
بمجرد أن يُنهي أذان المغرب صوته، تتوالى علينا إعلانات الشركات العملاقة بكل إغراء وجاذبية، تعرض منتجاتها بطرق تتسم بالتأثير القوي، مما يدفعك للشراء خاصة إذا كنت تعاني من انعدام الثقة بالنفس. على سبيل المثال، هناك شامبو لغسل الشعر يُسوَّق على أنه مفتاح الثقة بالنفس والنجاح الاجتماعي، كما توجد شوكولاتة تُباع على أساس أنها تعزز حب الذات.
إضافةً إلى ذلك، هناك إعلانات تحمل رسائل وجودية، مثل إعلان تيد للملابس، الذي يُروّج لفكرة أن استخدامه يُخلصك من الاكتئاب، مما يحوِّل الغرض الأساسي من تنظيف الملابس إلى غسل الذهن والمحفظة. وفي نفس السياق، تُشدد إعلانات زيوت الطهي على فوائدها في مكافحة الكوليسترول وغناها بالمعادن، حيث يتداخل علم الغذاء مع التجارة بطرق ذكية.
تتمحور الاستراتيجية الإعلانية حول استغلال الثغرات النفسية وحالات النقص التي نعيشها نتيجة الضغوط المتعددة من جوانب الحياة. ومن الطبيعي أن تغذّي هذه الإعلانات الرغبات النرجسية فينا، مما يُعزز استهلاكنا اليومي. تحمل لنا رسائل ضمنية تدعونا للشراء، حتى لو كان ذلك على حساب كرامتنا ومبادئنا وديانتنا. و اقصد هنا السلف وبالتالي، نجد أنفسنا نعيش في سوق كبير يتوفر فيه كل شيء ما عدا سلعة القناعة، فهي السلعة الوحيدة التي لا تحتاج إلى تسويق.




