عودة إلى ضبط المسار اللغوي وتقويم المسير المعنوي بمفتاح وقُفل: ” قل، ولا تقل “.
بقلم المدقق اللغوي والكاتب الأريب الشيخ عبد اللطيف بوعلام الصفريوي.

لا مَيْنَ ( شك) فيه أن العديد من الكُتاب والمحاضرين المتسورين للسان رب العالمين يرتكبون أخطاء فظيعة على المستوى الشكلي والمعنوي دون التثبت من صحة الملفوظ والمنقول بدعوى اختبائهم وتخفيهم تحت يافطة: ” خطأ شائع خير من صواب ضائع “، ومن بين هذه اللحون غير المقبولة بتاتا بفصيح كلام رب العالمين:
+ زيادتهم للتاء المربوطة في كل من: ( زوج، وأي ) نحو قولهم: ” هذه زوجة فلان وأية علاقة هذه وآفاق واعدة تلوح في الأفق “، والصواب حذفها، ودليل شطبها مأخوذ من القرآن الكريم: * وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة… (35) سورة البقرة. * وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك…(37) * سورة الأحزاب. وحتى في الجمع تنتفي تلكم التاء المبسوطة بتاتا نحو: * ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون * سورة الزخرف ( 70). * النبيء أولى بالمومنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم.. * سورة الأحزاب(6).
أما ” أي” فلا تؤنث كذلك، وحجية هذه الدعوى التأكيدية مقتبسة من قوله تعالى: * ويريكم آياته، فأي آيات الله تنكرون (81) سورةغافر.* يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (6) الذي خلقك فسواك فعدلك (7) في أي صورة ما شاء ركبك (8) * من سورة الإنفطار.
+ أما الخطأ الفظيع الخفي حتى على الحفاظ هو مطالبتهم بتحقيق تلاوة ياء ” يشفين ” في دعوة سيدنا وأبينا إبراهيم عليه السلام الذي كان له تشريفا قدم السبق في تسميتنا المسلمين لدى مناجاته لخالقه وخالقنا اللطيف الخبير ذي القوة المتين: *… إلا رب العالمين (77) الذي خلقني فهو يهدين (78) والذي هو يطعمني ويسقين (79) وإذا مرضت فهو يَشفين(80) سورة الشعراء * بفتح يائها، والعديد يضمها؛ ولقد امتحنت عرمرما من حملة القرآن حول صحة ضمها وفتحها وحقيقة الفرق الشاسع بينهما، فقالوا بجوازهما معا بحسب القراءات العشر، فأصابني الوجوم، وقلت لهم لم يثبت أن قرأ بها أحدهم، ولا رجحها راوٍ شاذ عنهم، وشرحت لهم سبب ذلك المتجلي في أن تلفظها بالضم يعني الموت ظاهرا بجلاء في قول المبتهل: ” سبحانك تعلم ما نُخفي، وترانا مهما نستخفي، أنت ربي تُحيي وتُشفي، وغيرك ربي لا يكفي ” من شفا يَشفي يبرئ ويداوي، وشفا يُشفي بمعنى يميت؛ فانكفؤوا متقوقعين حول ذواتهم نادمين ونادبين على فرط جهلهم وجهالتهم البينة في عدم تكلف عناء البحث في علم القراءات والدلالات الخفية للمفردة وانزياحاتها تغيرا في النقط والشكل والموقع الواردة فيه، والمجال في هذه الجزئية لا يسمح ببيان التبدلات المعنوية التي يؤديها اللفظ الواحد داخل التركيبة دلالة على ثراء لغة الضاد التي مع كامل الأسف قلاها ذووها مبتغين العزة في غيرها من باب التبعية لتحقيق الأغراض الدنيوية متهمين إياها بالجمود والعقم وعدم المواكبة؛ ولا أدل على ذلك من مسارعة العديد من الآباء والأمهات في تعليم أفلاذ أكبادهم اللغات الأجنبية بالأموال الباهظة أحيانا تحضرا أو تفاخرا على الطبقة المتدنية أو بقصد السفر للإتيان بالحبة والفتاة الشقراء من الجنة الموعودة…
+ زيادة النقط فوق دال الغذاء قاصدين به ما يتقوى به الإنسان من الأطعمة، والأفصح حذفها متجلية في ما أجراه ذو القوة المتين على لسان كليمه موسى في مناجاة غلامه لما مسه في سفره الجوع والنصَب: * فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا (62)* سورة الكهف. أما نقطها، فرجح بعض اللغويين أنها خاصة بأغذية الحيوانات، وعبد ربه له من المؤيدين للتفرقة بين المخلوقين تكريما لبني آدم لتفضيله على كثير من المخلوقات…
قد تبدو لكم هذه التحقيقات اللغوية من سفاسف أو سِفساف الأمور، وسلما مرقى لأصحاب الترف الفكري. إذ النية أبلغ من العمل؛ وهذا ادعاء باطل يحتمي به الفاشلون، والسواد الأعظم من المتصدرين للعلم، وهم لا يدرون الاسم من الفعل هدفهم الأسمى الإجهاز على اللسان العربي المبين الذي اختاره العليم الخبير ختما وهيمنة لرسالات رسله أجمعين، ولن يفلحوا أبدا بسبب عجزهم عن تحريف آية واحدة من الكتاب المحفوظ من واضعه والمتكلم به رب العزة والجبروت إلى أن يشاء هو محوه من اللوح المحفوظ أو تثبيته إلى ما لا نهاية سلطة وحكما قاطعا: * يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب (39)* سورة الرعد. لكنهم _ مع كامل الأسف وشديد الحسرة _ استطاعوا صرف الغالبية العظمى عن تعهد تلاوته، وتدبر معانيه الجليلة وتطبيق منطوقه، فاللهم اهدنا واهد بنا إلى جادة الصواب والسبيل الأقوم إنك بأحوالنا أعلم وأرأف وأرحم..ألا هل بلغت؟! اللهم فاشهد.




