النقد الأصولي للمنطق الأرسطي (من تأسيس المنطق الأصولي إلى نقد المنطق الأرسطي)
تأليف: الدكتور: أنس القرباص (جامعة عبدالمالك السعدي - المملكة المغربية)

يروم هذا البحث النظر في أصول الفقه من جهة كونه منطقا إسلاميا يباين المنطق الأرسطي في فلسفته ومقاصده ومفاهيمه ومناهجه وتصوراته واستدلالاته، منتقداً بذلك المقاربة “الأرسطية” القاضية بتبعية المنهج الأصولي وعدم استقلاليته في مناهج النظر وآليات التفكير والاستدلال، ومتجاوزاً في الآن نفسه المقاربة “العلائقية” التي تفترض سلفا ضرورة التأثير والتأثر، وحتمية الاستناد والاستمداد.
ولا جرم أن التيار الأصولي ذا النزعة الأرسطية، أسهم في ترسيخ التصور السائدِ الحاكمِ بتجذر الآليات الأرسطية في مناهج الفكر الإسلامي عموما، والمنهج الأصولي خصوصا؛ وهو ما أفضى إلى القول بانتفاء الإبداع وانعدام الأصالة في المنهجية العلمية الأصولية التليدة.
من هنا، كان موضوع هذا البحث هو: “النقد الأصولي للمنطق الأرسطي: من تأسيس المنطق الأصولي إلى نقد المنطق الأرسطي”، حيث سعينا فيه إلى البرهنة والتدليل على أصالة منطق الأصوليين عبر مسلكين اثنين:
الأول: مسلك تأسيسي، قصدنا منه أن نثبت أصالة المنطق الأصولي واستقلاله، ونبطل دعوى التأثير والتأثر بينه وبين منطق الأرسطيين، ولاسيما في طور تأسيس المنطق الأصولي وإنشائه، ونبرهن على أنه منطق يوازي ويضاهي المنطق الأرسطي المعروف، وذلك من خلال إبراز استقلاله في قوانينه وقواعده، ومفاهيمه ونظرياته، وحججه واستدلالاته. والثاني: مسلك نقدي، دللنا فيه على أصالة المنطق الأصولي عبر كشفنا عن أوجه النقد التي قدمها علماء الأصول للآليات والقواعد المنطقية الأرسطية.


