رأي

محمد يتيم يكتب : إسناد فلسطين بين إكراهات الأنظمة وخيارات الشعوب

بقلم محمد يتيم

-1-هذه المقولة مستلهمة من المفكر مهدي شمس الدين عن العلاقة بين الشعوب والأنظمة في مواجهة العدوان الصهيوني ..

وخلاصتها أنه اذا كان لبعض الأنظمة اجتهادات” سياسية ، مبنية على تقديراتها للمصلحة الوطنية القطرية ، وتستحضر في اعتبارها تقديرات مرتبطة بمصلحة الدولة و ما تعتبره مصلحة للمجتمع أيضا،
فإن هذه المقولة تفتح المجال لإمكان آخر لا يرهن الشعوب العربية والإسلامية ومواقف علمائها ومثقفيها وحركاتها السياسية ضرورة بموقف الأنظمة وتقديراتها المرتبطة بإكرهاتها الخاصة ، بل بالموقف المبدئي الأصلي المتمثل في الانحياز غير المشروط لمصلحة الأمة ..

منطق الشعوب ينبغي أن لا يخضع للمساومة

إن منطق الشعوب وخياراتها يتعين تبعا لذلك أن لا تخضع لمنطق المساومات السياسية وما يسمى ب” الواقعية السياسية ” التي قد تنتهي للقبول بأنصاف الحلول أو التي قد تصل أحيانا إلى حد الاعتراف بالأمر الواقع أي الاعتراف بواقع الاحتلال ودولته . أو التي قد تجعل غاية المنى قيام ” دولة فلسطينية ” على حدود سنة 1967 ، كما حدث مع منظمة التحرير في اتفاق أوسلو ، والذي انتهى في التطبيق إلى حد التعاون مع سلطات الاحتلال والتنسيق الأمني معه بل وإلى التضييق على مناضلي الفصائل الفلسطينية الرافضة لاتفاق أوسلو مثلا . وهو السقف الذي تقف عنده عدد من الدول العربية والإسلامية ،ويرفضه الكيان الصهيوني الذي يؤمن بإقامة دولة من البحر إلى النهر ..دولة عاصمتها القدس الشريف بما يترتب على ذلك من تهويد لها وسعي لتطبيق الأسطورة الصهيونية المتمثلة في الوصول إلى جبل الهيكل .

-2- عند هذا المستوى تتجاوز الانظمة العربية والسلطة الوطنية الفلسطينبة الناشئة نتيجة للاتفاق المذكور، حدود التقدير والاجتهاد السياسي وما تسمح به من مناورة لانتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب لفائدة القضية الأصلية ( تحرير الأرض والحفاظ على المقدسات والتصدي لكل صور ومظاهر الاحتلال ) كي تنتهي الى حد التفريط في الأصل الذي قام عليه النضال الفلسطيني أي مواجهة الاحتلال ومقاومته من أجل تحرير الارض والدفاع عن المقدسات ، والتصدي لعملية تحريف التاريخ وحشوه بعدد من الأساطير ،
وهو الموقف الذي تحول مع الزمن إلى عامل من عوامل توهين صمود أهل القضية الأصليين أي أهل فلسطين ، وأهلها من الدائرة الأوسع أي كل المسلمين وكل المسيحيين ، على اعتبار ما يمثله الاحتلال من مساس ببيت المقدس وبوضع القدس الديني والحضاري والتاريخي ، وكونها تحتضن أولى القبلتين وثالث الحرمين .
وباعتبارها ظلت عبر التاريخ عنوانا للتعايش الديني وحماية حق المسيحيين واليهود في ممارسة شعائرهم الدينية بل وحماية حقوقهم كواجب من واجبات الدولة الاسلامية ( حقوق أهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .

-3- إكراهات الأنظمة وخيارات الشعوب
وبالرجوع إلى الحالة العربية والإسلامية ودولها ” الوطنية ” الناجمة عن اتفاقية سايكس بيكو … فإنه من المتعين الإشارة الى أن الدول التي نشأت في المنطقة لم تكن سوى حصيلة تراجع ثقافي وحضاري وتفكك سياسي في دول العالم الاسلامى الكبرى ( الخلافة العثمانية .. الدولة المغربية التي تعاقبت عليها عدة أسر ..) ونشوء القابلية للاستعمار أي فقدان عوامل المنعة الذاتية وفقدان عدد من عناصر المقاومة ….
ولذلك لم يكن سقوط الخلافة العثمانية في المشرق وهزيمة إيسلي في المغرب الاقصى سوى نتيحتين طبيعيين لفقدان الامة الإسلامية والدول الكبرى التي كانت تحكمها لمنعتعا .
لقد كان ذلك السقوط كما يصف ذلك الدكتور خالص جلبي مشابها لسقوط جثة سليمان الذي تبينت ” الجن ” من جنوده ” أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين .”
فقد استمرت هيبة الملك سليمان لدى جنوده حتى بعد وفاته دون أن يدركوا أنه قد غاذر الحياة ، وظلت هيبته قائمة في نفوسهم كما أخبر بذلك القرآن الكريم
لكن الواقع هو أن سليمان لم يكن سوى جثة فارقتها الروح دون أن ينتبه لذلك جنوده ، وهو ما رود في في قوله تعالى :
:” فلما خر تبيت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين”
يقول الدكتور خالص جلبي :
” فإذا جاء كمال أتاتورك ليوزع بطاقات ( النعوة ) ولقراءة ( الفاتحة ) على روح الدولة العثمانية ، فهو لايمثل أكثر من ” دابة الأرض ” التي قضمت عصا سليمان وهو ميت جثة ، فانهارت الجثة ، فاحتفل الجن بموت سليمان عليه السلام ”
ويعقب الدكتور خالص جلبي بعد ذلك قائلا :
“والحضارات تسقط ليس بالهجوم الخارجي بل بالانتحار الداخلي ، والمرض الطويل الذي يسلمها إلى الموت في النهاية ، وعندما تموت الأبقار فتصبح جيفاً ، وتسقط على الأرض تأتي الغربان فتقعد عليها ، فنعرف الموت من تسلط الغربان أكثر من الجثة المستلقية ؟! .
ويستدل خالص جلبي بقوله تعالى : “وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين ” على أن سقوط الحضارات والدول يرجع في الأساس إلى عونل داخلية مستشهدا بما أورده المؤرخ البريطاني توينبي حين يقول :
“أن الحضارة تبدأ بأقلية مبدعة تسوق الناس على أنغام المزمار بآلية المحاكاة ، وتتوقف لتنهار بعد ذلك ، عندما تتحول تلك الأقلية المبدعة إلى أقلية مسيطرة تسوق الناس بالسوط ، وينشق المجتمع عند ذلك إلى طبقات ، ويصاب بالمرض الفرعوني . الذي لعنه الله في القرآن
وحتى يمكن فهم هذه الظاهرة المروعة لا يوجد هناك شاهد أكير من تاريخنا ؛ حين هوت الدولة والمجتمع الإسلاميين تحت السيف المغولي ،
إن التاريخ ينقل لنا قصصاً لاتكاد تصدق ، سواء من مستوى القيادة ، أو مستوى الأمة ، من قبيل اتصالات مريبة من السلطان العباسي ( الناصر لدين الله ) الذي راسل جنكيزخان يدعوه لغزو بلاد خوارزم ، لتخليصه من منافسه هناك ( جلال الدين ) ، والذي كان يخشى من زحفه باتجاه بغداد ، فجاءه طوفان يأجوج ومأجوج بعد ذلك ليعدم ولده المستعصم وأحفاده وحفيداته . أو في حكايات ( جلال الدين ) الذي كان مغرماً بطواشي له ( خادم خصي )
فعندما مات فقد عقله وامتنع عن الطعام والشراب ، وأنكر موته ، وحمل تابوته على رقاب قواد الجيش ( كذا ) ، أو في استعدادات الخليفة العباسي لمجابهة الحصار المغولي وهو مضطجع لجارية تلعب بين يديه وتضحكه ، والنبال المغولية تتساقط على دار الخلافة كزخ المطر ،
ثم يصح الخليفة إلا حينما تقتل هذه المحظية بين يديه بسهم جاءها من بعض الشبابيك ؟!! ،
ويعقب ابن كثير على هذه الواقعة التي هي أقرب الأسطورة فيقول :
” إن السهم كان مكتوباً عليه :
” إذا أراد الله إنفاذ قضائه أذهب من ذوي العقول عقولهم ؟””
أو في قصة التتري الذي أمسك مسلماً ليذبحه ، فلما أضجعه للذبح ، استدرك أن سيفه قد سقط منه ، فأمره بالبقاء حيث هو ، ثم غاب الجندي التتري سويعة وعاد وهو لايكاد يصدق ،
فالمسلم مازال ينتظر الذبح لإن غريزة التمسك بالحياة قد تلاشت ، ”
ويعقب خالص جلبي قائلا : ” فأمة من هذا النوع لايحتفظ بها التاريخ ، ولايوقرها الجنس البشري بل يمشي عليها القانون الإلهي : ” وإن تتولوا يستبدل قوما ًغيركم ثم لايكونوا أمثالكم “مستشهدا بما أورده ” ويل ديورانت ” على الاجتياح المغولي في أسبابه الدفينة البعيدة فيقول :
” واجتمع الانغماس البيقوري في الملذات ، والهزال الجسمي والعقلي ، وخور العزيمة والعجز الحربي ، والانقسام الديني ، والالتجاء إلى المراسم الغامضة الخفية ، والفساد السياسي والفوضى الشاملة ،
اجتمعت هذه العوامل كلها وائتلفت لتحطيم كل شيء في الدولة قبل الغزو الخارجي “.

-4- بين إصلاح الدولة وإصلاح الإنسان و المجتمع
هذا الوضع دفع بعدد من رواد الإصلاح ومفكري النهضة إلى إعطاء الأولوية لإصلاح الدولة باعتماد المدخل السياسي ونقديمه في الأولوية ، مما سنجد صداه عند عدد من رواد النهضة من قبيل جمال الدين الافغاني وشكيب أرسلان الذين الذين انخرط عدد منهم في مقاومة المستعمر من أجل تحقيق الاستقلال الذي كان بالنسبة للكثير منهم مرتبطا بالنضال من داخل الحركات الوطنية الاستقلالية … مما سنجد له امتدادا لدى الحركات الوطنية الاستقلالية

الحركات الاسلامية المعاصرة وأولوية اعادة بناء الدولة أو استعادة دولة الخلافة

تحت صدمة إسقاط أو سقوط ما كان يعرف ب” دولة الخلافة ” والمقصود هنا الخلافة العثمانية التي لم تكن رغم توسعها تبسط سيادتها على كل الاقاليم الإسلامية ( ,,نموذج المغرب ) ، ستشهد المنطقة العربية والاسلامية ظهور توجهات فكرية وحركية ستعتبر أن المدخل لتحقيق الاستقلال السياسي هو إعادة بناء الدولة ( إعادة بناء الدولة الإسلامية أو استعادة دولة الخلافة )التي تعبر عن هوية الأمة وانتمائها الحضاري..
ليس هذا فحسب بل إن هذا البعض ارتسمت في ذهنه صورة للدولة أي” دولة الخلافة” الجامعة ..
ولذلك لم تكن المسافة الزمنية بين سقوط الخلافة الإسلامية (1924) وبين تأسيس أول تنظيم حركي إسلامي بالمعنى الحديث سوى ثلاث سنوات ( الإعلان عن تأسيس جماعة الإخوان في مصر سنة( ،1927)
وعلى الرغم من أن حسن البنا في تعريفه لحركة الأخوان قد اعتبرها حركة إحياء شامل حيث عرفها بكونها :
” دعوة سلفية ، وطريقه سنية ، وحقيقة صوفية ، وهيئة سياسية ، وجماعة رياضية ، وروابط علمية ثقافية ، وشركة اقتصادية ، وفكرة اجتماعية ”
فإن ذلك لم يمنع من بروز وتضخم مفهوم ” الحاكمية “الذي سيغلب عليه الطابع السياسي ، أي بعد الحكم بدل بعد التحكيم أو التحاكمية ،

لا حاكمية دون تحاكمية

غير أنه بالرجوع إلى القرأن الكريم ، وعند التأمل نجد أن الحاكمية أو الحكم متلازمان مع مفهوم التحكيم . حيث “لا حاكمية دون تحاكمية “.
فالقرأن الكريم كما أنه يوجه رسوله صلى الله عليه إلى أن يحكم بين المسلمين بما أنزل الله في قوله تعالى :
” وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض مأ أنزل الله إليك ”
فإنه يعتير أن هذا الحكم لا قيمة له ما لم يكن ناتجا عن إرادة طوعية ممن سيتم حكمهم بما أنزل الله … وهو ما ينص عليه بوضوح قوله تعالي :
” فلا وربك لايؤمنون حنت يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ”
وللاسف فقد طغا في ظروف وسياقات معروفة البعد السياسي في تقديرات الحركة الإسلامية المعاصرة
وقد وصلت تداعيات ذلك وتضميناته بسبب ما تعرض له ” الإخوان ” من قمع رهيب …الى حد توصيف الواقع المعاصر بكونه :” جاهلية القرن العشرين ” بما سينجم عنه في ظل الاضطهاد السياسي من بعد من ظهور نزعات تكفيرية ، خاض ضدها مرشد “: الاخوان المسلمين ” حسين الهضيبي رحمه الله ، مواجهة فكرية من أجل تصحيح المفاهيم والتحذير من الغلو من خلال كتابه :” دعاة لا قضاة ؛
ونفس الشيء يمكن أن نقرأه عند أبو الحسن الندوي في كتابه ” التفسير السياسي للإسلام ” وإعادة تدقيقه لعدد من المفاهيم منها الربوبية والألوهية والحكم والحاكمية والالوهية والربوبية

-5- الصراع مع لأنظمة و القضية الفلسطينية

إن التأمل في تجربة الحركة الإسلامية في المنطقة يجد أن بعضا من تلك الحركات قد دخلت أو استدرجت في وقت من الأوقات لفخ الصراع والمواجهة مع بعض الأنظمة في المنطقة . .وهو صراع لم يستفيد منه إلا خصوم الأمة .. حيث نشأت فجوات دخل من خلالها الاختراق الصهيوني في عدد من الحالات . وهي فجوات لا تزال المنطقة تعاني من تداعياتها ومخلفاتها .
وهو ما يعيد إلى الواجهة : مسألة التوافق الوطني من أجل تفويت الفرصة على الاختراق الصهيوني للمنطقة وفق معادلة مهدي شمس الدين المشار إليها أعلاه .” خيارات الشعوب وإكراهات الأنظمة “

حماس وسياسة النأي بالنفس عن الصراعات السياسية الداخلية في دول المنطقة

ويحسب لحركة حماس أنها اختارت موقفا يقوم على النأي بالنفس عن الشؤون الداخلية للأنظمة العربية على عكس حركات آخرى وجدت نفسها متورطة في تلك الصراعات د ( منظمة التحرير ) ..مما يعيد إلى قلب النقاش الحاجة لبلورة معادلة جديدة تنطلق من الاجتهاد في تفويت الفرصة على الاختراق الصهيوني لدول المنطقة
ومضمون ذلك التوافق أنه إذا كانت بعض الأنظمة في المنطقة تجد تسويغات لعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني وتستدرج لذلك من زاوية دعم القوى الدولية لبعض قضاياها أو في مواجهة تحديات داخلية أو خارجية…
فإنه من المفيد التساؤل إذا لم يكن من الأجدى أن يقع توافق ضمني على المعادلة التي وضعها مهدي شمس الدين ، توافق يمكن صياغة مضامينه فيما يلي
– أن الشعوب ليست محكومة بمنطق الأنظمة و” اجتهاداتها ” و” إكراهاتها ”
– أن من مصلحة تلك الأنظمة أن تكون للشعوب خياراتها المبدئية التي لا ترتبط بتقديراتها الظرفية .. وأن اعتبارها لخيارات الشعوب قد يساعدها ويقلل أو يمنع من الانخراط في صفقات لا تخدم قضايا الأمة عامة وتمنع من استدراجها في مهاوي التطبيع على حساب القضايا الجوهرية للأمة أو الاستدراج في مزالقه. وأضعف الإيمان أن تترك تلك الأنظمة بقليل من التبصر والذكاء السياسي المجال فسيحا لخيارات الشعوب التي هي مبدئبا قلبا وقالبا مع المقاومة
– أن تدرك تلك الأنظمة أن خيارات الشعوب في الوضغ الحالي هي الأصل ونقصد بذلك الخيارات التلقائية الشعوب الرافضة فطريا للاحتلال وللتطبيع معه ، وأن اتساع نطاق ذلك الرفض يتعين أن يقابل بسعة صدر وبالسماح له بالتعبير عن نفسه ، مما سيمنح لها( للأنظمة ) مساحة واسعة من التمنع عن الهرولة للتطبيع والتنازل عن قضايا الأمة بما فيها القدس الشربف ؛ وما يحيط به من تهديدات تهويدية محدقة ـ وبما يرتبط بذلك من مخاطر ليس على القضية فحسب بل على الأمة كلها ، وأيضا على صورة تلك الأنظمة ومكانتها وشرعيتها ومصداقيتها .
– أن تعمل الأنظمة تبعا لذلك على تعزيز فرص التعبير عن تلك الخيارات ومنها خيار رفض التطبيع ومقاومته وإفساح المجال لكل التعبيرات الشعبية المناهضة له ..وأن تنظر لتوسع نطاق التعبير عن الرفض الشعبي له على أنه فرصة في يدها لمواجهة الضغوط التي تمارس عليها لتنساق في الهرولة في طريقه غير السالك وفي مسلسل التفريط في القدس وفلسطين والتخلي الكامل عن الشعب الفلسطيني الذي يعاني أكبر مظلمة في التاريخ المعاصر.
-وفي هذا الصدد يمكن أن نثير الانتباه إلى كيفية توظيف الكيان الصهيوني لضغوط اليمين الصهيوني وكيف يعمل على إدماج مطالبه وشعاراته في السياسية الرسمية للحكومة الصهيونية الحالية وفي ملف المفاوضات . وفي المقابل كيف تنظر بعض الأنظمة إلى أي توجهات شعبية داعمة للمقاومة أنها تشكل عليها أو أنها تزايد عليه من خلال توظيف القضية الفلسطينية
والواقع- إن تلك المعادلة كما أنه تتيح للشعوب حرية التعبير عن المواقف الأصلية للأمة ، فإنه يساعد الأنظمة على اكتساب قدر من التمنع عن الانخراط في خدمة أجندات ليست في مصلحة الأمة والوطن و شعوب المنطقة ، بل ليست في مصلحتها هي بحد ذاتها بالنظر لما يرتبط من هرولتها للتطبيع من انعكاس على مصداقيتها وشرعيتها السياسية

-6- الموقع الطبيعي للشعوب رفض التطبيع … وهو رفض مفيد للأنظمة
وحيث أن موقع الشعوب لا يمكن أن يكون إلا موقف إسناد للمقاومة ورفض التطبيع الرسمي الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والرياضي مع الكيان الصهيوني .،
وبالنظر الى أن الانظمة قد تجد نفسها تحت “اكراهات ” وضغوط دولية وضغوط لوبيات اقتصادية وثقافية ناجمة عن اختراقات تطبيعية تستقوي على الدولة والمجتمع بعلاقات وارتباطات مشبوهة مما قد يجعلها واجهة في خدمة البروباكندا الصهيونية .
وبالنظر إلى حاجة الأنظمة إلى المحافظة على شرعيتها الاجتماعية والسياسية ..
وأنه ليس من مصلحتها أن تتصدي بالوكالة للمواقف الشعبية المنحازة لنصرة الشعب الفلسطيني..
وبالنظر لأولوية الاستقرار الذي بدونه لا حفاظ على السيادة الوطنية .. وعلى استقلالية القرار الوطني ..
فإن الأصل يتعين أن يكون هو رفض التطبيع ومقاومته والتصدي له من قبل الأنظمة أيضا
وأنه إذا كانت بعضها يجد تسويغات مرجوحة ل:” التطبيع ” ..فإنه لا يجوز لها بأي شكل من الأشكال مصادرة خيارات شعوبها الرافضة للعدوان الصهيوني وللتطبيع معه ….
ويعتبر التعامل إيجابا مع الموقف الشعبي من خلال السماح له بالتعبير عن نفسه من خلال المسيرات والوقفات والتظاهرات .. هو الحد الأدنى الذي لا يجوز لها أن تنزل عنه ..
والواقع أن الكيان الصهيوني لم
الكيان الصهيوني يترك فرصة لأي طرف عربي كي يدعي إمكانية إقامة سلام عادل يقوم على أساس إقامة الشعب الفلسطيني لدولته المستقلة حتى في سقفها الأدنى أي وفقا لاتفاقية أوسلو
-7- ومن جديد فإنه ليس في هذا الموقف تسويغ لتطبيع الأنظمة..ولكن دعوتها – وقد استدرج بعضها للدخول في مسار تطبيعي بتعلات وحجج مختلفة – إلى أن تفسح المجال على الأقل وفي أضعف الإيمان للشعوب الحق في التعبير المتواصل عن رفضها للتطبيع على جميع المستويات :
– سياسيا من خلال الوقفات والمسيرات والتظاهرات …
– من خلال تقديم كل أشكال الدعم السياسي للشعب الفلسطيني في كل المحافل والمناسبات الدولية …
– بالتصدي لمحاولات الاختراق التطبيعي في مختلف المجالات : السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية …
– التفاعل مع التحذيرات الصادرة عن التقارير والدراسات الراصدة لمختلف مظاهر الاختراق التطبيعي والتصدي لها ..
وباختصار أن تنصت الأنظمة لنبض الشعوب وخياراته التي تعبر عنها مسيراتها المليونية ووقفاتها التضامنية … وكما عبر عنها التصدي التلقائي لمغاربة هولندا لاعتداءات الجمهور الصهيوني على هامش مباراة في كرة القدم ..!!
وهي المسيرات التي تظل شاهدة على أصالة الشعب المغربي وارتباطه الأصيل بفلسطين والقدس …
ويحسب للسلطات المغربية تعاملها الايجابي من خلال السماح لتلك المسيرات والوقفات الشعبية … بل وتنظيم المحاضرات والندوات التي تكشف مختلف مظاهر الاختراق التطبيعي في المغرب ..
وهو ما ينقل صورة إيجابية عن الموقف المغربي من القضية … الذي يفسح المجال لإقامة نوع من التوازن في الموقف المغربي قد تنطبق عليه مقولة مهدي شمس الدين :” التطبيع بين إكراهات الأنظمة وخيارات الشعوب ‘ .. وإن كان الموقف الأصلي يتعين أن يكون هو الامتناع عن التطبيع والتصدي لاختراقاته..
وأضعف الإيمان فسح المجال للشعوب للتعبير لخيارات الشعوب الرافضة للاختراقات التطبيعية خاصة وأنها ليست مرهونة للإكراهات التي قد تخضع لها الأنظمة ..

والله ولي التوفيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى