
مولاي اسماعيل العلوي
اليوم 364 من العدوان
هل بيننا فعلا “إسرائيليون” اكثر من “الإسرائيليين”؟!
كيف نفرق بين المرجفين منهم والمنصفين؟
أليس هوى العبرانيين العرب اقرب إلى الصهاينة منهم إلى العرب الشرفاء الأحرار؟
لماذا يصرون على أن إيران هي اشد خطرا على المسلمين من العدو الصهيوني؟
هل يعقل ان يفرح هؤلاء مع الصهاينة ولا يشاركون اطفال غزة فرحتهم وابتهاجهم؟
ألا يستحيون من تنفيذ خطة العدو بتفريق صفوف المسلمين واشعال الحروب الطائفية؟
لماذا يصرون على ان العدو الصهيوني ليس عدوهم الأول؟!
بعد كل ضربة يوجهها الحرس الثوري الايراني إلى عمق الكيان الصهيوني الغاصب، يطفو إلى السطح عباقرة المحللين الذين يتمتعون بواسع الذكاء وغير قليل من الغباء ليقودوا الرأي العام ويحددوا له مواقفه، ورغم ذكائهم منقطع النظير لم يجدوا سردية جديدة غير كلمة “مسرحية” فهي التي تسعفهم رغم اعتراف العدو نفسه بالاضرار! والغريب العجيب أن اصابع الاتهام توجه فقط لطرف واحد من المسرحية! يالغبائهم ! فإذا كانت مسرحية فالكل مشارك فيها ، وما يتجاهله هؤلاء العباقرة من الرجال والنساء هو أنهم وأسيادهم مجرد متفرجين ومشاهدين لهذه المسرحية التي يلعب فيها فقط الكبار، ويعلق عليها الصغار !! ويواكبها دعاة الفتنة من الجهلة الملتحين، فقد ساهموا في تفريق الامة باسم الدين!
وإذا عدنا إلى انطلاق طوفان الاقصى قبل عام من الان، فإننا نتذكر أنه مباشرة بعد هجوم حماس البطولي سارعت الولايات المتحدة الامريكية إلى إدانة الهجوم ومنح حليفتها المدللة الضوء الأخضر للدفاع عن نفسها بدون أي قيد او شرط، بل هرول الرئيس شخصيا ووزراءه لدعم ومساندة “إسرائيل” في عدوانها على غزة، وكذلك فعلت الدول الغربية، وهدفهم الوحيد دعم معنويات الجيش المنهارة، وشيطنة المقاومة الإسلامية وابداء الاستعداد للمساهمة في الحرب على حماس..
والغريب العجيب حقا أنه في الوقت الذي نجد فيه الكثير من الاحرار في الغرب يوجهون سهام النقد للكيان الصهيوني لارتكابه المجازر اليومية ضد المدنيين الأبرياء ويستنكرون عمليات الإبادة الجماعية التي تستهدف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، نرى أصوات منكرة من بني جلدتنا تتعمد تجاهل المحرقة والعقاب الجماعي وجرائم الحرب التي تقوم بها “إسرائيل” على مدار الساعة، وتركز على لوم حماس، فمنهم من يصف العملية بأنها “مغامرة غير محسوبة” ومنهم من يرى بأنها “مؤامرة” ومن يتمتع منهم بحسن النية يعتقد بأن حماس قد وقعت في “فخ”! وما يجمع هؤلاء مع العملاء والمجندين والذباب الالكتروني هو ترديد “الرواية الإسرائيلية” وإلقاء اللوم على حماس وتحميلها المسؤولية مع تجاهل تام لجرائم العدو، فقد تميز الصفان بغض النظر عن النية، فكل من ركز ويركز على استهداف حماس فهو يخدم الأجندة الإسرائيلية ومن يساندها من الدول الغربية، والدليل على ذلك هو الإجابة عن السؤال الشهير :
Do you condemn Hamas?
فكل من أدان حماس ومازال فقد استجاب لمطلب المعسكر الأمريكي المساند للكيان الصهيوني بكل وضوح، ويكفي ان تستمع إلى الإجابة عن السؤال لتميز بين الفريقين في القنوات الفضائية او الإذاعات او منصات التواصل الاجتماعي، فالغريب العجيب فعلا أنهم يجدون المبرر للظالم المغتصب المحتل، ويتجاهلون جرائمه ضد الإنسانية ويلومون الضحية و المقاوم المدافع عن أرضه وعرضه، بل وينصحونه بعدم المقاومة كما فعل كبيرهم ابراهام عيسى بالحرف عندما طرح السؤال على الهواء بعد حديثه عن المقاومة ” السؤال هنا بسيط وسهل يعني ما تقاومش؟ وبعد صمت بسيط قال ناصحا بكل صراحة : ” ماتقاومش” !!
إذا كان هؤلاء الصهاينة العرب وأمثالهم يخدمون المشروع الصهيوني فإن لهم ضحايا من المغرر بهم، الذين هالهم شلال الدماء والمحرقة التي تقوم بها “إسرائيل” بدعم لا مشروط من اكبر دولة في العالم، فالأولى فضح جرائم العدو ضد المدنيين الأبرياء، وإدانته بكل وضوح بدل التعامل معه كمختل عقلي غير مسؤول عن أفعاله ولا يحاسب عنها، بل تقبلها وتبريرها ولوم الضحية، مالكم كيف تحكمون!
في أوقات الفتنة تختلط الامور عند الناس، ويتطلعون لمن يثقون بهم لعلهم يرشدونهم إلى السبيل القويم، ولكن للأسف الشديد انخرط الكثير من الملتحين في الفتنة وأصبحوا من دعاتها ورموزا للتفرقة في صفوف الأمة التي هي في حاجة لمن يوضح لها عدوها الأول، وفضح المشروع الأخطر الذي يهدد الأمة والمنطقة برمتها، فالعدو يتمادى ليتمدد عبر الجرائم والمجازر، ولكنه هذه المرة يجد مساندة قوية من حكام دول “أهل السنة” وكذا بعض الملتحين من اهل الدين سواء بوعي او بجهل أو بغباء منقطع النظير!
ولتوضيح الأمور لا بد من تحديد العدو المشترك لدى الأطراف الثلاثة، فكل يسأل نفسه من هو العدو المشترك ليحدد موقفه ويوطن نفسه، فإما أن يكون العدو الصهيوني هو العدوالمشترك للأمة الاسلامية (سنة وشيعة) وإما أن يصطف أهل السنة مع الصهاينة لمواجة إيران الشيعية كعدو مشترك، أما الاحتمال الثالث فهناك فعلا من يفكر فيها مستقبلا إذ سيلتقي الشيعة واليهود كأقوياء المنطقة ليقتسموا كعكة العرب الذين لا مشروع لهم ولا قوة لهم وبالتالي لا بواكي لهم ! وإذا لم يستيقظوا فسلام عليهم ..
ومساهمة منا في كشف حليف هؤلاء العبرانيين من اهل السنة لا بد من التعرف على طبيعة
“دولة اسرائيل” منذ نشأتها، وهذا ما سنعرفه في الحلقة الخامسة إن شاء الله




