رأي

…. نصر من الله…!!

مسرور المراكشي

انكسار شوكة النصارى :

بداية نهنئ أهل غزة بهذا النصر العظيم، رغم الدمار الشامل و فقدان الأحبة، و نهنئ كذلك الشعوب العربية والإسلامية وباقي أحرار العالم، لكن مادخل النصارى في هذا الصراع..؟ نعم هذا صحيح الصراع فلسطيني يهودي، يقوده اليمين الديني التلمودي المتطرف، لكن هناك قول مشهور : ( الكفر ملة واحدة)، وتدخل حلف الناتو جاء في هذا السياق و يؤكد على ذلك، فهم إلى جانب اليهود يشكلون الضلع الثالث في هذه الحرب، أي النصارى واليهود في مواجهة جيش المسلمين في غزة هاشم، هكذا تصبح الرؤية واضحة رغم كثافة دخان القصف، إن الذي قلب الموازين وغير المعادلات، ليس فقط
الأنفاق والياسين 105 و العبوات وغير ذلك، إنه الجهاد ودخول المعركة بأسم الله ( نصر أو استشهاد)، وهذا هو سر انتصار الأفغان على الأمريكان، و انتصار المقاومة كذلك في غزة على بني قريظة، فعلا ما أشبه اليوم بالأمس طبعا مع بعض الإخلافات في التفاصيل..، إنه أمر طريف ومثير للضحك كما سيأتي شرحه..
ـ الأمس :

المقصود بالأمس هي فترة سبعينات القرن الماضي، وبالضبط في عهد الرئيس الامريكي من الحزب الديمقراطي، صاحب رمز” الحمار “جيمي كارتر والرئيس المصري أنور السادات، عندما كان الصهاينة يقودون ( عجول) التطبيع بالقوة، إلى حضيرة كامب ديفيد للتوقيع على معاهدة ( السلام)، حيث دخل في المرتبة الاولى العجل المصري، ثم توالت بعد ذلك العجول في الدخول إلى الحضيرة، كل يمسك في ذيل صاحبه حتى ادركوا فيها جميعا، إلامن رحم ربك وقليل ما هم وبقي الأمر ساريا إلى الأمس القريب…
ـ اليوم :

نقصد باليوم سنة 2020 أي زمن توقيع اتفاق سلام، بين حركة طالبان من جهة و الأمريكان من جهة أخرى، والله إنه أمر مثير للضحك والإعجاب في نفس الوقت، عندما ترى الأفغان بقاماتهم الطويلة و عمائمهم السوداء و سراويلهم الفضفاضة، يقودون عجول( البيزون) الأمريكية للتوقيع على اتفاقية سلام، لا في واشنطن عاصمة العم سام بل في الدوحة عاصمة قطر، نفس الشيء نقوله عن جر المقاومة الغزاوية قردة الشمبانزي، إلى طاولة التوقيع في الدوحة بدل كامب ديفيد..!!، والعالم ينظر إلى المقاومة وهي تمسك القرد من أذنه و تجره جرا، إلى طاولة التوقيع على شروط تعتبر استسلام و خضوع، سبحان من غير قبلة الموقعين من الغرب إلى الشرق، من كامب ديفيد إلى الدوحة عاصمة قطر حلل يا ادويري…!!
ـ صعود القرد إلى الشجرة :

إن ضربة 7 اكتوبر المجيدة التي قصمت ظهر جيش القردة، كانت لها ردود فعل عنيفة و غاضبة عند بني قريظة، وتلقى القرد على إثر ذلك دعما عسكريا و ماليا غير مسبوق، من أمريكا وباقي دول حلف (الناتو)، مما أدى إلى الرفع من معنويات القرد، وبذلك صعد مباشرة إلى أعلى الشجرة ودون تردد، حيث أعلن في تحدي عن أهداف كبيرة يجب أن تنجز، بعدها فقط يمكنه أن يفكر في وقف إطلاق النار، رائع أليس كذلك..؟ ولكم بعض هذه الأهداف المعلنة : ـ القضاء على حماس نهائيا و تحييد جهازها العسكري (كتائب القسام) ـ بعد ذلك تهجير سكان غزة إلى سيناء أو ما يسمى الوطن ( البديل) ـ ثم إعادة احتلال غزة بالكامل، إنها أهداف فيها طموح كبير ترمي إلى تحقيق حلم بني صهيون، فبعد احتلال غزة يمكنه احتلال باقي الدول العربية المجاورة، وهذا ما يسمى ب ( إسرائيل الكبرى) التي بشرت بها كتبهم القديمة، لهذا سعى القرد إلى احتلال غزة بالكامل، و اعتبارها أول لبنة في مشروع بناء ( إسرائيل الكبرى)، وهكذا يدخل التاريخ من بابه الواسع كزعيم، لكن لسوء حظ القرد خرج من قناة الصرف الصحي، مباشرة إلى مزبلة
التاريخ و مكب النفايات، في الحقيقة حلمه بتحقيق مشروع (اسرائيل الكبرى)، يشبه حلم الفلاح الفقير الذي لا يملك غير جرة من عسل، ذات يوم كان مستلقيا على قفاه و الجرة معلقة فوق رأسه، وبدأ يحلم ببيع العسل وشراء بقرة و أغنام، بعد ذلك يتزوج ويكون له ولد يرفض الذهاب إلى المدرسة، ثم قال : عندها سأضربه هكذا بالعصا فكانت الضربة مباشرة في الجرة، لكن الفرق بين تحطم حلم القرد و جرة الفلاح، هو أن هذا الأخير على كل حال قد يغرق في العسل، لكن القرد قد يغرق في المجاري و في مشاكل المحاكمات القضائية بالداخل، وربما في متابعات جنائية بالخارج كمجرم حرب..
ـ نزول القرد من الشجرة :

في الحقيقة ليس نزولا عاديا بل كارثي بما للكلمة من معنى، يشبه النزول الإضطراري للطائرة التي فقد الربان السيطرة على توجيهها، والسبب هو تخليه عن كل الشعارات والأهداف التي كان قد أعلن عنها، واليوم سيخرج من غزة يجر أذيال الخيبة و الهزيمة، ودخول غزة ليس مثل الخروج منها، و كما يقول المغاربة ( دخول الحمام ليس مثل الخروج منه)، إن هذا القرد فعلا في ورطة كبيرة، فعند نزوله سيجد التماسيح في انتظاره وهي كالتالي : ( أهالي الأسرى الذين قتلوا بسبب تصرفه ـ المعارضة ـ الجيش القضاء ..)، إن صمود غزة في معركة طوفان الأقصى، جعل الأمل في تحقيق حلم ( إسرائيل الكبرى) يتلاشى، كيف لم تستطع احتلال 360 كلم مربع محاصرة من الصديق قبل العدو، وفي ظروف مثالية لتحقيق ذلك : وجود رئيس أمريكي أعلن أنه صهيوني، كما أعلن نائبه بلينكن أنه يهودي، دعم عسكري استخباراتي غير مسبوق من حلف الناتو، صمت حكام العرب لا بل فيهم من قدم دعم مالي سخي وشارك في العدوان، و يتحدثون عن احتلال سوريا والعراق ونصف السعودية، ثم مصر ولبنان والأردن في إطار تحقيق حلم إسرائيل الكبرى، ربما الإكثار من شرب ( الماحيا) أثر على توازنهم العقلي.. خلاصة :
مسرور المراكشي يقول لكم : سنة 2024 كانت جميلة ومن أروع السنوات منذ سنة 2011، التي كان فيها انطلاق ثورات الربيع الديموقراطي، لكن اليوم ورغم الدماء و الدمار والألم، تمكن الشعب السوري من خلع الدكتاتور بشار، و انتصرت المقاومة في غزة و ننتظر أخبار سارة من مصر وتونس، فلسطين حرة إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى