رأي

قصتي مع فضيلة شيخنا أبي إسحاق الحويني..

سفيان أبوزيد

كانت دروسه وخطبه من أوائل ما طرق سمعي وكان داعما لبدايات التزامي، وأول محاضرة فيديو له حصلت عليها أيام أشرطة الفيديو السوداء الكبيرة، وكان موضوع المحاضرة عن طلب العلم، فكان حديثه مما رغبني وحفزني لأسلك هذا الطريق المبارك، وحبب إلي علم الحديث والمصطلح حينها، ففي صيف سنة 1999 على ما أذكر عكفت على شرحه رحمه الله لكتاب الموقظة للإمام الذهبي في مصطلح الحديث، فكان شرحا مانعا مفيدا، وسمعت أسئلته للإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني، واطلعت فيما بعد على كتابه غوث المكدود تخريج منتقى ابن الجارود، وعلى كتاب له في الزفاف، أضف إلى ذلك خطبا ومحاضرات عدة أشهرها، شرحه لحديث أم زرع الذي عنون بليلة في بيت النبي..

حتى عزمت على الرحلة إليه وطلب العلم على يديه، إلا أن ذلك لم يتيسر، ولم يكن يستقبل طلابا من خارج مصر في مسجده في كفر الشيخ..

بعدها توجهت إلى اليمن ثم إلى الشام، وبعد مواصلة لطلب العلم، بدأت تظهر لي بعض الإشكالات في بعض آراءه وتوجهاته التي كان يطبعها ويصبغها بالمذهب السلفي، وكنت لا أقتنع بها، إلا أنه رحمه الله كان يميزه في أغلب مواقفه وآرائه الصدق والربانية، لأنه تراجع عن كثير من آرائه ومواقفه في العشر سنوات الأخيرة تقريبا، ووقف موقف الصادقين ضد الظلم والاستبداد بعد ثورات الربيع العربي، حتى كلفه ذلك الهجرة والوفاة في بلاد المهجر، وأعاد النظر في كثير من مواقفه، ومما أدهشني وأشدهني وأذهلني، إعلانه وإعلامه طلبة العلم بتطور مسيرته العلمية والدعوية، وأنه وقع في أخطاء يعترف بها، وعلى طلبة العلم ألا يتسرعوا…فكان كلاما يقل ويندر أن تسمعه من أحد إلا من صادق رباني كالحويني، وفي مقطع آخر قال : أزيلوا النياشين فالعلم عمل ولا عبرة عند الله بالألقاب التي يوزعها الناس…

رحمه الله ونفع الله بعلمه ودله بعده..والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى