
ـ الدبلوماسية الهولاكية :
يحكى عن هولاكو زعيم الماغول، أن إحدى المدن قد إستعصت على جيشه ولم يستطع الدخول إليها، حيث هلك عدد كبير من جيشه عند أسوارها، نظرا لبسالة سكانها و صلابة المقاومة، ثم إهتدى إلى حيلة ديبلوماسية تمكنه من دخولها، لقد أرسل مبعوثه يحمل رسالة سلام لأهل المدينة، مضمونها : (.. لا حاجة لي بقتال من ألقى السلاح ولم يقاتلني فهو آمن..)، عندها انقسم جيش المدينة إلى فريقين، هناك من قال نلقي السلاح و ننجوا بانفسنا، لأن هولاكو لا يريد قتالنا إن استجبنا لشرطه، وفريق آخر لم يستجب وقرر القتال حتى النهاية، قالوا لا نأمن على أنفسنا غدر هولاكو، ثم استمر القتال بضراوة حتى تعب جيش هولاكو، ثم انتقل قائد المغول إلى الشق الثاني من الخطة، لقد بعث برسالة مفادها : ( .. سيكون حكم المدينة لمن تعاون معنا، وقاتل الذين لم يستجيبوا لنداء السلام..)، عندها نشب قتال ضار بين الفريقين، وكان النصر مع الأسف الشديد للخونة، ثم دخل هولاكو المدينة فاتحا مزهوا بلا قتال، وبعد أن تمكن من نزع سلاح الخونة ( المنتصرين )، أمر بذبحهم عن بكرة أبيهم وقال مقولته الشهيرة : ( لوكان فيهم خيرا ما قاتلوا معنا ضد إخوانهم ..)، و هذا ديدان الإحتلال في كل مكان و زمان، إن فهمنا القصة يسهل عليها تفسير ما يقع من مؤامرات، المستعمر لا يفرق بين كلب موالي وكلب معارض، في النهاية كلهم كلاب في نظره لكنه يقدر على الأقل المعارض..!! ولكم بعض نماذج الخونة في بلاد العرب والمسلمين..
ـ فترة الإستعمار الغربي لبلاد المسلمين :
لقد احتل المغرب في القرن الماضي، من طرف المستعمر الفرنسي و الإسباني، بعد أن استغلوا ضعف السلطان و غياب وحدة المغاربة، ومع ذلك كانت مدة احتلال المغرب نسبيا قصيرة، مقارنة بالجزائر132سنة والمغرب 44 سنة، لقد ظن المحتل أن دخول المغرب سيكون مجرد نزهة، لكن مع اشتداد المقاومة المسلحة في السهل و الجبل، وجد المحتل نفسه في ورطة كبيرة، حيث يرتفع عدد القتلى من جيشه كلما حاول التوغل في البلاد، و للحد من الخسائر التي مني بها في المعارك مع المقاومة، إهتدى إلى خطة هولاكو مع تلك المدينة، ورفع شعار ( لا يقهر المغربي إلا أخوه المغربي)، وفعلا كانت سياسة خبيثة نجح المستعمر من خلالها في شق الصف، وهكذا جند مغاربة في الميدان العسكري لمواجهة ( الخارجين عن القانون )، و مدنيين عملاء مخبرين من ( شيوخ و مقدمين)، همهم الوحيد مساعدة المستعمر في كشف أفراد المقاومة ( الفيدا)، وهكذا انقسم المغاربة إلى فريقين لا يكره بعضهم بعضا، هناك زمرة الوطنيين التي تكافح ضد المحتل، و جوقة من الخونة التي تساند المحتل، وبعد خروج المستعمر احتفل المغاربة، لكن المشكل الكبير هو استفادة الخونة من هذا ( الإستقلال)، المهم تلك قصة أخرى كما يقول المغاربة فيها ( لمقولب أو لقوالبي العايق)، ونفس خطة هولاكو استعملها كذلك الإحتلال البريطاني في آسيا، وأمريكا في العراق حيث استعملت خونة ( البشمرݣا )، و بعض المعممين العملاء لتسهيل احتلالها العراق….
ـ ما أشبه اليوم بالأمس :
لقد تتبع العالم صوت وصورة بطولات المقاومة، في غزة الإباء بقيادة كتائب عز الدين القسام، وكيف هزموا جيش الإحتلال الصهيوني، رغم الدعم الأمريكي الغير مسبوق إضافة إلى دول من حلف الناتو، حيث استمر القتال لما يقارب العام ونصف، انهالت فيه آلاف الأطنان من القنابل الشديدة الإنفجار على الغزاويين، ولم يرفعو الراية البيضاء استسلاما، بل تحدوا الإحتلال و استمر القتال، إلى أن نزل بنو قينقاع و بنو قريظة، عند شروط المقاومة في غزة العزة : ( وقف إطلاق النار ـ ثم رجوع كل الغزاويين إلى بلداتهم ـ دخول مواد الإغاثة ـ تبادل الأسرى)، وهكذا فشلت الحرب على غزة وسقطت كل أهداف نتن ياهو المعلنة، هنا لم يجد أبرهة الأشقر صاحب الفيل ( الجمهوري )، بدا من التدخل بطريقة دبلوماسية، تحقق للمجرم النتن ما فشل في تحقيقه بالحرب..!!
ـ خطة الدبلوماسية الهولاكية :
لقد قام الخليفة ترامب عظيم الروم، باستدعاء والي مملكة البندورة والفلفل الاحمر، فخامة المولى أبو بندورة دام له النصر و التمكين، وذلك إلى عاصمة الخلافة الراشدة في البيت الأبيض، ولما حضر أنصت و طأطأ وتمدد و انحنى و تدلى و انبطح، وقال له الخليفة ما قولك في تهجير أهل غزة..!!، إن لك نصيب من أهلها و للسيد ( بلحة ) والينا على مصر نصيب، أجاب متلعتما : ( سيدي أدام الله لكم النصر و التمكين، تجد الخبر اليقين عند واليكم بلحة فإن قبل قبلت)، هنا انفرجت أسارير الخليفة أبرهة الأشقر، وقال : عد يا والينا على مملكة البندورة موفور الصحة والعافية، وقل لوالينا على أم الدنيا السيد بلحة أن يأتينا غدا، إلى مقر الخلافة كي نعطيه تعليمات رشيدة تصلح حكمه، و تصلح حكم باقي ولاة الأمر شرقا و غربا، في الحقيقة خطة هولاكو تطبق حرفيا و بالنقطة و الفاصلة، حيث يسعى بعض ولاة العرب الموالين لابرهة صاحب الفيل الجمهوري، إلى التدخل في قضية غزة لعلهم يفوزو برضى الخليفة، حيث تجدهم يتنافسون على هزم الغزاويين، وهكذا يصبح الصراع عربي عربي ويكتفي الخليفةالأحمق، بإدارة المعركة من بعيد ويدخل غزة كما دخل هولاكو المدينة، لكن هيهات إنها غزة هاشم مقبرة الغزاة منذ القدم…
خلاصة :
يا حكام العرب لا يغرنكم قوة أمريكا اليوم، فكما قال الشهيد أحمد ياسين : ( القوي لا يبقى قويا، والضعيف لا يبقى ضعيفا)، يجب أن يكون الرهان على شعوبكم، فهي السند و الركن الشديد وقت الشدة بعد الله طبعا، مسرور المراكشي يحيي عاليا المقاومة في غزة العزة، ويقول لشباب غزة العزة رددوا معي هذا المقطع : ( مكتوب إسمك يا بلادي ** *ع الشمس اللي ما بتغيب *** أو لاحتلال زايل زايل و التهجير مالو نصيب )، رددوه يسمعكم أبرهة وأبو بلحة و ابو بندورة و جامعة الدول العربية و كل الدنيا✌🏼




