
في مقال له بعنوان “في اندحار الفكر والأخلاق”، وجّه الدكتور حسن أوريد، الكاتب والأكاديمي المغربي، نقدًا لاذعًا لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي بسبب تصريحاته التي أفشى فيها تفاصيل لقائه مع وزير الداخلية الفرنسي. أبرز أوريد أن الوزير وصف المغرب بأنه “بلد علماني”، مما أثار استغراب الوزير الفرنسي ودفعه إلى طلب لقاء ثانٍ، معتبرًا أن تصريحات الوزير منحت دعمًا غير مباشر لسياسات فرنسا تجاه مسلميها، المعروفين في الخطاب الفرنسي بـ”أهالي الجمهورية”.
خطأ في المرجعية وغياب التقدير
أوريد انتقد الوزير ليس فقط لإفشائه مضمون النقاش، بل أيضًا لاعتماده على مفاهيم علمانية في معرض حديثه، مؤكدًا أن المغرب وإن كان يعيش ما وصفه البعض بـ”علمنة مع وقف التنفيذ”، فإن التصريح بذلك ليس من اختصاص وزير الأوقاف. وأشار أوريد إلى أن الوزير كان بإمكانه أن يستشهد بقيم الإسلام التي تدعو إلى الرفق والمجادلة بالحسنى بدلًا من الخوض في مرجعيات بعيدة عن مسؤوليته الدينية.
تناقض بين الحرية والقانون
كما تساءل أوريد بحدة عن مدى التوافق بين تصريحات الوزير بشأن حرية الأفراد وواقع القوانين الجنائية المغربية التي تجرّم الإفطار العلني في رمضان. طرح أوريد سؤالًا جوهريًا: “هل يمكن اعتبار مؤسسة إمارة المؤمنين، التي تحتكم إليها وزارة الشؤون الدينية، جزءًا من العلمانية؟”، مشيرًا إلى خطر التناقض بين المرجعيتين وإمكانية حدوث تنافر يستوجب رفع إحداهما.
دعوة إلى الالتزام بالمرجعية الإسلامية
أوريد شدد في مقاله على أن الوزير كان الأجدر به أن يوضح للمسؤولين الفرنسيين أن الإسلام دين يسر، وأنه يدعو إلى الاعتدال وعدم الغلو، مستشهدًا بمرجعيات إسلامية غنية تتعلق بتدبير الشأن الديني، بدلًا من الانجرار إلى مواقف تتعارض مع دوره الرسمي.




