رأي

عذرا يوسف بن تاشفين

الباني المؤسس :

نعم هو أمير المسلمين أبو يعقوب يوسف بن تاشفين، بن ابراهيم اللمتوني الصنهاجي، الملك الزاهد المجاهد مهاب الجانب، كلما ذكر اسمه تنخلع له أفئدة النصارى خوفاً ورعبا، لأنه كان ملكاً شجاعا ذا بأس شديد، لا يعرف قلبه الخوف ولا يتراجع أبدا عند مواجهة الأعداء، تولى حكم المغرب بعد الدولة الإدريسية، وأصبحت المملكة في عهده إمبراطورية مترامية الأطراف شرقا وغربا، وفي قلبها مدينة مراكش الحمراء العاصمة السياسية لدولة المرابطين، حيث كان لها تأثير جد معتبر في أحداث العالم آنذاك، فعندما يتخذ أمير المسلمين يوسف بن تاشفين القرار، في عاصمته ومن داخل مسجدها الكبير الكتبية، يكون له تأثير واضح على باقي دول العالم سواء في السلم أو الحرب، إنه تاريخ عريق من الأمجاد و المكارم والملاحم التي كتبت بماء من ذهب…

تدهور مكانة مراكش :
و لتعرفوا مدى شهرة هذه المدينة والتي تعدى صيتها افريقيا، وتقارنوا بين ماضيها الزاهر وحاضرها البئيس، الحديث هنا عن الجانب السياسي فقط لعاصمة المرابطين، أعطيكم مثلا واحدا ويمكن للجميع التثبت منه، فعند تصفحكم لكتب المشارقة القدامى، تجدون كلمة مراكش وهي لا تعني عندهم المدينة فقط، بل يقصدون بها كل بلاد المغرب، وهذا من فرط شهرتها و رمزيتها، كيف لا وهي عاصمة المك العظيم يوسف بن تاشفين، لكن و كما يقال : ( دوام الحال من المحال )،
لقد دار الزمان دورته ولم نعد كما كنا في الماضي، حيث كنا الرأس وغيرنا الذيل، نقود العالم ويرجع إلينا القرار، لقد أصبح هذا حال بعض عواصم الدول الأوروبية اليوم، مثل واشنطن و لندن و باريس و موسكو.. مع الأسف الشديد، حيث تتخذ فيها القرارات ثم تخضع لها بعد ذلك باقي دول العالم العربي والإسلامي طوعا أو كرها، أما مراكش الحمراء فقد أصبحت مجرد عاصمة السياحة، ويا ليتها كانت سياحة نظيفة لكان الأمر مستساغا، لكنها سياحة مع الأسف تروج لشيء يخجل المرء حتى من مجرد ذكره، حيث يأتيها من هب ودب ليمارس فيها نزواته الشاذة..، وذلك تحت ذرائع مختلفة : مرة يدعون حضور حفل موسيقي أو مهرجان أو سياحة أو نشاط رياضي وغير ذلك من الذرائع… حيث كانت أغلب هذه الأنشطة الفنية و الثقافية مجرد قناع، يخفي الهدف الرئيسي الذي اقيمت من أجله، نموذج مهرجان مراكش للفيلم الذي سقط عنه القناع هذه السنة، و اليكم بعض التفاصيل عن هذا المهرجان …
فضيحة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش :
وعلى بعد حوالي كلمتر ونصف من مرقد أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، أقيمت الدورة 21 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، حيث كان الترويج للشذوذ الجنسي والمثلية بالواضح وعلى رؤوس الأشهاد، و كما يقول المغاربة : ( على عينك يا بن عدي)، بكل وقاحة ودون استحياء من تاريخ مراكش المجيد ولا من رمزية إمارة المؤمنين، فما كان من الجمهور الحاضر إلا مغادرة قاعة العرض بشكل جماعي، وهي رسالة احتجاج راقي ومتحضر من جمهور المدينة الحمراء، و مع ذلك هذا التصرف لم يعجب الأوروبيين ( المتحضرين ) كما يزعمون، فهل كانوا ينتظرون تصفيقا حارا من الجمهور وأن يقف الجميع احتراما للشواذ..؟ أو أن تمر هذه المشاهد الشاذة مرور الكرام، وكأننا شعب بلا تاريخ بلا هوية بلا كرامة أو عزة نفس، فعلا إننا نعيش زمن الذل والخضوع لهذا الغزو الثقافي، والممول مع الأسف الشديد بأموال الشعب المغربي، يجب محاسبة من يقف وراء هذا الإستهتار بقيم المغاربة، نحن لسنا شعبا من الملائكة ولا نحن شياطين كذلك، ولا ندعي العفة و الطهرانية الكاملة نحن بشر، نعم نخطئ و نتوب ثم نذنب و نستغفر، وتجري علينا سنن الخالق في خلقه، لكن لا نقبل أن تعمم الفاحشة عنوة وتفرض علينا فرضا، فلا تسامح مع مقترفيها و مروجيها وتحث اي غطاء كان، قف عند حدك أيها الغرب الصليبي، عبثا تحاول فصل المغاربة عن دين الإسلام السمح، لا يغرنك كلام فقيه الأوقاف، عن العلمانية و مسألة من أراد شيئا فليفعله..!!، بالدارجة ( اللي بغا شي حاجة يديرها )، بمنطق لا حسيب ولا رقيب و احتج بهذه الآية في غير محلها (لا إكراه في الدين)، إن انسحاب الحضور بشكل جماعي هو رد واضح، على فقيه الأوقاف وعلى وزير الداخلية الفرنسي، إنه احتجاج حضاري صامت و رمزي، فهل ينتظر أصحاب هذا المهرجان المشبوه، أن تخرج مدينة مراكش عن بكرة أبيها وباقي مدن المملكة..؟
ـ حضارة النظافة :
هذه الدولة المغربية ياسادة عمرها يقارب 13 قرن، وتعد المملكة المغربية و مملكة بريطانيا من أقدم دول العالم، والدولة المغربية قامت على الإسلام وبالإسلام ولا يقبل المغاربة إلا الإسلام، حضارة قامت على النظافة و تعد طهارة البدن من صميم دين الإسلام، ولمس الطيب والعطر من سنن الصلاة في يوم الجمعة، في زمن كانت تعيش فيه أوروبا وسط القذارة و الأوساخ، وهل تعلم أخي الكريم سبب براعة الفرنسيين في صناعة العطور..؟، يرجع ذلك إلى كونهم لم يعرفوا ما هو الحمام أو بيت النظافة، حيث كانوا أعزكم الله يقضون حاجتهم في كل مكان، و لذلك كانت أزقة باريس بها فضلات متراكمة وروائح كريهة، والمصيبة هي حتى بعد قضاء الحاجة لا يتطهرون منها، سواء بالماء والصابون أو بورق التنظيف ( بابي جينيك )، وهذا أمر طبيعي فهم لم يكتشفوا بعد حتى الحمام او بيت النظافه، فما بالك بورق التنظيف وغيره من وسائل التطهير، لهذا السبب كانت رائحتهم قذرة تزكم الأنوف، ثم اهتدوا بعد ذلك إلى حيلة العطر، و الذي برعوا في صناعته ليخفوا روائحهم، واليوم يأتي بعض أثرياء العرب المستلبين و المغفلين يفتخرون بشراء العطر الباريسي، قصة طريفة وقعت لأحد النبلاء في القرون الوسطى، جاء من انجلترا طلبا للعلم في الأندلس حيث الجامعات الراقية، وقبل أن يستقبله الأمير طلب منهم أن يذهبوا به كي يستحم لأن رائحته مقرفة، حيث أعطوه الصابون ثم صبوا في الماء بعد ذلك عطر الزهر، و أعطوه ملابس نظيفة معطرة عندها كان جديرا بأن يستقبله الأمير، هذا ايها الكرام أحد (النبلاء) فما بالك بمن هم دونه من شعب أوروبا، واليوم يضيف الغرب قذارة السلوك نموذج ( المثلية الجنسية) إلى قذارة البدن، نحن إذا عدنا إلى الوراء نشعر بعبق الحضارة، العاصمة مراكش و بغداد و دمشق و الأندلس منابع العلم والتقدم والرقي الحضاري، و تأخرنا التكنولوجي اليوم لن يدوم طويلا…
ـ بداية سقوط الغرب أخلاقيا :
لقد صدق الشاعر أحمد شوقي عندما قال : ( إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا)، إن احتجاج جماهير مراكش وتسجيل موقفها بالانسحاب الجماعي من قاعة العرض، فيه دليل على أن الأمة المغربية لازالت بخير، وأنهم لازالوا متشبثين بمكارم الاخلاق النبيلة، ولا مجال للمقارنة بينهم وبين سلوك الهمج الفرنسيين، ففي عهد حكومة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وقعت فضيحة أخلاقية مدوية حيث تزوج وزير بوزير أخر، وهذا سلوك بهيمي يبعث على الغثيان ولا تفعله حتى الحمير اعزكم الله، و هذه أفعال تصدر من النخبة السياسية و المثقفة يا حسرة، فما بالك بمن هم دون ذلك المستوى الثقافي و الإجتماعي من الشعب الفرنسي…، إذا كان هذا هو حال فرنسا اليوم والغرب عامة، فهل نتبع تعليمات من كان بمثل هذا السلوك القذر، وهذه الأخلاق الرديئة وهل يصلح لأن يكون لنا نموذجا..؟، سواء كان هذا على المستوى الفردي او الجماعي نظام الأسرة مثلا…
ـ رثاء وثناء واعتذار :
يا أيها الملك العظيم المجاهد يوسف بن تاشفين، أقدم لك اعتذاري وأنت في قبرك نيابة عن المغاربة، بعد أن استباحت كلاب الغرب الصليبي حمى عاصمتك مراكش الحمراء، بنشرهم الفاحشة في شبابها
و ترويجهم لثقافة الشذوذ الجنسي والمثلية، ومحاولة فرض المثلية الجنسية على الشعب المغربي، نم قرير العين لقد جاهدت و وفيت و أبليت البلاء الحسن في مقارعة الأعداء، ونحن على ذلك من الشاهدين جزاك المولى خير الجزاء، لم تقصر في الدفاع عن الملة والدين ونشر الإسلام شرقا و غربا، أيها الأسد الهصور نقول فيك ما قاله الإمام الشافعي : ( لا تأسفن على غدر الزمان لطالما
رقصت على جثث الأسود كلاب
لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها
تبقى الأسود أسود والكلاب كلاب)، وهذه الأبيات هي هدية كذلك لكل من لازال يقاوم الغزو الثقافي الأوروبي، في مراكش وباقي مدن المملكة وخارجها، أعلم أن فرنسا لن يهدأ لها بال حتى تخرب أخلاق المغاربة، وتهدم قيم الحياء و الغيرة لضرب تماسك الأسرة وتفكيك المجتمع، ولن تستطيع مادام هناك أذان يرفع وجباه تسجد و تركع، مسرور المراكشي يحيي الصامدين القابضين على جمر مكارم الأخلاق في زمن المسخ والدياثة

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى