منتدى القراء

التفاهة: أرض خصبة ” الترس” لنموها في الوطن العربي

هشام بلحسين صحافي

من المؤكد أن التفاهة موجودة في جميع أنحاء العالم، وليس فقط في العالم العربي. ومع ذلك، ركزت على المنطقة العربية نظرًا لتشابه القيم والأخلاق والتقاليد والدين بين شعوبها. إن هذه الظاهرة المعقدة تعد واقعًا اجتماعيًا وثقافيًا متنوعًا، وقد تسللت إلى كافة مجالات الحياة اليومية، بدءًا من وسائل الإعلام حتى منصات التواصل الاجتماعي. لذا، فهي موضوع يستحق النقاش والتحليل.

اليوم، يبدو أن نظام التفاهة هو المسيطر، حيث لم يعد من الضروري أن تكون مثقفًا أو محدثًا أو مفسرًا بارعًا في العلوم الدينية أو الدنيوية. الأهم هو القدرة على جذب الانتباه وتحقيق أعلى عدد من الإعجابات والمشاهدات، سواء من خلال الفضائح أو المحتويات السطحية. كما قال الأستاذ عبد الجواد، يعيش الناس اليوم” الخواء العلمي” تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا رئيسيًا في نشر التفاهة وبروزها بصورة مقلقة في الوطن العربي.

لقد كانت هناك قيم مجتمعية متعارف عليها ومضبوطة، مستمدة من الدين، ولكن للأسف، تحولت المجتمعات العربية إلى أرض خصبة لتفشي هذه الظاهرة، ومخالفة للتقاليد المعمول بها. لقد حُسمت المعركة لصالح صناع التفاهة، الذين أصبحوا يتحكمون في مختلف مجالات الحياة.

في الوقت الراهن، يتم تبني بعض السلوكيات الغريبة والدخيلة، مثل تصوير غرفة النوم أو عرض أجسادنا في ممارسات جنسية مثيرة، او كشف أسرار اسرية ما أدى إلى تأثير سلبي على صورة المجتمع العربي. يعود هذا التوجه إلى قيم الاستهلاك وتوحش الرأسمالية، مما جعل التفاهة تصل إلى أعلى درجات الصوت و الصورة والمكانة في مجتمعاتنا.

إن على المجتمعات العربية أن تعمل على مقاومة هذه الظاهرة وتعزيز قيم المعرفة والثقافة، من خلال تغيير البيئة المحيطة بها، بحيث تصبح التربة صخرية غير ملائمة لنمو التفاهة وتكاثرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى