مغاربة العالم

جلسة شاي مغربي بمكتبة قطر الوطنية

رشيدة علي السايح

في إطار فعاليات العام الثقافي “قطر-المغرب2024” نظمت مكتبة قطر الوطنية محاضرة تحت عنوان “شاي المغرب: التاريخ والثقافة”، إذ تم تسليط الضوء على تاريخ وصول الشاي إلى المغرب، وكيف اصبح ذاك المشروب السحري جزءا لا يتجزأ من ثقافة وتقاليد المجتمع المغربي.
وإذا كان المحاضر  احمد حسين نداف قد أشار إلى رحلة الشاي نحو المغرب مطلع القرن الثامن عشر، بعد قرن من وصوله إلى أوروبا، فإن الحضور المغربي قد أثرى جلسة الشاي حيث تمت الإشارة إلى أن الشاي الأخضر قد انطلق من قصر السلطان مولاي إسماعيل مرورا بأغنياء البلد وأثريائها لينتشر بعد سنين عديدة في المدن والبوادي، ثم في مستهل القرن العشرين سيدخل الشاي معظم البيوت المغربية.


وقد تفاعل افراد الجالية المغربية مع المحاضر وأسئلة الحضور الذين اقتربوا من تاريخ الشاي المغربي ومكوناته، بل حتى المقاومة التي تعرض لها “الوافد الجديد” الذي كان سببا في إثارة جدل بين فقهاء المغرب، حيث اعتبر بعضهم السكر القادم من بلاد الروم (أروبا) حراما، وآخرون رفضوا شهادة أي شخص يشرب الشاي !
واعتمد المحاضر على مراجع من المكتبة الوطنية مشيرا على كتاب “من الشاي إلى الأتاي” الذي كشف أن المغاربة اعتنقوا طقوس الشاي وشعائره المتسمة بالفخامة كما تنزّلت في دار السلطان، حيث تم إنشاء هيئة تُشرف على إعداد الشاي يرأسها “مول أتاي”، الذي يشرف على “موالين اتاي” الذين يقومون أولا بتحضير الصواني الفضية والكؤوس التي يتوسطها البراد، الذي سيستقبل المواد المختلفة الموزعة على “الربايع” التي تضم الشاي والسكر والنعناع أوالشيبة واللويزة وغيرها حسب المناطق.


وقبل ان يستمر الحضور في النقاش حول الشاي المغربي كانت لديهم استراحة لشرب الشاي المغربي ومرافقاته من الحلويات المغربية، حيث تقاسم الحاضرون تذوق الشاي الأخضر المغربي، وعبروا عن إعجابهم به، مع التذكير بأن الشاي المغربي متنوع المذاق حسب المناطق المغربية، إذ تم التذكير بأن كاس الشاي الذي يتذوقه المواطن المغربي في الريف او الشمال لا علاقة له بكاس الشاي الذي يتذوقه أخوه في جبال الاطلس أو الصحراء فكل منطقة لها ذوقها ونكهتها الخاصة، حيث تعكس الثراء والتنوع المغربي الأصيل..
وصرحت أمل محسن مُساعد أخصائي مكتبات بأن مشاركة المغاربة أضافت لمسة فريدة للفعالية وجوًا من الدفء الثقافي الأصيل، مضيفة أن “حضور أفراد الجالية المغربية بقطر كان بمثابة الجسر الذي ربط الحاضرين بعراقة المغرب وسحره. بل “جعل هذه الفعالية واحدة من أكثر الأنشطة حيوية ونجاحًا في مكتبتنا”


أما زميلتها إسراء فقد عبرت عن شكرها للجالية المغربية مشيرة إلى ان مشاركتها القوية في المحاضرة “جعلتها تجربة لا تنسى” مضيفة أن “وجود المغاربة ضمن الحضور أضاف عمقا إلى المناقشة، وقدم وجهات نظر أصيلة أثرت فهمنا لهذا التراث الثقافي الجميل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى