رأي

وزير العدل والمدونة و(الدونكيشوت) ..

حماد القباج

‏في انتظار فتح النقاش حول مضامين التعديلات المعتمدة لمدونة الأسرة؛ أود أن أسجل ملاحظة حول الطريقة التي قدم بها وزير العدل عبد اللطيف وهبي تلك التعديلات؛ والتي شوشت على رصانة النص وصياغته التي نلمس فيها روح المسؤولية وخطاب رجل الدولة ..
وهو ما شوش عليه الوزير حين قدم النص بأسلوب هزيل؛ بدأ بتعبير الوجه الممتعض من مبدأ أن أمير المؤمنين لا يحرم حلالا ولا يحلل حراما، ولم ينته بوصفه المتعة باللفظ المهين؛ مع أنها لفظ قرآني جليل !!!
وكلما مر على تعديل يرى أنه قريب من المطالب العلمانية؛ يقدمه بأسلوب من يقول لسان حاله: (لقد انتصرنا على الإسلام والإسلاميين) …
إنه أسلوب تقاطبي دونكيشوتي يؤكد أن الرجل لا يستحق وصف: رجل دولة؛ يفترض فيه أن يجمع ولا يفرق، ويرسخ اللحمة المجتمعية ولا يمزقها، ويحترم مرجعية المغاربة، ويعزز حكمة التحكيم الملكي ومقاصده السامية .. لكن فاقد الشيء لا يعطيه ..
ولو جاز لنا أن نجاري وهبي في أسلوبه؛ لقلنا بأن النص المقدم ومنهجية التعديل؛ يعبران عن رفض المبدأ العلماني؛ بالتأكيد على التمسك بمبدأ الحلال والحرام، وأن الاجتهاد يجب أن يكون في إطار الشريعة الإسلامية، وأن مخالفة النص القطعي لا يعتبر اجتهادا مشروعا، وأن الاجتهاد من حق الفقهاء المؤهلين ومؤسساتهم، وليس أمرًا متاحا لكل أحد ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى