رأي

أرقام مهولة ومخيفة في نِسب الطلاق بالبلدان العربية أسبابها وعلاجاتها الموضوعية.

بقلم الشيخ عبد اللطيف بوعلام

ابتداء هذه تهنئة خالصة من القلوب المتحسرة لكافة المؤثرين والمؤثرات الناصحين والناصحات، والجمعيات النَّسَوِيات ومساهمتهن الفعالة في تشتيت وتفكيك حتى العائلات المتحصنات والمتمترسات بالتعاليم الإسلامية، فألف وألف مبروك على نجاح مخططاتهن النشِطة في هذه الآونة الأخيرة، والمدعومة من أطراف خارجية حاقدة على استقرار البيوتات تغريرا لهم بالمطالبة بالحريات الجسدية والفكرية دون قيد أو شرط، ومن باب عزفهم على وتر الإنصاف لكلا الجنسين تشجيعا للشباب والشابات، والعاملين والعاملات على المساهمة الفعالة في العزوف عن الزواج عبر جميع المنابر الإعلامية بهدف تكثير اللقطاء، والنساء العازبات بتشجيعهن القوي على المساواة بين الجنسين ومطالبتهن الحثيثة بمزاحمة الرجال في كل شيء حتى في الوظائف الشاقة على الذكور، فأحرى الإناث. ناهيكم عن غلاء المهور، ووضع الشروط المثقلة للكاهلين من قبل الأسرتين المتصاهرتين، والتي تعقد استمرار العشرة بالنصائح المحرضة على عدم التنازل والتسامح في البنود المسطرة كتابيا على العقد، وشفاهيا بين أشباه الرجال الذين يبيعون ويشترون في هذا الميثاق الغليظ…
ولن يقف هذا الطوفان الحالق عند هذا الحد. بل سيعمل على تكثير المثليين والمثليات، والمتحولين والمتحولات افتخارا بهذه الإنجازات كما نشاهد ذلك جليا في التيكتوكات..و..
والحل والنجاة كل النجاة يكمنان في الالتزام والتقيد بالضوابط الشرعية، وتفعيلها أحسن تفعيل، ولا داعي لعرض الآيات والأحاديث النبوية الحاثة على العشرة والبعد عن هدم البيوتات بالصبر من كلا الجنسين احتراما لعهد الله المبرم بينهما، ولو كان المجال يسمح ببث تلكم النصوص الربانية والنبوية المزمجرة والمنذرة في محاسبة المعتدي على الميثاق الغليظ لاستعرضته لكل منهما على ظلمه ليرتدع ويرعوى وينكفئ ويتقوقع حول ذاته تائبا ونادما على تسوره للحدود الربانية…
لكنني سأعرض للكيفية التي حل بها المشرع الخبير الحكيم الخلافات الزوجية بأسلوب ميسر للخطوات المتبعة في فك ضغوطاتها بالتدريج:
ابتداء عند ظهور إرهاصات النشوز والخلاف لابد من كتمان ذلك السر دون إخبار الأهل ممثلا في الوعظ، ثم إذا لم ينفع الهجران في المضجع، ثم إذا لم تعد المياه إلى مجاريها الضرب غير المبرح.
قال الله العلي الكبير الحكَم العدل بسورة النساء مبينا للخطوات المتبعة في علاج بروز هذه المعضلات: * واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، إن الله كان عليا كبيرا *.
ومعنى ” فعظوهن ” هي: أن تتكلم معها بهدوء ضاربا لها أمثلة يُحتذى بها من السيرة النبوية، وسيرة الصحابيات والتابعات رضي الله عنهن أجمعين للمرأة الصالحة المطيعة لزوجها والساعية لبقاء الأسرة المترابطة بأن موعدها الجنان، وأن التي تكفر العشير مآلها النيران، فإذا لم تستجب تأتي مرحلة ” فاهجروهن في المضاجع ” أي: كن شديدا معها إلى حد إقناعها بأنك قادر على أن تستغني عنها جنسيا مديرا لها ظهرك في الفراش الواحد ما شاء له من مدة، وألا نكلمها ثلاثة أيام لا غير لتحديد ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث “، وقد ثبت علميا أن هذا الأمر يؤلم المرأة كثيرا بحكم طبيعتها الأنثوية العاطفية، فإذا لم تستجب وترفعت عن طاعتها له بالمرة تأتي مرحلة قوله تعالى: ” فاضربوهن” ضربا غير مبرح مجتنبا الوجه والثديين: حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤدب نشوز بعض نسائه بالسواك، وقوله: * إن الله كان عليا كبيرا *: فيه تهديد مبطن من العلي الكبير للزوج الظالم المتعالي على زوجه إذا رجعت إلى طاعته وأداء حقوقه المترتبة عليها.
طيب؛ لقد فعلت كل ذلك في بيتك، وانعدمت الحلول، وتطورت الأمور إلى حين فرارها إلى بيت أبيها أو ولي أمرها أو ما زالت موجودة عندك في بيتك، ولكن الخلاف بقي مستمرا بحدة، عليك توا بإدخال الحكمين من أهلك وأهلها دون أن يشعر بكم احد، ولا تدخل أهلك ووالدتك وإخوانك واخواتك، وهي كذلك تفعل الشيء نفسه لأن في إدخال هذه الأطراف المعنية زيادة في توسعة المشكل لا حله، لأنكما ستقومان بنشر مشاكلكما في العائلتين معا، فتجعلا حياتكما الشخصية مشاعة للكل، فربما هناك من يكره ذلك، وربما من يحسد فيحرض، وربما يوجد من لا يحسن صنعا ولا كلاما ولا تفكيرا. قال تعالى في هذه الخطوة الثانية بالسورة عينها: *وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا *، وإذا فشل الحكمان في تقريب وجهات النظر وتقليص الفجوة، فلا تضربها وتحرجها أمام الكل، ذلك أن المرأة بطبعها لا تنسى الإهانة، وهي كذلك لا تهين زوجها أمام أهله أو أبنائهما لأنه فلربما تصالحتما من بعد، ويبقى أثر ما حدث بينكما يؤلمكما ويؤلم أولادكم، ويسبب لهم الأمراض النفسية…
وحبذا لو تعامل الناس بهذا الترتيب الرباني لما وجدنا اكتساحا لهذه الظاهرة المقلقة والمخيفة، والتي يذكي أوارها الساعون والساعيات للمساواة المطلقة: * وليس الذكر كالأنثى * في الخِلقة والتركيبة البيولوجية والنفسية…!
ويتحدثون بافتخار عن الزمن الجميل أيام كانت الأمهات أغلبهن أميات مجدات صانعات للرجالات مؤهلات لزواج الفتيات القائمات بالواجبات رغم صغر سنهن، فليخبروا الغافلين والغافلات عن تضحياتهن الجسام، والكل يعرف حقيقة اللواتي أرضعن أولادهن وأولاد الدرب اللبن الصافي، والخُلُق الراقي.. ودون تعليق على هذا الكلام الذي يذكي سعار المدافعين والمدافعات عن القاصرات المربيات لآبائنا وأمهاتنا والذي لا يُقاس بهن الآن البالغون والبالغات وذوو الرشد.. إذ العبرة بالثبات وتحمل المسؤولية، ورجحان العقل..
واسمحوا لي على هذه الإطالة التي أملاها ظرف هذه الظاهرة الخطيرة المهددة للاستقرار الأسري.. آه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى