ثقافة وفن

فلم “نايضة” و “المقدم” و “القايد”…

يونس فنيش

“نايضة”. فلم رائع مجملا إلا من النهاية المأساوية الأكثر روعة التي تجسدت في موت “سعيد” و ليس “شقي”، و لو أن كل ما كنت أعاتبه على بعض الأفلام السينمائية المغربية المعتبرة، أنها لا تعتمد النهايات السعيدة كنظيرتها الأمريكية التي تدخل في خانة أفلام الكوبوي، و كنت دائما أرجع ذلك إلى الواقع المغربي و نفسية المخرجين و الكتاب و كتاب السيناريوهات المثأثرين بالأوضاع الإجتماعية و السياسية و الإدارية حيث النهايات السعيدة الكاملة قليلة جدا، ولكنني أأكد أن ذلك كان في ما مضى، تقريبا في كل كتاباتي، تزلفا لمستقبل تمنيته دائما أفضل و أحسن و لو تعلق الأمر بروايات خيالية في بعض الأحيان…

فيلم “نايضة” يذكر بسلسلة “الكالة” لمخرجها محمد باسو و التي لقيت رواجا شعبيا كبيرا في اليوتوب نظرا للمواضيع المثارة عبرها بطريقة فنية استعملت شخصيات “القايد”، و “الباشا”، و “رئيس الجماعة”، و “البناء العشوائي”، و “الطاجين المغربي”، كما استعمل فيلم “نايضة” أيضا مشاكل اجتماعية مدعومة بشخصية “المقدم” و “القايد”، و أيضا معضلة “البناء العشوائي و دور القصدير”، و “الطاجين المغربي” أيضا، و لذلك عدد المشاهدات وصلت إلى حدود يومه سبعة مليون مشاهدة إلى حدود الساعة الثامنة.

بعض النقاد الصادقين الأكفاء النزهاء، الذين لا يدلون بأرائهم سوى على الخاص، يرون بأن كان من الأفضل للمخرج صياغية القصة بشكل آخر اعتمادا على شخصيات “القايد” و “المقدم” كنزهاء يواجهون الرشوة و الظلم و ليس بطريقة سلبية.

و أما رأيي فهو أن هذا النهج في النقد ربما لا يمكن إلا أن يكون اقتراحا لموضوع فلم آخر يكون فيه سعيد الناصري بطله و مخرجه، بقصة أخرى و سيناريو آخر و اعتمادا على كتب مغربية و كتاب مغاربة ملتزمين جادين، و ليس في إطار نقد للفلم المعروض على هواة السينما الجادة. و في هذا الصدد يمكن، مثلا، اقتراح قصة “معركة النخيل La bataille des palmiers في مدينة فاس العالمة و هي قصة من وحي مغربي أصيل لا تحتاج إلى اقتباسات و لا إلى الإستعانة بسيناريوهات أفلام غربية أو شرقية.

الفلم جميل على كل حال، و المجهود جبار بالنسبة للميزانية المرصودة لإنجازه، نسبيا، في غياب أي دعم ربما، و الدليل على ذلك هو أن سعيد الناصري لم يجد من منصة لعرضه فلجأ إلى اليوتوب، و هذا أمر طبيعي لأن الفنان الجاد الملتزم، بصفة عامة، إذا أنجز عملا فلابد أن يخرجه للوجود بكل الوسائل المتاحة، إلا من بعض الإستثناءات ربما…

ولكن لابأس من التعليق على بعض أجزاء هذا الشريط السينمائي كمشهد “التريبورتور”، أو “التوك توك” باللهجه المصرية، الذي ينطلق من أحياء القصدير حيث الفقر المدقع ليتوجه إلى فندق فخم في حي الأغنياء حيث الوزراء و سياراتهم الفاخرة و الهيلمان الذي يرافقهم، مشهد يبدو أنه مقتبس من مشهد أو مشاهد من أفلام مصرية في نهاية الثمانينات أو التسعينيات، في حين أن نفس الفكرة المراد تمريرها كان بالإمكان أن تكون مغربية محضة و بدون أية تكلفة إضافية… و كذلك بالنسبة لقصة أم بطل الفلم التي تحتاج إلى عملية جراحية على قلبها، يبدو أنها مقتبسة من فلم أمريكي قديم كان بطله على ما أظن الممثل المشهور عالميا “دنزل واشنطن”، على ما أظن، الذي اتخذ، أيضا، رهائن بواسطة مسدس من أجل عملية زرع قلب لابنه الصغير في مصحة أو مستشفى.

و أثار انتباهي، و لكل غاية مفيدة، كون شخصية صاحب المقهى الفقير و المنخرط في حزب سياسي شعبوي يتم ذكره أو مناداته من طرف شخصية رئيس الحكومة ب”يونس” و مرة أخرى ب”يوسف”، و بعد ذلك ينطق بطل الفلم “سعيد” مصححا أنه ليس يونس، و لم يتوفق السيناريو من توضيح المعنى من ذلك. و أيضا مشهد طريف حيث شخصية “وزير الفلاحة و الصيد البحري” الذي يبحث عن مخرج لأزمة اتخاذ أعضاء الحكومة كرهائن، و هو من ضمنهم، فقط من أجل الالتحاق بزوجته لتناول طاجين بالبطاطة الحلوة تم استيرادها من البرازيل. طيب.

و أما تقنيا، فيبقى فلم “نايضة” شريطا سينمائيا بأداء متوسط مقارنة مع الكثير من الأفلام العالمية التي لا تتفوق على السينما المغربية سوى ببعض الإتقان في الأداء التقني، و أيضا بملكة الخيال المتوفرة في الكتب التي يعتمد عليها كتاب السيناريوهات الأكفاء و المخرجين الذين يذكرون الكتب التي يعتمدون عليها لإنجاز أفلامهم سواء الواقعية أو الخيالية.

و في الختام المهم أن الفرجة كانت ممتعة، فشكرا للمخرج و الممثل المغربي سعيد الناصري الذي تألق في فلم “نايضة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى