
بقلم مولاي اسماعيل العلوي
اليوم 368 من العدوان
قبل قليل خرج رئيس الوزراء الصهيوني الفاشل نتنياهو ليفتخر بأنه اغتال نصر الله وخليفته وخليفة خليفته، وقبل تسليط بعض الضوء على عملية اغتيال السيد حسن نصر الله لا بأس من اطلالة على عمليات الاغتيال السياسي وكذا الأسلحة المعتدة التي سطرها التاريخ لنقارنها بالأسلوب الهمجي الجديد الذي يعتمده العدو الجبان..
يخبرنا تاريخ الاغتيالات السياسية وغيرها بأن أغلب تلك العمليات الناجحة كانت تعتمد على الإعداد الجيد من العقل المدبر واختيار السلاح المناسب للعملية، إضافة إلى انتقاء العنصر البشري المنفذ!
قُتل الرئيس الأمريكي الـ16 أبراهام لينكولن عام 1865 في مسرح فورد في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث نجح القاتل في التسلل إلى المسرح وإطلاق النار على السيد الرئيس أثناء استمتاعه بمشاهدته مسرحية هو وزوجته، كما بلغنا مصير إرنستو تشي جيفارا وحفلة إطلاق النار عليه من آسريه، وكذا علمية اغتيال مالكولم إكس الذي صعد ليلقي محاضرته فقام ثلاثة أشخاص من الصف الأول بإطلاق وابل من الرصاص عليه،
أما عملية اغتيال الرئيس أنور السادات فالكل شاهد عبر التلفاز كيف أسرع المنفذ خالد الإسلامبولي بإلقـاء القنبلـة، ً ثم العودة مرة أخرى برشاشه متجها بطلقاته النارية للمنصة الرئاسية، كما يعلم الجميع أن عملية اغتيال رئيس الوزراء الصهيوني إسحاق رابين تمت عن طريق اطلاق نار، وإذا انتقلنا إلى أساليب أخرى في الاغتيال نجد اعتماد أسلوب التفخيخ أو التفجير كما حدث في عملية اغتيال الرئيس المنتخب بشير جميل إذ تمت العمليـة عبر تفجـير لبيت الكتائـب في الأشرفيـة حيث تم اسـتخدام زهـاء 50 كلـج من المتفجرات ومنهم من اوصلها على 200 كلغ مـن المـواد الشديدة الانفجار.
إلا أن الاغتيال عبر إطلاق الرصاص بقي سيد الموقف من مهاتما غاندي وجون إف كينيدي ومارتن لوثر كينغ الابن مرورا بإنديرا غاندي وبينزير بوتو التي تعرضت لإطلاق نار وانفجار قنبلة، إضافة إلى رئيس الوزراء السويدي أولوف بالمه، إذ أطلق النار عليه أثناء خروجه من السينما، حيث لقي مصرع كزميله رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي أطلق النار عليه أثناء إلقائه خطابًا في حملة انتخابية، وتذكرنا محاولات الاغتيالات السياسية في الحملات الانتخابية باغتيال رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي وكذا المحاولات الفاشلة لاغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق والاحمق ترامب!
ونختم هذا الغيض من فيض الاغتيالات السياسية بعملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري حيث اودى انفجار عبوة ناسفة بحياته، وهذه خلاصة أساليب الاغتيال حيث يتم استهداف الضحية مباشرة، في جسده أو سيارته..
إلا أن العدو الجبان أدخل سلاحا جديدا لاستعماله في عمليات الاغتيال وهو مروحيات الاباتشي الحربية وطائرات اف 16، حيث استهدف العدو الصهيوني العديد من القيادات السياسية والعسكرية في حركات المقاومة الفلسطينية، إذ قامت قوات الاحتلال باغتيال صلاح شحادة المؤسس وأول قائد لجهاز حماس العسكري، حيث تمت عملية الاغتيال بصاروخ أطلقته مقاتلة من طراز “إف-16” واستشهد مع شحادة 12 فلسطينيا من بينهم زوجته وإحدى بناته، وأصيب أكثر من 140، فضلا عن تدمير مربع سكني بالكامل!
أما ابراهيم المقادمة فقد تعرضت سيارته لصواريخ أطلقتها طائرات الأباتشي الأمريكية الصنع حيث استشهد هو وثلاثة من مرافقيه وطفلة صغيرة كانت تمر قريبا من سيارته،
كما قصفت طائرات الأباتشي سيارة محمود أبو هنود وهو الأسلوب الذي كرسه سيء الذكر رئـيس الـوزراء الإسرائـيلي السـابق آرييل شـارون، حيث اعتمد اسلوبا جديدا في عمليات الاغتيال الغادر: الاغتيال عبر مروحيات الأباتشي التابعة لجيش الـدفاع الإسرائـيلي، ومن أبرز المستهدفين الشيخ المقعد أحمد ياسين وهو خارج من المسجد فجرا، حيث قامت المروحيات الصهيونية بـإطلاق 3 صـواريخ تجـاه الشيخ المقعد وهو في طريقه إلى سيارته مدفوعا على كرسيه المتحرك من قبل مساعديه، فاغتيـل معه 7 من مرافقيه، وجرح اثنان من أبنائه في العملية، وهذا ديدن العدو الجبان..
ونختم هذه السلسلة بعملية اغتيال السيد حسن نصر الله، حيث نجحت “إسرائيل” في تحديد المكان الذي يوجد في الطابق 14 تحت الأرض، ولم يسعفها ذكاؤها وتقنياتها العالية في استهدافه قبل الاجتماع المحصن او تكون له بعده بالمرصاد! فقد عجزت عن ذلك تماما، لذلك تمت الاستعانة بالأسلوب الجديد في الاغتيال! الذي لا يستعمل التقنيات الحديثة او الأسلحة اليدوية المتطورة، التي تستهدف الضحية مباشرة، بل تم استدعاء سرب كامل من سلاح الجو لاغتيال انسان! دون مراعاة لآلاف الأبرياء، وقد صرح الجيش الصهيوني مزهوا بأن إن طائرات من السرب 69 أسقطت نحو 85 قنبلة خارقة للتحصينات تزن كل واحدة منها طنا من المتفجرات! لتنتقل عمليات الاغتيال من إطلاق الرصاص على الشخص المستهدف عبر المسدس والبندقية وحتى القنبلة اليدوية إلى إطلاق قنابل ضخمة خارقة للتحصينات، بدون أي مراعاة لمن حوله من الأبرياء، حيث يتم تدمير المربع السكني كاملا، بأطفاله و نسائه وشيوخه ومرضاه ..وذاك بحق هو الاغتيال الهمجي الذي يفتخر به الجبناء من القتلة الأغبياء..!




