
مولاي اسماعيل العلوي
اليوم 365 من العدوان
لمن أراد فهم العقلية الإجرامية لقادة“إسرائيل” السياسيين والعسكريين، واستعدادهم الفطري لارتكاب المجازر الوحشية والإبادة الجماعية للمدنيين الأبرياء بدم بارد، فلا بد له من إطلالة على تاريخ هذا الكيان “المتحضر” الحافل بالمجازر التي لم تنقطع منذ أكثر من 75 سنة إلى يوم الناس هذا، الذي أصبحت فيه المجازر تبث على الهواء مباشرة من القنوات الفضائية، ففي غزة وحدها التي مازال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات حصدت آلة القتل الصهيونية الهمجية أكثر من 42000 شهيد وأكثر من 100000 جريح ويكفي أن يصف رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني جرائم الاحتلال الاسرائيلي بأنها ” إبادة جماعية وتطهير عرقي في غزة“. لندرك مدى تجذر العقلية الاجرامية في هذا الكيان المحتل..
وإذا كان البعض يتساءل عن سر هذه المجازر المتواصلة، ويفسرها آخر بأنها مجرد “هجمة انتقامية” في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، فإن أمريكا والغرب يرونها أعمالا عسكرية مشروعة من جيش نظامي منضبط له كامل الحق في “الدفاع عن النفس”؟! بل إن مجرم الحرب نتنياهو يدعي بكل فخر بأن “الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم” !! هذا الجيش الذي اخرج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن صمته وصبره إذ أصدر -ولو متأخرا- قرار إدراج إسرائيل في “القائمة السوداء للدول التي تقتل الأطفال”..
وقبل الخوض في تاريخ هذا الكيان مع المجازر فلنتذكراقتراحا قدمه أحد المسؤولين في الحكومة الصهيونية الحالية من أجل “الدفاع عن النفس”، وهو وزير التراث عميحاي إلياهو، فقدصرح بكل وضوح على أمواج الاثير بأن “إلقاء قنبلة نووية على غزة هو حل ممكن” معبرا عن رغبته الشديدة في “أن قطاع غزة يجب ألا يبقى على وجه الأرض“، وهو ما يفسر نية الإبادة والدليل على ذلك المجازر اليومية المستمرة منذ عام كامل ..
فهل هذا التصريح منفصل عن الواقع كما وصفه بنيامين نتنياهو الذي أكد بأن “إسرائيل والجيش الإسرائيلي يتصرفان وفقا لأعلى معايير القانون الدولي لمنع إلحاق الأذى بالأشخاص غير المتورطين” !
بل إن جيشه الذي دخل اللائحة السوداء رسميا بتوقيع من الأمم المتحدة ما زال يراه الجيش الأكثر أخلاقية في العالم!!
أما بعد :
مرحبا بكم في إطلالة تاريخية سريعة على هوية الجيل المؤسس للكيان، ولنا عودة لغزة..
بالعودة إلى بدايات القرن الماضي نجد أن تأسيس الكيان الصهيوني اعتمد منذ نشأته على عصابات إجرامية معروفة مرت بثلاث مراحل:
أولها: تكوين عصابات يهودية صهيونية هدفها الإرهاب والترويع والتهجير
ثانيا: تدريبها وتنظيمها وتوحيد جهودها ليكون تأثيرها أكبر
ثالثا: تسلم قيادة الكيان والاستمرار في الجرائم وتبريرها
من طبيعة العصابات الخروج على القانون، وإرهاب الآمنين وارتكاب الفظائع، وهذا ما يفسر تنكر الكيان الصهيوني لكل المواثيق الدولية وقوانين الحرب، بل وتعمده ارتكاب جميع المحرمات وتجاوز أعراف الجيوش النظامية وكل الخطوط الحمراء، لذلك لا نستغرب أبدا جرائم الكيان ضد الإنسانية وارتكاب الإبادة الجماعية واستعماله كل الأسلحة المحرمة دوليا، فهو كيان مخلص لنشأته ويتعامل بسلوك العصابات الذي لم يتخل عنه أبدا، بل طوره ونقله إلى “الدولة”، التي تسلمتها العصابة نفسها..
وليس سرا أن تجد زعماء العصابات الذين كانوا من الجيل المؤسس للكيان الصهيوني هم بالضبط من تسلم قيادة دولة “إسرائيل”، فمناحيم بيغن زعيم منظمة الارغون الإرهابية أصبح شخصية سياسية بارزة وشغل منصب رئيس الوزراء من 1977 إلى 1983، وزميله إسحاق شامير كان عضوا في عصابة ليهي ( المعروفة أيضا بعصابة ستيرن) قد شغل هو أيضا منصب رئيس الوزراء مرة في 1983 وأخرى من 1986 إلى 1992، ولعل الجيل الجديد لم يسمع بموشيه ديان فقد كان أيضا عضوا نشطا في عصابة إجرامية، كما انخرط في الهاغاناه التي كانت الذراع العسكري للوكالة اليهودية، وذلك ما أهله ليصبح قائدا عسكريا شغل عدة مناصب وزارية ختمها بمنصب وزير الدفاع، أما أرييل شارون الذي كان وزيراً للدفاع في حكومةمناحيم بيغن فقد ترقى وأصبح رئيساً للوزراء، حيث ارتبط اسمه بكل الحروب التي اندلعت بين العرب و“إسرائيل“ منذ 1948 إلى سنة 1982، التي ارتكب فيها مجزرة صبرا وشاتيلا، أما ماضيه فيكفي أن نعرف أن “رئيس الوزراء” هذا قد التحق بعصابات الهاغاناهوهو في الرابعة عشرة من عمره، وقاد فرقة من العصابةوهو يبلغ العشرين من العمر، وسجله حافل بالجرائم..
بحسب مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات (مقره بيروت)، فإن عدد المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية فقط في الفترة بين 1937 و1948، زادت عن 75 مجزرة، أما مجازر الكيان إلى حدود الساعة فقد تجاوزت 3500 مجزرة !
ولمن يريد اطلالة على التاريخ الأسود لمجازر الصهيونيين بحق الفلسطينيين.. منذ ما قبل النكبة حتى “مجزرة المعمداني“ فله هذا الرابط
https://www.palestine-studies.org/ar/node/1654480
وبكلمة، فمباشرة بعد حصول الصهاينة على وعد بلفور سنة 1917 تبنوا مقولة “فلسطين أرض بلا شعب“، ولتنفيذ خطتهمالإجرامية اعتمدوا على إنشاء العصابات الإرهابية المسلحة التي قامت بحملات التهجير القسري عن طريق المجازر والعنف وإرهاب السكان الآمنين، ويتفق المؤرخون على أن عملية التهجير القسري للفلسطينيين قد تمت بشكل مبرمج ومخطط بهدف “تطهير” فلسطين من سكانها الأصليين، هي نفسها سياسة التطهير والتهجير التي نشاهدها حلقات مسلسلها على شاشة الفضائيات التي تنقل مشاهد النزوح من غزة وجنوب لبنان، وتلكالعصابات الصهيونية هي نفسها التي كونت ما يعرف الانبجيش الدفاع الإسرائيلي، الوجه الجديد للعصابات الإرهابية التي استمرت في جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، وذلك لأسباب ثلاثة: أولها طبيعتها السادية الاجرامية التي لا تحترم القوانين او المواثيق، وثانيهما حمايتها من العقاب على جرائمها من الولايات المتحدة الامريكية، والثالثة الهزيمة المترسخة في وجدان حكام العرب المتحكمون في شعوبهم التي بدأت أجيالهم الجديدة تتخفف من ثقل النكبة والنكسة، فما هي قصة هذه النكسة التي أثرت على جيل الهزيمة؟ ذلك ما سنعرفه في الحلقة السادسة ان شاء الله



