تقويم أخطاء اللسان بحجية الفصيح من القرآن
بقلم المدقق اللغوي والكاتب الأريب: الشيخ المقرئ عبد اللطيف بوعلام.

بمناسبة حلول يوم كل الجمعة يتواصل معظم الناس _ إن لم نقل كلهم _ ببركتها وخيرها لأنها أفضل الأيام في الأسبوع على الإطلاق قائلين في تعليقاتهم الشخصية أو النقلية من الصور المعَدّة سلفا من التقنيين الذين لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن التدقيق والتحقيق اللغوي الفصيح للكلمة المراد نقلها بسهولة على وسائل التواصل الاجتماعي مزركشة بالورود والأزهار، وغيرها من المؤثرات الجميلة بعنوان بارز أو كلام مدمج داخل الأديو المرسل:
” مبروك عليك أو عليكم يوم الجمعة أو جمعة مبروكة “، والصواب القول: * جمعة مبارَكة من فعل: بارَك يبارِك، فهو مبارَك مستمدة من قول المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام من السورة المسماة باسم أمه: * وجعلني مُبَارَكٌا أينما كنت *. أي: جعله الله معلما للخير نَفَّاعا للناس أينما حل وارتحل. أما مفردة مبروكة من فعل برك الجمل، فهو مبروك بمعنى ثنى رجليه للجلوس، وهكذا ديدنهم مماثلة في التهنئة: مبروك عليك النجاح. الخطوبة. الزواج. الزيادة في المال أو الترقية أو الولد. المنزل. السيارة… والصحيح القول: ” مبارَك عليك” من البركة دعاء بالعفو أي الفضل والخير والنماء، ويفعلون الخطأ نفسه مع شهر رمضان الفضيل بقولهم مرحبين بقدومه: ” غدا بحول العلي القدير وقوته سيحل بنا ويهل علينا الشهر الأبرك” من بَرْكِ الناقة بدل قولهم: ” المبارَك ” من قِبل منزل القرآن الذي فيه هدى للناس قصد الاستعداد لصيامه وقيامه، والتماس ليلة القدر فيه، والتي ثواب التعبد فيها عند التواب الرحيم خير من ألف شهر؛ أما فعل تبارك فلا يعلق إلا بالله لأنها أعني البركة مسداة ومهداة كلها منه، وهو المتبارِك بحق: * تبارك الذي بيده المُلك وهو على كل شيء قدير… تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا.. *، وإياكم وتجاوز معاني المفردات بالاتكاء على صدق النيات الواقرة في القلب تقليدا أعمى للجهال المتجاوزين لحدود اللفظ وانزياحاته المحتملة في الجواز لكلتا الحالتين، وحيث أن الفرق شاسع بين الكلمتين، فالفم الذي سينطق مبارك هو نفسه الذي سيلفظ مبروك، فلم القفز عليهما وجعل معناهما مطابقا لهما، وبينهما فرق شاسع…فدونكم والبيان.




