
عندما يشكل أحد عناصر المقاومة خطرا على دولة الإحتلال، يقوم الموساد بوضعه على رأس لائحة الإغتيالات، أو بصيغة أخرى يصبح المطلوب رقم واحد، و لسذاجتهم ظنوا أن هذه الإجراءات كافية لردع الشخص المطلوب، والله إن مصطلح (المطلوب رقم 1)قد أصبح مسخرة، بحيث يتندر به المقاوم مع رفاقه و يتلقى هذا (المطلوب) التهاني، وهناك من يقول له : ( مبروك لقد حجزت مقعدا على أول رحلة إلى الجنة إن شاء الله)، و ٱخر يطلب منه تبليغ السلام لمن سبقوا من القادة، كل هذا الكلام يدور بين المقاومين وهم يفخخون مبنى أو فتحة نفق، فلو كان تهديد الموساد ينفع في ردع المقاومة الفلسطينية، لتوقف إصدار اللوائح أو ترقيم المطلوبين منذ زمن بعيد، فهل ينفع التخويف بالقتل مع من يطلب الشهادة وهومقبل..؟ وتأكيدا على مانقول نقدم لكم بعض النماذج من المطلوبين، جولن نبتعد كثيرا فقط نعود بكم إلى تسعينات القرن الماضي، حيث أصدرت كل أجهزة أمن الإحتلال ( الموساد والشين بيت والشاباك)، العديد من لوائح المطلوبين وعلى رأس هذه اللوائح مهندس تفخيخ الباصات والأحزمة الناسفة، الشهيد المهندس يحيى عياش الذي دوخ أجهزة أمن الإحتلال وتلاعب بهم، وبعد استشهاده ظهر مطلوب ٱخر هو الشهيد عماد عقل ثم الشهيد أبوهنود….إلى الشهيد يحيى السنوار، ولن يكون طبعا الأخير إنها سلسلة من المطلوبين كلما ارتقى مطلوب ظهر ٱخر، إنها قافلة مباركة لن تنتهي إلا بانتهاء الإحتلال لكل فلسطين من نهرها إلى بحرها بإذن الله، لأن الذي يطلب الشهادة في سبيل الله وهو مقبل غير مدبر، هل يمكن ثنيه عن الإستمرار في القتال بهذه اللوائح البئيسة..؟ لقد أصدر العدو في تسعينات القرن الماضي، وبالضبط في عهد الإرهابي المقبور شارون لائحة المطلوب الأول للكيان، السيد يوسف القرضاوي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، حيث اعتبره العدو أخطر شخص على أمن إسرائيل خارج فلسطين، والسبب هو تصدي هذا العالم المجاهد بما أتاه الله من علم لعلماء السلاطين، عندما تم توظيفهم من طرف دولة خليجية غنية..!!، وذلك من أجل ثني الشباب عن القيام بعمليات استشهادية في فلسطين المحتلة، لقد كانت هذه العمليات في بداية تسعينات القرن الماضي مصدر رعب كبير، و كابوسا يقض مضاجع جيش العدو و مستوطنيه، لقد فطن المحتل إلى أن الدين يشكل الحافز الرئيسي للإستشهاديين، لهذا ذهب مهرولا اتجاه رجال الدين لوقف هذه العمليات، حيث طلب من علماء البلاط التدخل فورا في هذه المواجهة، و تم فعلا إصدار فتاوي تعتبر العمليات الإستشهادية بمثابة إلقاء النفس إلى التهلكة، و لا يجوز بذلك استعمالها سلاحا للمقاومة وهي إذن (حرام)، لكن لسوء حظ العدو و مساعديه كان هناك أحد العلماء الربانيين، إنه الشيخ المجاهد يوسف القرضاوي رحمه الله، الذي تصدى بما عنده من علم لعلماء السوء و فند أقوالهم، و أعطاهم دروسا في فقه الجهاد من الكتاب والسنة الصحيحة، حيث اعتبرها حلالا ومن أفضل الجهاد بسبب ما تبثه من رعب في صفوف العدو، طبعا بعد أن أعطى أدلة من القرأن وأمثلة من السيرة النبوية الشريفة، مما جعل هذه العمليات تشتعل من جديد و تتصاعد في كل فلسطين، وبذلك جرت رياح الشيخ بما لا تشتهي سفن الصهاينة و علماء البلاط، لهذا تم وضع القرضاوي رحمه الله على رأس لائحة الإغتيالات، عندها مباشرة سارعت قطر لتعزيز الحماية الشخصية للشيخ، وطلبت منه إضافة عناصر جديدة لفريق الحراسة لضمان سلامته، لكن الشيخ انتفض ورفض هذا العرض، وقال : ( لقد حرمت من الشهادة وانا شاب في العشرينات من عمري، و تحرمونني من نيلها وأنا شيخ هرم في الثمانينات من عمري، لا والله فحتى هذا العدد من الحراس حولي هو الآن كثير، وطلب مازحا بتقليل عددهم)، فماذا حدث بعد ذلك..؟ لقد توفي من أصدر لائحة الإغتيال الإرهابي شارون، حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر ، مرض مرضا شديدا و أصيب بنزيف حاد في الدماغ، وبقي لسنوات في غيبوبة تامة عاجز عن الكلام والحركة حتى تعفن وهو فوق السرير، لم تنفع معه جراحة ولا أدوية حيث بقي تحث التنفس الاصطناعي لسنوات، ولم يستفق إلا وهو في قبر موحش مظلم إلى جهنم وبئس المصير، أما القرضاوي فبقي بعده حيا يرزق لسنين عديدة، و هذا يعلمنا درسا بليغا هو أن المصير بيد الله، هو وحده من يقرر في مسألة الموت والحياة، يقدم هذا و يؤخر هذا إلى أجل مسمى، أما أن يصدر العدو لوائح المطلوبين و يضع عليها أرقاما، فهذا قرار إداري سهل لا يحتاج إلا إلى اجتماع. على الصهاينة أن يعلموا أن من يواجهون هم ناس عقيدة صحيحة، وليسوا جيوش عربية همها الوحيد هو حماية الحاكم وعائلته، إنهم أناس باعوا أنفسهم لله من أجل نيل رضاه والجنة، لا ينفع معهم لا الوعيد أو التهديد أو التخويف ولا إصدار لوائح، ثم إن الموت كأس لا ريب أن الجميع سيشرب منه، سواء من وضع اللائحة أو من هو على رأسها أو في وسطها أو أسفلها، تبقى المسألة مسألة وقت فقط لا غير، فعلى العدو أن يستمع جيدا إلى أبو عبيدة عندما يقول : ( إنه لجهاد نصر او استشهاد)، و هذا شعار يلخص المعركة كلها من بدايتها الى نهايتها، أما الكلام عن المطلوب الأول فقد أصبح مجرد نكتة، اللهم انصر أهل غزة وكل من يجاهد في سبيلك. ( والله غالب على امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )✌🏼




