رأي

مفاهيم :أفرح لفرحكم أهل سوريا..

سفيان ابو زيد

لأنك الشام، شام التاريخ، شام الأنبياء، شام الإسلام، شام الصحابة، شام الاولياء، شام العلماء..

لأنني قضيت في الشام سنوات من زهرات عمري، طالب علم أتقلب بين مجالس العلم في مساجدها، رغم القبضة المستبدة المستحكمة التي كانت نعيشها سوريا..

لأن لي نسب علم عن علمائها الأحرار الربانيين على رأسهم الإمام العلامة أسامة الرفاعي حفظه الله تعالى..

لأن لي فيها أحبابا وأصدقاء لا تشعر بينهم بغربة، ولا وحدة، يصلونك ويكرمونك، خاصة إن كنت من طلبة العلم الشرعي وأهله..

لأنها قد ذاقت وسيمت سوء العذاب من ذلك النظام الأسدي المجرم الخبيث الذي قد نالني وخز من إجرامه، ولكن الله سلم..

ذلك النظام الذي عاث في أرض الشام فسادا وقمعا جهارا نهارا منذ أن وجد، وأعجب لمن يقول ما لأهل سوريا والثورة!!، لأن كثيرا من الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من حال سوريا هم عن الاستبداد والتسلط و الأقبية والدواخل والزنازن غافلون جاهلون..

ذلك النظام الذي مارس كل ألوان الظلم والقمع والضغط والخنق والحبس والتعذيب والقتل والتشريد والاغتصاب والحقد والكراهية والعنصرية والفساد بكل أشكاله وألوانه..

نظام المزاجية واللاقانون والتأله والتسلط والدكتاتورية في أبشع صورها، لا رأي ولا اعتراض ولا حرية ولا توجيه..نظام (قرد أولو) نظام التعفيش، نظام الخيانة، نظام تأمين الص_هاينة (آمن حدود في العالم، الذبابة لا تمر!!!)

لقد مر على السوريين من التنكيل والتعذيب والإذلال والإهانة والتفقير والقمع ما لم يمر على شعب أو أمة على مر التاريخ..

ومهما تحدثت وانتقيت من أبشع الألفاظ وأنجسها وأقبحها وأقذعها لن أصل إلى توصيف الحقيقة..

وكل هذا بعلم ومباركة واعتراف العالم حامي حمى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان زعموا..

فما سمعته رغم أن مسموعاتي قليلة في هذا الصدد من قصص التنكيل والتعذيب والقمع – هذا، طبعا قبل الربيع العربي بسنوات – قصص تصم الآذان، وتزكم الأنوف، ويقف لها شعر البدن..فما بالكم بما بعد الربيع العربي!!

ورغم كل هذا وغيره، أهل سوريا ثابتون على دينهم، وعلى أخلاقهم وعلى مبادئهم وأصالتهم وحبهم لله ورسوله ولدينهم، راضون صابرون محتسبون..رأينا هذا في معاملتهم ومساجدهم ومجالسهم..

لذلك على قادة الثورة بكل أطيافها:
ألا يكونوا أداة في يد أي أحد يحركهم متى شاء ويوقفكم متى شاء..

وعليهم ان يعدوا خارطة طريق وطنية تجمع ولا تقصي لما بعد الانعتاق الأولي..
وألا يقعوا فيما وقع فيه خصمهم من ظلم وطائفية وإقصاء وانتقام..

إن لم يفعلوا هذا.. فلن يكونوا إلا مجرد سكاكين يحملها أسيادهم لتقطيع الكعكة السورية، وستبقى تلك القطع في صراع متواصل تحت شعارات الجهاد من جهة، ومحاربة الإرهاب من جهة أخرى..

أسال الله عزوجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، باسمه الأعظم، أن يتم على أهل سوريا نصرهم وفتحهم وأن يوفقهم ويسددهم ويصلح حالهم وبالهم، وأن يصرف عنهم الخائنين والمتآمرين والمنتفعين والمستبدين، وأن يمتن لحمتهم حتى تستعصي على كل متسلل محتل..

والحمد لله رب العالمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى