تصريحات الرمضاني حول قطر تتناقض مع الحقائق الدبلوماسية وتصريحات الخارجية القطرية
بقلم كمال عصامي

رداً على ما صرّح به الإعلامي الرمضاني في منشورٍ له على صفحته في فيسبوك حول دور قطر في المنطقة، يظهر تناقض واضح بين طرحه وما أكدته وزارة الخارجية القطرية مؤخراً حول موقفها من الأزمة في غزة ودورها في دعم القضية الفلسطينية. ففي الوقت الذي يلمح فيه الرمضاني إلى تراجع أو تردد في دور قطر، جاءت تصريحات الخارجية القطرية لتوضح العكس، مؤكدةً أن جهود الوساطة القطرية لم تتوقف وإنما عُلقت مؤقتاً بانتظار توفر الجدية اللازمة من الأطراف المعنية لتحقيق السلام وإنهاء الصراع.
وقد شددت الخارجية القطرية في بيانها أن “التقارير المتداولة عن انسحاب قطر من الوساطة ليست دقيقة”، مشيرةً إلى استعدادها لاستئناف جهودها عندما تتوفر الشروط المناسبة. كما أوضحت أن تعليق الوساطة جاء بسبب عدم التزام بعض الأطراف بتعهداتها، واستغلالهم للمفاوضات لأغراض سياسية ضيقة، وهو ما يتعارض مع روح الجهود الساعية لتحقيق التهدئة والاستقرار في المنطقة.
ورغم أن الرمضاني أشار إلى “حرج” تواجهه قطر فيما يتعلق بوجود مكتب لحركة حماس في الدوحة، فإن الخارجية القطرية بيّنت أن وجود هذا المكتب يخدم كقناة اتصال بين الأطراف المختلفة بهدف تحقيق التهدئة، مشيرةً إلى دوره الإيجابي في تحقيق وقف إطلاق النار في مراحل سابقة. هذا التوضيح يدحض تماماً فكرة الحرج المزعوم ويعكس حرص قطر على لعب دور بنّاء ومتوازن، دون التورط في مواقف متناقضة.
أؤكد هنا أن دوري هو إبراز الحقيقة بناءً على المعطيات الواضحة، وليس دفاعاً عن قطر أو أي طرف آخر. من واجبنا كإعلاميين تحري الحقائق ونقلها بموضوعية، مما يقتضي تصحيح المفاهيم الخاطئة أو التأويلات التي قد تشوه الحقائق ،وقد سبق ان نشرت اطلالة بريس تصريحات وزارة الخارجية في هذا الشأن .
وفي نظري أن هذا النهج المتزن والمستمر في السياسة القطرية يؤكد التزام الدوحة بقضايا المنطقة بشكل واضح ومستقل، ويتناقض تماماً مع التأويلات التي طرحها الرمضاني في منشوره على فيسبوك. لذا فإن ما طُرح لا يعكس حقيقة موقف قطر الفعلي، ويستوجب تصحيح هذه الصورة بما يتماشى مع الواقع والحقائق التي أكّدتها الخارجية القطرية، والتي تُبرز دور قطر كداعم مستمر للحقوق الفلسطينية ووسيط مسؤول يسعى لتحقيق التهدئة في المنطقة.





