته المنهارة عبر مشاهدة المزيد من دماء المدنيين الأبرياء..
وبعد عام تقريبا من الطوفان هاهو حاييم رامون وزير القضاء السابق وأحد أبرز أعضاء حزب العمل المعارض، يرى أن “إسرائيل ليست على بعد خطوة واحدة من النصر، بل على بعد خطوة واحدة من الهزيمة الاستراتيجية”، أما المحلل السياسي الإسرائيلي رفيف دروكر فقد كتب في صحيفة هآرتس “لقد قصفنا، وقتلنا، ودمرنا، ومسحنا، واعتقلنا، واستعملنا كل قوتنا، فضلًا عن الجسر الجوي الأمريكي، على الرغم من ذلك، فإن وضعنا الأمني أصعب من أيّ وقت مضى”.
الكل يعرف بأن الجيش الإسرائيلي هو “البقرة المقدسة” بالنسبة للمجتمع الاسرائيلي لدوره الحيوي في “حمايتهم”، ومكانته في نفوس الإسرائيليين، ولكن بعد طوفان الأقصى سقطت هيبة الجيش وتلاشت “هالة القداسة” و”أصبح أقل احتراما لدى المجتمع”.
بعض المحللين الإسرائيليين توصلوا إلى أن فشل فرقة غزة، التي يضرب بها المثل في قوتها وقدراتها وتفوقها العسكري، يعود إلى الاعتماد التام على التفوق التقني والجدار الذكي الذي يشعر بدبيب النمل، او “سراق الزيت” كما جاء على لسان بعض من يتكلم لهجتنا!
وهنا يطرح السؤال: كيف فعلتها حماس؟
هذا ما سنتذكره في الحلقة الثالثة إن شاء الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى