
ـ أنواع الطغاة :
قبل الحديث عن أنواع الطغاة و جرائمهم قديما وحديثا، لابد أولا من تعريف مختصر لمعنى (مخلص)، المصدر هو الإخلاص أي أن تقوم بالعمل ليس فيه رياء، وتخفي ذلك الفعل عن أعين الناس ما استطعت، وهي درجة عالية من الصدق و التجرد، قد يبدو هذا الأمر سهلا وفي متناول كل طاغية، لكن الحقيقة هي أن هذه الدرجة لا يبلغها إلا طاغية ذو حظ عظيم، و الطغاة على العموم هم نوعين : ـ صنف أول جانب (الإخلاص) و كشف عن كل جرائمه دون استحياء ولم يبالي، بل تفاخر وتباهى بها علنا وأمام الملاء، مثلا سيد الطغاة فرعون و النمرود و هولاكو..، هؤلاء الطغاة من الزمن الماضي وقد فشلوا في امتحان ( الإخلاص)، و صنف ثاني : وهم من الزمن الحديث أمثال هتلر و شارون ونتن ياهو، قد فشلوا كذلك في امتحان الإخلاص حيث أعلنوا عن جرائمهم في حق الشعوب أمام الملاء، لهذا قد تجد القليل من الطغاة العرب الذين حالفهم الحظ، حيث بلغوا هذه المرتبة الرفيعة من التجرد و الإخلاص، لأن هذا يتطلب جهدا كبير و درجة عالية من التركيز وضبط النفس، طبعا مع الكثير من التعتيم والكذب، لكن هذا ليس بمستحيل والنموذج السوري والمصري أثبت ذلك، لأن الطاغية العربي يمكنه الإبداع في هذا الميدان…، نتحدث اليوم عن سفاح سوريا، ونترك طاغية مصر السيسي إلى أن تقوم الثورة إن شاء الله…!!، مع العلم أن هذا الأخير استبق حدوث الثورة و برأ نفسه، حيث قال : ( يدي لم تتلطخ بالدماء ولم آخذ مال أحد…)، طيب ياسيد بلحة سنرى حقيقة كلامك بعد الثورة، مثل مغربي يقول : ( مول الفز كيقفز) ويقابله في المشرق ( اللي على رأسه ريشة يحسس عليها)، المهم أن السيسي مرعوب ويخاف من مواجهة نفس مصير بشار، وهذا يظهر في جوقة الإعلام الموالي له، حيث شنوا هجوما إعلاميا شرسا على الثورة السورية وعلى الثوار كذلك…
ـ الطاغية” المخلص” :
و من غيره إنه صاحبنا الدكتور بشار، من طينة هؤلاء الطغاة المخلصين في عصرنا الحاضر، و الشهادة لله و للتاريخ في حق هذا السفاح، فهو لم يظهر هذه الجرائم علانية ولم يصرح بها وهذا من كرم تواضعه، حيث كان يقوم بها في سرية تامة و يخفيها طلبا للأجر و الثواب فقط..!!، ولقد بلغ من فرط إخلاصه و تجرده درجة عظيمة، لا يبلغها إلا طاغية صادق مخلص وقليل ماهم، يحكى عنه أنه كان يذبح الشعب باليد اليمنى، فلا تعلم حتى يده اليسرى ما فعلته يده اليمنى وهذا هو لب الإخلاص، فلولا الثورة السورية المسلحة لما كشف عن ( مكارم) أفعاله، فلم تكد تمر إلا أيام قليلة على فرار الطاغية بشار، حتى بدأت تفوح روائح جرائم الدكتور، فهناك عشرات المقابر الجماعية بها آلاف الجثث المتحللة، ناهيك عن حالات اغتصاب ونهب أموال الشعب السوري، وغير ذلك من الجرائم التي سيكشف عنها في الأيام المقبلة، فإن كانت حماس قد أبدعت في فن بناء الأنفاق، فإن بشار قد أبدع كذلك في فن حفر الأنفاق السرية تحث السجون، لا لدعم محور المقاومة كما يزعم، ولكن لإخفاء أثر السجناء السياسيين المعارضين، فبعد دخول الثوار سجن صيدنايا السيء الذكر، و تمكنهم من تحرير كل السجناء في الزنازين التي فوق الأرض، عجزوا عن تحرير من هم تحث الأرض، بسبب صعوبة ولوج هذه الأنفاق الشديدة التعقيد، ولقد وعد الثوار كل من يكشف سر هذه الأنفاق، أو يفك شفرة مداخلها بتسلم مبلغ مالي كبير، هذا لتعلموا أيها السادة حجم معاناة الشعب السوري، في حضرة الطاغية بشار وفي غيبته أدامها الله..، عائلة الأسد و طائفته معروفين بالسرية وعدم الوضوح و الخداع… وهناك من يعتقد بأنهم ليسوا مسلمين أصلا..!!
ـ المخدوعين :
إنني في الحقيقة أشفق على المناضلين المخدوعين، بسبب مكر الدكتور بشار الإبن و حافظ الأب، وذلك لما يقارب من 50 سنة بعد توقيع الطاغية حافظ اتفاق الهدنة، حيث كان الطرف الآخر هو الكيان الصهيوني في سنة 1974، من يومها لم يطلق ( الأسد) الجبان حافظ ولا رصاصة واحدة، طلبا لتحرير أرض الجولان المحتل من لدن العصابة الصهيونية، لكنه في المقابل أبلى البلاء الحسن، في دك مدينة حماة الشهيدة بالمدافع والطائرات، ثم تولى بعده ولي العهد بشار الذي دك هو كذلك كل مدن سوريا تقريبا بالبراميل، وهكذا حاز على لقب ( مقاوم) يريد تحرير فلسطين رائع أليس كذلك..؟!!، كما نصبه فريق المخدوعين ضلعا في محور ( المقاومة)، عفوا أنا لا أقصد أن الجميع كانوا مخدوعين حاشا لله، انا فقط أقصد بعض المناضلين من الدرجة الثانية أو الثالثة والرابعة و ما دون ذلك…، إنهم فئة صادقة تغلب عليها العاطفة والحماسة الشديدة و الإندفاع، أما النظام الإيراني وكبار قادة الحرس الثوري و( الموساد ) و(CIA)وحزب (سماحة السيد), فهم يعرفون بكل تأكيد أفعال بشار لإبن حق المعرفة، فهو نسخة طبق الأصل يشبه الأب حافظ الذي قتل الألآف حفاظا على كرسي الحكم، وكما يقال : ( ذاك الشبل من ذاك الاسد) مع احترامي لملك الغاب، فإذا كان الأب حافظ الأسد قد دمر مدينة حماة، فإن الإبن بشار تجاوزه و دمر تقريبا كل سوريا و هجر الملايين، أما تبنيه نهج المقاومة كما يزعم، حيث يظهر بمظهر المقاوم الممانع، فذلك مجرد قناع وديكور يختبئ وراءه لذبح الشعب السوري، وكسب الشرعية وتثبيت كرسي حكمه تحت شعار ( سوريا الأسد إلى الأبد)..
ــ براءة الثورة من التهم :
نعم هي ثورة الشعب السوري لا تشوبها شائبة، عبثا حاول أعداء الثورة رميها بتلقي دعم الصهاينة، وأن أمريكا أعطت الضوء الأخضر للثوار، والهدف هو ضرب محور المقاومة، طيب إذا كان كلام حلفاء الطاغية بشار صحيحا، لماذا قام الصهاينة بضرب أهداف عسكرية ومدنية بعد رحيل بشار..؟، ولماذا تم تدمير السلاح الجوي من طائرات و مروحيات وكذا تدمير سلاح البحرية وضرب مراكز البحوث العلمية..؟ بذريعة الخوف من أن تستولي على هذه المقدرات العسكرية (داعش)..!! ولماذا لم يتم تدميرها عندما كان بشار هو الحاكم ؟ الجواب هو أنها كانت في ذاك الوقت موجهة لضرب الشعب السوري ومعارضي نظام الطاغية، و الحقيقة اليوم هي حدوث تغيير جذري، و الصهاينة على يقين أن الشعب السوري الآن أصبح حرا، وأن الهدنة مع عصابة الأسد قد انتهت بسقوط بشار، إذن تهمة الخيانة و التآمر على محور المقاومة باطلة…، فلو كان فعلا الثوار عملاء للصهاينة وأمريكا، وأنهم محل ثقة ما تجرأ العدو على دخول المنطقة العازلة، وأخذ إجراءات احترازية ثم قام بضربة استباقية، إضافة إلى ذلك قيام إعلام الصهاينة برمى الثوار بتهمة الإرهاب، كل هذا يصب في صالح الثورة والثوار ويؤكد براءتهم من تهم العمالة والخيانة…
خلاصة : مسرور المراكشي يحي الثورة و الثوار ويقول للسيد بلحة طاغية مصر : الوقت ينفذ إحزم حقائبك بسرعة وحدد وجهة هروبك، لا تضيع الوقت أنت و جوقة إعلامك في اتهام الثوار، الشعب السوري انتصر وكفى و الصلاة على المصطفى، الكرة الآن في مرمى الطغاة العرب يترقبون وهم و جلون، يضربون أخماسا في أسداس على من يأتي الدور القادم…





الاخلاص في الطغيان قيمة إنسانية لايعرفها الا الطغاة الملتزمين بعقيدتهم الإستبدادية وعبادتهم الشيطانية