مجتمع

رغم الفضائح: كيف ولماذا عاد عبد الله بوصوف إلى قيادة مجلس الجالية؟

اطلالة بريس

يبدو أن عودة عبد الله بوصوف إلى منصبه كأمين عام لمجلس الجالية المغربية بالخارج رغم شبهات الفساد التي لاحقته، تبقى محاطة بالغموض والتساؤلات. وهي خطوة تعكس تعقيدات المشهد السياسي (الدوائر الأمنية بالدرجة الأولى) والمؤسساتي في المغرب، حيث تتداخل المصالح والشخصيات في صنع القرار، وقد تكون لها تداعيات على المدى المنظور سواء على صعيد الجالية أو داخل المؤسسة نفسها.

ولنا أن نتصور كيف إستطاع عبد الله بوصوف، الإفلات من الاتهامات التي جاءت في تحقيق صحيفة “إلموندو” الإسبانية التي “أقحمته” وفردا من أسرته في المقال الذي يحمل عنوان “الغطاء النسائي لتجارة المخبرين المغاربة في إسبانيا”، حيث كالت الصحيفة المذكورة له ولمجلسه عبر نسختيها الورقية والإلكترونية، اتهامات حول المساهمة في عمليات تمويلات غير قانونية من قبيل اتهام أعضاء المجلس وزوجاتهم بالتورط في “فضائح فساد مالي” ونعتهم بـ”المتخابرين”. وهي اتهامات تمس مباشرة بمصداقية المؤسسة أولا وبشرف أمينها العام وعائلته، وكذا بشرف ومصداقية جميع أعضاء المجلس.
بعد مرور سنوات قليلة على هذه الواقعة والتي “طويت قضائيا”، وخرج منها بوصوف ومن معه كالشعرة من العجين، تفجرت في وجه بوصوف مرة أخرى قضية جديدة والتي باتت تعرف إعلاميا بـ “فضيحة تمويل إدريس فرحان المطلوب للقضاء المغربي في جرائم المس بسلامة الدولة الداخلية والخارجية وإهانة المؤسسات الدستورية والتشهير”، والتي أحيل بموجبها على النيابة العامة بالدار البيضاء كل من عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، وسعيد الفكاك، القيادي في حزب التقدم والاشتراكية. التهمة تتعلق أساسا بتحويلات مالية تعد بملايين السنتيمات التي ضخت في حساب إدريس فرحان المثير للجدل والمتابع قضائيا.

قراءة في خلفيات عودة عبدالله بوصوف إلى منصبه رغم توالي الفضائح !

بالرغم من الفضائح المحيطة به، عاد بوصوف إلى منصبه، مما أثار علامات استفهام حول أسباب وخلفيات هذه العودة. ويمكن تحليل ذلك من عدة زوايا:

الدعم السياسي أو بالأحرى الأمني: من المحتمل أن يكون بوصوف قد حصل على دعم من دوائر أمنية قوية، على اعتبار ان مجلس الجالية مرتبط عضويا بجهاز الاستخبارات الخارجية، ربما نتيجة لتحالفات سابقة أو كونه جزءاً من شبكة مصالح أوسع. هذه الشبكة قد ترى في بوصوف شخصية لا يمكن التخلي عنها بسهولة بسبب خبرته في تسيير مجلس الجالية وعلاقاته الممتدة مع الجالية المغربية في الخارج.

دور مجلس الجالية: مجلس الجالية المغربية بالخارج يعتبر مؤسسة استراتيجية، حيث يلعب دورًا مهمًا في ربط المغرب بمواطنيه في الخارج، الذين يشكلون قوة اقتصادية وسياسية لا يمكن تجاهلها.

عودة بوصوف الأخيرة، ربما تعكس رغبة في الحفاظ على الاستقرار في هذه المؤسسة الحساسة، خصوصاً في ظل الظروف الدولية المتغيرة وتأثيراتها على الجاليات المغربية.

التسوية الداخلية: قد تكون عودة بوصوف جزءاً من تسوية داخلية بين مختلف الدوائر الأمنية والمؤسساتية في المغرب. فبدلاً من تصعيد الأمر والإضرار بسمعة مجلس الجالية، قد يكون الحل الأنسب هو إعادة بوصوف إلى منصبه ولو إلى حين، لكن مع فرض رقابة أكبر أو إحداث تغييرات داخلية تحد من تأثيره.

ويمكن قراءة عودة بوصوف إلى منصبه على أنها ترسل عدة رسائل على الصعيدين الداخلي والخارجي:

على المستوى الداخلي: يمكن اعتبار هذه العودة بمثابة تأكيد على أن المغرب لا يزال يفضل التسويات الداخلية بدل المواجهات العلنية في إدارة الأزمات التي تمس الشخصيات العامة. كما أنها تعكس سياسة التعامل مع الفضائح بشكل يحافظ على استمرارية المؤسسات دون إحداث تغييرات جذرية قد تؤثر على استقرارها.

على المستوى الخارجي: قد تُرسل هذه العودة رسالة إلى الجالية المغربية في الخارج بأن المؤسسة، رغم كل الفضائح، لا تزال قائمة وتواصل دورها في الدفاع عن مصالحهم. لكن في نفس الوقت، قد يثير ذلك بعض التساؤلات حول مصداقية المؤسسة وشفافيتها في التعامل مع قضايا الفساد الداخلي.

السؤال الذي يطرح نفسه براهنية الآن هو: هل ستؤدي هذه العودة إلى تغييرات هيكلية داخل مجلس الجالية تحد على الأقل من الهدر السافر للكفاءات و للمال العام، أم أن الأمر سيظل محصوراً في تسويات محدودة؟

كما أن هناك تساؤلات حول مدى قدرة بوصوف على استعادة ثقة الجالية المغربية في الخارج، خاصة مع انتشار المعلومات عن فضيحة إدريس فرحان. هذه العوامل تجعل من عودة بوصوف خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تحدد ملامح المستقبل السياسي والشخصي له، وكذلك لمجلس الجالية.

للكلام بقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى