رأي

ليس الوقت وقت نبش في جراحات الماضي ولكن التصدي للعدوان الحالي

بقلم محمد يتيم

بمنطق الأولويات :الخطر الصهيوني هو الخطر الأكبر على المنطقة

من حين لاخر أطلع على تدوينات ترجع الى أحداث تاريخية مؤلمة في الخلاف بل والصراع بين السنة والشيعة ..وأخرى حديثة ومعاصرة تعرضت. فيها حركات إسلامية لاضطهاد من أنظمة عربية وإسلامية شيعية من حيث خلفينها العقدية
دون شك من الصعب تجاوز الجراحات الناتجة عن ذلك الاضطهاد الذي وقع من قبل نظام الأسد في حق المغاربة الإسلامية أو الذي حصل للمسلمين السنة في إيران
لكن الانشغال بتلك الآلام والجراحات يشغل ويشوش بالتأكيد على الانشغال بالعدوان الصهيوني الحالي المدعوم أمريكيا. ويشوش على جهود التصدي للعدوان الصهيوني القائم اليوم على المنطقة برمتها ولمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي “يبشر به “النتن ياهو ” والذي بدأ بالعدوان الصهيوني على غزة وما تبعه من انخراط ما يسمى ب” محور الممانعة ”
من المفيد أن نؤكد وننبه على أن الجهد ينبغي أن ينصرف شعوريا وفكريا وأخلاقياوعمليا على بحث سبل التصدي للعدوان الصهيوني على الأمة بمختلف اختياراتها المذهبية ..والمخططات التي تهدف إلى إخضاعها وتركيعها في اطار ما يسمى بخارطة الشرق الأوسط الجديد ..!!!

التفكير بمنظر استراتيجي وليس بمنظور عاطفي انفعالي

وبغض النظر عن الجراحات المتولدة عن مواجهات بين الشيعة والسنة في بعض التجارب التاريخية والمعاصرة والتي لا تزال حاضرة بثقلها ومرارتها في ضمير طيف كبير من المسلمين السنة و الحركات الاسلامية السنية …..كما حدث في سوريا …فإنه من اللازم التفكير بمنظور استراتيجي استحضار المخاطر التي تهدد الأمة اليوم في مواجهة المشروع الصهيوني الهادف لإخضاع المنطقة سواء بمكوناتها السنية أو الشيعية … فكل أهل القبلة الإسلامية هدف لمن يممون وجوههم شطر البيت الأبيض وغيره من البيوت المخترقة صهيونيا

عبر من سورة الروم

في سورة الروم إشارة لطيفة إلى فرح المؤمنين بغلبة الروم على الفرس،على الرغم من كون عقيدتهم لم تكن عقيدة سليمة وذلك في قوله تعالى :” غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله”
ونزلت هذه الآيات الأولى من هذه السورة ذلك حين غلبت فارس الروم . وكان إبان احتدام الجدل حول العقيدة بين المسلمين السابقين إلى الإسلام في مكة قبل الهجرة وبين المشركين . .
ولما كان الروم في ذلك الوقت أهل كتاب دينهم النصرانية ، وكان الفرس غير موحدين ديانتهم المجوسية ، فقد وجد المشركون من أهل مكة في الحادث فرصة لاستعلاء عقيدة الشرك على عقيدة التوحيد ، وفألا بانتصار ملة الكفر على ملة الإيمان …..
ومعلوم أن عقيدة النصارى لم تكن عقيدة سليمة لما أدخلوه من تغيير وتبديل بما في ذلك قولهم أن المسيح ابن الله …
القرآن الكريم كما هو معلوم حرص على التمييز أيضا بين اليهود والنصارى في درجة العداوة للإسلام والمسلمين فقال :
” لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى …” ( تأمل قوله تعالى أقربهم )علما أن القرآن قد شنع على النصارى بسبب ما حرفوه في عقيدتهم بادعاء أن والمسيح ابن الله ….
ودون شك فإن الخلاف بين” أهل القبلة ” بتعبير علماء الإسلام أو بين الطوائف الإسلامية لا يصل إلى الخلاف العقدي مع اليهود والنصارى .كما أن الخلاف مه النصاري لا يصل الى الخلاف مع اليهود المحاربين للاسلام في المدينة ومؤامراتهم الكثيرة ..
وعلى الرغم من كل مظاهر الانحراف التي ظهرت عند طوائف من المسلمين فقد بقي المصطلح المستخدم في الإشارة إليهم هو ” أهل القبلة ” وكما جاء في العقيدة الطحاوي ة “والمراد بقوله : ” أهل قبلتنا ” ، من يدعي الإسلام ويستقبل الكعبة [ ص: 427 ] وإن كان من أهل الأهواء ، أو من أهل المعاصي ، ما لم يكذب بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم . وسيأتي الكلام على هذين المعنيين عند قول الشيخ : ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله . “

في المنظور الصهيوني لا فرق بين نصر الله وبين هنية

بعيدا عن هذا الجدل العقدي التاريخي الذي تحتفظ به كتب العقيدة واللاشعور الجمعي عند السنة أو الشيعة ، فإن القضية اليوم هي قضية تهديد وجودي للأمة..
العدو الصهيوني ومن يدعمه لا يميز بين سني وشيعي وبين معتزلي أو مرجئي .هو لا يميز بين غزة وبين طهران . . بين نصر الله وبين اسماعيل هنية ..
منهجنا في التفكير في مثل هذه الظرف ينبغي أن يكون هو جمع كلمة كل طوائف المسلمين وكلمة كل الأحرار في العالم الذين يستنكرون ما يقوم به الصهاينة وإجرامهم ، والتحالف والتعاون مع كل من يستنكر الظلم والفساد والإفساد ، مع تأخير القضايا العقدية والفقهية الخلافية ، والالتقاء،مع كل مناصر ي العدالة والحرية والابتعاد عن استدعاء خلافات وصراعات الماضي البعيد والقريب …
وفي السيرة النبوية ما يشير إلى هذا النهج ومنه إقرار النبي ص لحلف الفضول هو حلف كان معمولا به قبل الإسلام..حيث قال :” لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ” .
فليس هذا وقت إثارة الخلافات العقدية والجراحات السياسية المستحكمة في الذاكرة الجماعية منذ قرون وإنما هو وقت التصدي للعدوي والتعاون مع كل من يعمل من أجل التصدي له .
ليس هذا وقت إحياء الخلافات والصراعات والنبش في الجراحات وإنما هو وقت التصدي للذين قال فيهم تعال. :
” لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا “ والتصدى لشركاء بني صهيون في العدوان ..وعدم تضييع الجهد والوقت بالنبش في الخلافات وفي الجراحات …
يكفي أن يثير أفيخاي أدرعي الخلاف بين السنة والشيعة ويسعى لنكإ جراحاتها …كي ننتبه ونستيقظ …. والله تعالى أعلى واعلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى