منتدى القراء

الولايات المتحدة تعيد النظر في علاقاتها مع أوروبا

هشام بلحسين صحافي

يزداد القلق في أوروبا تجاه كيفية تعامل الولايات المتحدة مع الوضع في أوكرانيا وتبعات ذلك على الأمن الأوروبي. فقد تفاجأت الدول الأوروبية في الأسبوع الماضي بمكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي تناولت سبل إنهاء الصراع دون استشارة أو توافق مع الدول الأوروبية. وقد أُعلن لاحقًا عن نية لعقد اجتماع بين ترامب وبوتين في السعودية، رغم أنه لم يتم بعد تحديد موعد لهذا اللقاء، ولم يتضح ما إذا كانت أوكرانيا ستحضر، حيث أشار ماركو روبيو إلى عدم تأكيد هذا الأمر.

في ضوء الضغوط المالية والاقتصادية والعسكرية التي يلوح بها ترامب كتهديد للاتحاد الأوروبي، يتخذ ترامب خطوة مثيرة للجدل تجاه تعزيز العلاقة مع بوتين دون التشاور مع الدول الأوروبية، ما أدى إلى استشعار الدول الأوروبية بالتهميش وخيبة الأمل بسبب تجاهل الولايات المتحدة للقيم التقليدية التي تُبنى عليها شراكتهم. وقد أوضح المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، ستيفان دي كيرسمايكر، أنه لا يمكن التوصل إلى حل للأزمة الأوكرانية دون مشاركة فعّالة من أوكرانيا ودون انخراط الاتحاد الأوروبي.

وفي مواجهة التحولات الجيوسياسية، قد تجد أوكرانيا نفسها مضطرة لتقديم تنازلات لصالح روسيا، في الوقت الذي تعاني فيه الدول الأوروبية من انقسامات حول كيفية التعامل مع الوضع. يشير العديد من الخبراء إلى أن هزيمة أوكرانيا قد تؤدي إلى أزمة ثقة بين صناع القرار الأوروبي.

بينما تتموضع هذه المتغيرات والمواقف الجديدة ضمن سياسات ترامب، يبدو أن هناك توافقاً على أن صناع القرار في الولايات المتحدة قد تخلوا عن أوروبا، ولم يعد بالإمكان الاعتماد عليها كشريك وحليف تقليدي سواء على الأصعدة العسكرية أو الأمنية أو الاقتصادية. وفي خضم هذه التغييرات والاضطرابات، يبقى العالم مذهولاً. يبقى السؤال قائما: هل تشهد اوروبا تحولا نحو الصين في ظل تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى