رأي

همسة رمضان الأبرك  موضوع الدرس : عدة الصائمين لتلاوة كتاب رب العالمين .

محمد كندولة

اليوم : آداب التلاوة.
الآداب جمع أدب ، وهو قواعد متبعة في مجال أو سلوك معين ، وآداب السلوك أخلاقه ، و الاديب هو الآخذ بمحاسن الاخلاق ، و الحاذق بالأدب وفنونه .
والتلاوة لفظا ، جزء من مسمى التلاوة المطلقة ، وحقيقته إنما هي الاتباع ، يقال : اتل أثر فلان ، وتلوت أثره قفوته و قصصته ، بمعنى اتبعت خلقه، والتلاوة معنى، هي تلاوة القرآن هي القراءة بشرط أن يعقل المرء ما يقرأ ، وتلاوة القرآن تأتي بمعنى اتباعه .
إذن فآداب تلاوة القرآن الكريم هي القواعد المتبعة ، و الاخلاق المرعية فيها ، من أجل فهم ما يقرأ ، و اتباع المعنى المرجو ، وهي كثيرة منها :
1) حال القارئ : فيجب على قارئ القران الكريم أن يكون على وضوء ، وعلى هيئة الادب و السكون، مستقبلا القبلة ، مطرق الرأس ، جالسا جلوس المتواضعين ،لا جلوس المتكبرين ، جلوس المتعلمين أمام المعلمين ، يقول عبد الله بن عباس : “ذللت طالبا فعززت مطلوبا”، وليس في الوقوف لها شيء ، قال تعالى : “ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلࣰا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران ”
2) مقدار القراءة : للقراءات عادات مختلفة في الاستكثار و الاختصار ، فمن الناس من يختم القرآن في اليوم والليلة ، ومنهم في مرتين ، او ثلاث ، ومنهم من يختمه في شهر ، و الاولى ما يرجع له في التقديرات قوله صلى الله عليه وسلم :” من قرأ في أقل من ثلاث لم يفقه” ويساعد في ذلك تحزيب القرآن أي تقسيمه حسب المقدار المقرر قراءته.
3) الكتابة ، فيجب ان تكون الكتابة واضحة ومحسنة في الحروف و الشكل من الصغر و الكبر ، والحق أن الواحد منا يختار الكتابة بحسب حاله في البصر و الرؤية .
4) الترتيل : وهو المستحب ، لان المقصود بالقراءة التفكر ، و الترتيل يساعد على ذلك ، ولذلك نعتت ام سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها قراءة مفسرة حرفا حرفا . قال ابن عباس رضي الله عنه : لأن أقرأ البقرة وآل عمران ، أرتلها وأتدبرها أحب إلي من أن أقرأ القرآن هذرمة ” والهذرمة هي سرعة الكلام و القراءة .
5) البكاء : وهو مستحب ، قال صلى الله عليه وسلم : اتلوا القرآن وابكوا ، فأن لم تبكوا ، فتباكوا ” وقال أيضا : “ليس منا من لم يتغن بالقرآن الكريم ” قال بن عباس : إذا قرأتم سجدة ، فلا تتعجلوا بالسجود حتى تبكوا ، فإذا لم تبك عين أحدكم ، فليبك قلبه ، أي يحزن ، فمن الحزن يأتي البكاء ، ووجه الحزن أن يستحضر ما فيه من تهديد ووعيد وعهود و مواثيق ، ثم يتأمل تقصيره في اوامره و زواجره .
6) أن يراعي حق الآيات ، فإذا مر بسجدة سجد ، قال تعالى : “إذا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدࣰا وَبُكِیࣰّا ۩﴾ ودعا بهذا الدعاء : اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك ، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك”
7) ان يقول عند مبتدإ قراءته : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، فإذا فرغ ، قال صدق الله تعالى وبلغ الرسالة، ودعا قائلا”اللهم انفعنا به ، وبارك لنا فيه ، والحمد لله رب العالمين ، و استغفر الله الحي القيوم “.
8) الجهر بالقراءة : فإذا كان القارئ وحده فلا يسمع الا نفسه ، و الجهر في تسميع الغير محبوب ومكروه ، قال صلى الله عليه وسلم : فضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على العلانية ” وقال ايضا : الجاهر بالقران كالجاهر بالصدقة و المسر بها كالمسر بالصدقة”
9) تحسين القراءة وترتيلها ، وذلك بترديد الصوت دون تمطيط مفرط يغير النظم قال صلى الله عليه وسلم : زينوا القرآن باصواتكم .” وقال أيضا” ما أذن الله بشيء إذنه لحسن الصوت بالقرآن.” وقال أيضا” ليس منا من يتغن بالقرآن”
10) الاستماع الى قراءة الغير : روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليلة يتنظر عائشة رضي الله عنها فابطات عليه فقال : ما حبسك؟ قالت : يا رسول الله كنت استمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتا منه، فقام صلى الله عليه وسلم حتى استمع اليه طويلا ثم رجع فقال: هذا سالم مولى أبي حذيفة ، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله”
اللهم اجعلنا من أهل القران وخاصته
ودمتم أحرارا صائمين وسالمين.
وللحديث بقية.
الموضوع المقبل :
مقاصد تلاوة القرآن الكريم .
الاثنين 02 رمضان 1446
موافق 03 مارس 2025.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى